استهداف البنية التحتية.. استمرار لجرائم الحرب التركية
شهدت منطقة شمال وشرق سوريا في السنوات الأخيرة تزايدًا مستمرًا في الهجمات التركية، في سياق صراع معقد تشابكت فيه المصالح الإقليمية والدولية. تعتبر المنطقة ذات طابع خاص، حيث تجمع بين أعراق وثقافات متنوعة، بما في ذلك الكرد والعرب والآشوريين والسريان وغيرهم، بإدارة ذاتية وقوات سوريا الديمقراطية التي تتكون من جميع مكونات المنطقة، وهذه القوات تعتبر قوة رئيسية في مكافحة الإرهاب والحفاظ على الاستقرار في شمال وشرق سوريا. وقد نجحت هذه الإدارة في تحقيق استقرار في مناطقها عبر تعزيز التنمية المحلية وتوفير الأمن.
ومع ذلك، فإنّ تركيا، التي تشارك حدودًا طويلة مع سوريا، تنظر بعين الريبة إلى صعود هذه الإدارة الذاتية، وتدّعي بأنّ قسد تشكل خطر عليها، وقد أدّى هذا الادعاء إلى سلسلة من الهجمات العسكرية التركية، التي شملت عمليات برية وجوية تحت مسميات متعددة. تصاعدت هذه الهجمات مؤخرًا متسببة بدمار واسع، واضطرّ آلاف السكان للنزوح القسري بحثًا عن الأمان، ممّا فاقم الوضع الإنساني في المنطقة.
الحجج التركية للبدء بالهجوم على شمال وشرق سوريا
تستخدم تركيا العديد من الحجج والتبريرات، لشنّ هجماتها على شمال وشرق سوريا. تدّعي أنّ وجود قوات سوريا الديمقراطية، يشكل تهديدًا لأمنها القومي. تستند أنقرة إلى هذه الادعاءات، كمبرر لإطلاق عملياتها العسكرية، رغم أنّ قوات سوريا الديمقراطية قد نفوا بشكل قاطع، أي صلة لهم بالهجوم الأخير على أنقرة، أو بأي أعمال تهدد الأراضي التركية.
وحول الذرائع والحجج التي تتذرّع بها الدَّولة التركية، لتبرير هجماتها على مناطق شمال وشرق سوريا، قال القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي بأنّ: “الدولة التركية تربط هجماتها على مناطقنا، بالهجوم الذي حصل في أنقرة مؤخرًا، وتدّعي أنّ المهاجمين قد دخلوا أراضيها من الأراضي السورية، وأؤكد أنّه ليس لقواتنا أي علاقة أو ارتباط بهذه العملية، ولم يدخل أي شخص من أراضينا إلى الأراضي التركية، ولا تستطيع الدولة التركية تقديم أدلّة وإثباتات حول ذلك”.
من ناحية أخرى، يشير محللون إلى أنّ توقيت العمليات العسكرية التركية، يرتبط غالبًا بالأوضاع الداخلية في تركيا، حيث توظف الحكومة التركية ما تدعيه من قضية الأمن القومي، للتغطية على التحديات السياسية والاقتصادية المحلية التي يواجهها.
الانتهاكات والهجمات التركية الأخيرة
تتراوح الانتهاكات التركية بين القصف الجوي والمدفعي، حيث يتم استهداف البُنى التحتيّة والمؤسّسات الخدمية التابعة للإدارة الذاتية والمدنية الخاصة أيضًا. وكذلك تستهدف المدنيّين، فبحسب الإدارة الذاتية الديمقراطية في إقليم شمال وشرق سوريا “هذا العدوان يشكل خطرًا كبيرًا على الأوضاع الإنسانية والخدمية والاجتماعية، ويتيح الفرصة للخلايا الإرهابية والمرتزقة، لتعزيز وجودهم وتنظيم أنفسهم لشن المزيد من الهجمات”. وقد كشفت عن حصيلة الهجمات على منطقة شمال وشرق سوريا حيث استشهد /17/ شخصًا, وعدد الجرحى /65/ شخصًا, وأنّ عدد هجمات الدولة التركية على المنطقة وصل إلى /1031/ ومنها عن طريق المسيرات, والطائرات الحربية, والقصف عن طريق قذائف الهاون.
الغارات الجوية استهدفت مناطق سكنية وبنية تحتية لتعميق الأزمات الاقتصادية، عبر استهداف المنشآت والمرافق الخدمية والحيوية، حيث تعرضت محطات الطاقة ومواقع للاستهداف لأكثر من مرة بشكل متتالٍ. وبهذا الصدد الرئاسة المشتركة لحزب الاتحاد الديمقراطي، بروين يوسف أشارت إلى تعارض هذه الهجمات مع المبادئ الإنسانية والقانون الدولي حيث قالت: “هذه الأعمال العدوانية تتعارض مع المبادئ الإنسانية والقانون الدولي، وتزيد من حدّة التوترات الإقليمية وتعرقل الجهود المبذولة، للتوصل إلى حل سياسي للأزمة السورية، حيث تؤدي هذه الهجمات المتكررة على شمال وشرق سوريا، إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في المنطقة، وتقويض جهود إعادة الأمن والاستقرار”.
وأضافت: “تستهدف هذه الهجمات بشكل منهجي، البنية التحتية المدنية والمنشآت الحيوية، ممّا يؤدي إلى خسائر فادحة في الأرواح والممتلكات، وإعاقة تقديم الخدمات الأساسية للسكان، ممّا يزيد من الهجرة و انتشار آفات اجتماعية”.
ونوهت الرئاسة المشتركة لحزب الاتحاد الديمقراطي إلى أنّ: ” تركيا تسعى من وراء هذه الهجمات إلى تحقيق أهداف استراتيجية، منها إضعاف قدرة الإدارة الذاتية على الإدارة، و تأمين الاحتياجات الأساسية للمواطن، والضغط على المجتمع الدولي لتبني مواقف، أكثر تماشيًا مع مصالحها الأمنية. من الضروري الضغط على تركيا، لوقف هذه الهجمات والالتزام بحل سلمي للنزاع، مع حماية المدنيين وتقديم المساعدات الإنسانية اللازمة”.
المنشآت والمرافق الحيوية التي خرجت عن الخدمة حتى الآن:
ريف مدينة ديرك
-محطة السويدية
-معمل غاز السويدية
-محطة كرزيرو للنفط
-معمل زوزان للألبان والأجبان
-معمل أكياس النايلون في قرية ميركا ميرا
-مرآب للسيارات في مدينة ديرك

