Thursday, 05 February 2026
اشترك

صمت حكومة بغداد والإقليم في ظل الاستهدافات المتكررة

تتعرض مدينة السليمانية في إقليم كردستان، لهجمات مستمرة من المسيّرات التركية في وقت تلازم فيه الحكومة المركزية في بغداد وإقليم كردستان الصمت، وتتعرض المدينة لاستهدافات تنفذّها مسيّرات حربية تركية بتصويبات دقيقة من الجو، مدعومة بمعلومات استخبارية من داخل الإقليم.

كان آخر هذه الاستهدافات، غارة على سيارة فريق إعلامي في منطقة سيد صادق قرب السليمانية، وأودت بحياة إعلاميّتين هما كلستان تارا وهيرو بهاء الدين، بالإضافة الى إصابة عدد آخر من الصحفيين بجروح متفاوتة.

وتتّهم دوائر في الإقليم، بإعطاء المسيّرات التركية معلومات وتسهيلات، كي تصوب على أهدافها في ساحة مفتوحة وعلى مرأى من الجميع. فبحسبهم كيف لتلك المسيّرات أن تتّخذ ممرات لها من داخل أراضي الإقليم، بمحافظة دهوك شمالي العراق، دون أي رد فعل من قوات الإقليم أو القوات الحكومية العراقية؟!

سيارة الفريق الإعلامي التي تم استهدافها

وهنالك صمت في الإقليم تجاه ما تقوم به الدولة التركية من حملات عسكرية في أراضي الإقليم، والتي تخلف ضحايا مدنيين، بالإضافة إلى حرق مساحات واسعة من الأراضي، وإلحاق أضرار مادية كبيرة بممتلكات السكان، ويستنتج من هذا الصمت، لأنّ حكومة الإقليم ترى بأنّ علاقاتها الوثيقة اقتصاديًا وسياسيًا مع تركيا، أهم من كل ما يحدث مع سكانها ومعاناتهم، وبأنّ الاعتداء يمسّ بأمن القرى الكردية.

بالتزامن مع أنّ الحكومة المركزية لم تلزم فقط بالصمت، بل أبرمت اتفاقية أمنية مع أنقرة تفتح الأراضي العراقية أمام تدخّل القوات التركية، وأن تلزم بغداد بالتنسيق الأمني، وإقامة نقاط أمنية مشتركة.

وقد أدانت شبكة مراسلون بلا حدود عبر بيان لها، استهداف الدولة التركية لطاقم الإعلاميين، والذي أودى بحياة الصحفيتين كلستان تارا وهيرو بهاء الدين.

وذكر البيان أنّ مدير مكتب شبكة مراسلون بلا حدود في الشرق الأوسط، قال: “بعد مقتل 3 صحفيين خلال شهرين فقط، أصبح إقليم كردستان، أحد أخطر الأماكن في العالم بالنسبة للصحفيين، ندين بشدّة هذا الهجوم، الذي أودى بحياة كل من الصحفيتين كلستان تارا وهيرو بهاء الدين وإصابة 6 آخرين، ونطالب السلطات في حكومة الإقليم، بالكشف عن الجريمة، ومحاسبة الدولة التركية”.

ومن جهته، ندّد قوباد طالباني نائب رئيس وزراء إقليم كردستان القصف، موضحًا “إنّ ضحايا القصف الجوي في قضاء سيد صادق صحافيتان اثنتان، وليستا أعضاء قوة مسلّحة، لكي تشكلا تهديدًا على أمن واستقرار أي بلد أو منطقة”.

وقد أدان ايضًا السياسي الكردي أدهم بارزاني استهداف الصحفيين، وقال: “إنّ استهداف الصحفيتين جريمة دولية، ينتهك كل قوانين وأعراف حقوق الإنسان. وانتهاك لحقوق المواطنين والصحفيين.” ودعا “المجتمع الدولي لوضع حد لهذه الانتهاكات، التي باتت تشكل خطرًا على حياة المواطنين المدنيين”.

وتستمر الاستهدافات  والهجمات التركية على إقليم كردستان، التي تزيد من معاناة ومخاوف الأهالي هناك، والتي تسبب في حركة نزوح كبيرة لسكان القرى، بسبب القصف الذي يطال مناطقهم في ظل صمت حكومة الإقليم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *