أزمة محور فيلادلفيا ونتساريم، غضب واشنطن والوسطاء وبعض الإسرائيليين
في وسط المحادثات التي تدور بين الوسطاء من الدوحة والقاهرة وأمريكا، بهدف التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة وإعادة الرهائن، أثارت تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حول السيطرة الدائمة على محور فيلادلفيا ومعبر رفح الحدودي بين قطاع غزة ومصر، كجزء من اتفاق وقف إطلاق النار، استياء الإدارة الأمريكية، التي نفت مزاعم نتنياهو موافقة بلينكن على البقاء الإسرائيلي في المعبر الحدودي، كما أثارت موجة غضب داخل الحكومة الإسرائيلية ومصر.
وقال مسؤولون مطلعون على المفاوضات، إنّ إسرائيل تريد الحفاظ على وجود عسكري في منطقة عازلة ضيّقة على طول الحدود بين غزة ومصر، والتي تسميها “ممر فيلادلفيا”، وفي منطقة أخرى قطعتها، لتفصّل شمال غزة عن جنوبها، والمعروفة باسم “ممر نتساريم”.
ونتيجةً لهذه التصريحات، شهدت العلاقة بين مكتب نتنياهو والوفد الإسرائيلي المفاوض توترًا، حيث يرى أعضاء الوفد، أنّ تصريحات نتنياهو تأتي عكس ما تم الاتفاق عليه مع الوسطاء، معتبرين أنّ مثل هذه المواقف من شأنها “تخريب وتفجير المفاوضات”، ليرد نتنياهو بأنّ “من لا يعجبه طريق عمل رئيس الوزراء، بإمكانه الاستقالة من الوفد المفاوض”.
وقالت إسرائيل إنّ حماس استغلّت شبكة واسعة من الأنفاق تحت الحدود لاستيراد الأسلحة، ما سمح لها ببناء الآلة العسكرية التي استخدمتها في هجوم 7 أكتوبر. وأكد نتنياهو أهمية السيطرة على تلك المنطقة الحدودية المصرية لمنع حماس من تجديد ترسانتها عبر أنفاق التهريب.
وقال مصدر مصري في تصريحات لقناة «القاهرة الإخبارية» إنّه لا صحة شكلًا وموضوعًا، لما تناولته وسائل الإعلام الإسرائيلية من موافقة مصر، على بقاء القوات الإسرائيلية في معبر فيلادلفيا. وأكد تمسك مصر بالانسحاب الإسرائيلي الكامل من معبر رفح ومحور فيلادلفيا. وإنّ مصر لن تعطي إسرائيل موافقة كتابية أو شفهية على استمرار التواجد. ونفت هذه المزاعم، وتقول إنّها دمّرت المئات من الأنفاق على جانبها من الحدود قبل سنوات، وأقامت منطقة عسكرية عازلة تمنع التهريب.
وأجرى الرئيس الأميركي جو بايدن اتصالًا هاتفيًّا مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو؛ لحثّه على التحلي بالمرونة في المفاوضات المتعلقة بمحور فيلادلفيا، وفق ما قالت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية.
ومن غير الواضح ما إذا كانت السيطرة الإسرائيلية على هذين الممرين، مدرّجة في اقتراح مدعوم من الولايات المتحدة. حيث كان وزير الخارجية أنتوني بلينكن، قد دعا حماس إلى قبوله لكسر الجمود في محادثات وقف إطلاق النار. وقال بلينكن، الذي عاد إلى المنطقة هذا الأسبوع، إنّ إسرائيل وافقت على الاقتراح، دون أن يحدد ما ينوي له.