بلدرة رميلان:
-ورشة إصلاح السيارات وآليات رميلان
-مركز الإنشاءات الهندسية بحقول رميلان
-محطة تجميع النفط “طفلة”
-مركز تعبئة أوكسجين رميلان
مدينة تربه سبيه:
-محطة سعيدة للنفط
-محطة باباسي في قرية كيل حسناك
-حقل عودة للغاز والنفط
-مصافٍ للنفط في قرية بيازة
-مصافٍ للنفط في قرية كري بري
-محطة تحويل الكهرباء


مدينة قامشلو:
-مستوصف حي الخليج
-مستوصف ميسلون
-مركز للإنشاءات على طريق الحزام
-معمل خياطة عائد لمركز الإنشاءات
-صوامع حبوب قامشلو
-شركة تطوير المجتمع الزراعي
مدينة عامودا:
-محطة تحويل الكهرباء
-الفرن الآلي

مدينة تل تمر:
-مركز الاستقامة للإسمنت في تل تمر
-المصرف الزراعي في تل تمر
مدينة عين عيسى:
-صوامع عين عيسى
مدينة كوباني:
-محطة تحويل الكهرباء في كوباني
-الفرن الآلي
-صوامع روفي لتخزين الحبوب
-مركز للإنشاءات في هرم شيخو
حيث تسبّبت هذه الهجمات في انقطاع الطاقة الكهربائية عن 9 مدن رئيسية، 5 بلدات، 683 قرية. بالإضافة إلى انقطاع المياه عنهم بسبب انقطاع التيار الكهربائي عن محطات المياه. بالإضافة إلى شح وصول المحروقات إلى المراكز الخدمية، وتأثيرها على الأفران والمراكز الخدمية الأخرى، ونقص في كمية المحروقات الخاصة بالتدفئة. وتقدّر الخسائر المادية؛ بسبب هذه الهجمات بملايين الدولارات.
وقد اجبر العديد من السكان على مغادرة منازلهم لتدهور الأوضاع الأمنية؛ بسبب الهجمات التركية، وفاقمت من معاناتهم اليومية.
ما هي أهداف تركيا من هذه الهجمات؟
في حديث للمهندسة آهين سويد الرئاسة المشتركة لهيئة الطاقة في مقاطعة الجزيرة، لمركز إنشاء للمعلومات: “هدف الدولة التركية من هذه الهجمات بات واضحًا للجميع؛ وذلك لخلق حالة غير مستقرة في جغرافية شمال وشرق سوريا”.
وأشارت أيضًا بأنّ “الغارات الجوية على البنية التحتية الخدمية، أدت إلى انخفاض أنتاج وتوزيع الخدمات بشكل كبير، الذي سيزيد من المعاناة اليومية للمواطنين”.
مواقف الأطراف الدولية من الهجمات التركية
الأطراف الدولية موقفها وجهودها لم تكن بالمستوى المطلوب، في ظل الهجمات التركية على شمال وشرق سوريا، وقد دعّت الإدارة الذاتية في إقليم شمال وشرق سوريا عبر بيان لها: ” قوات التحالف الدولي وروسيا، وكل المؤسسات الحقوقية والإنسانية إلى إدراك تداعيات هذا العدوان، والتحرك لوقفه وتشكيل لجان تحقيق لمحاسبة الجناة”.
يتّضح في ختام هذا التقرير، أنّ الانتهاكات والهجمات التركية الأخيرة على شمال وشرق سوريا، قد أدت إلى معاناة كبيرة للسكان المحليين، وأثرت على حياتهم اليومية وسببت دمارًا واسعًا في البنية التحتية والخدمات الأساسية. وقد تسببت هذه الهجمات في تهجير الآلاف من المدنيين وحرمانهم من التعليم والرعاية الصحية والمأوى، ممّا يستدعي تحركًا دوليًا عاجلًا، للحد من هذه الانتهاكات وتخفيف المعاناة الإنسانية.
بالإضافة إلى الحاجة لتفعيل جهود السلام والحوار السياسي، لحل النزاع في سوريا، وضرورة توفير الدعم الإنساني للسكان المتضررين، بما يضمن تحقيق الاستقرار في المنطقة، ومنح السكان المحليين فرصة للعيش بسلام وأمان.