الخسائر المدنية الناتجة عن العمليات العسكرية التركية
تقرير من قبل فرق صُنّاع السلام المجتمعي (CPT)
منذ الثمانينيات، نفذت تركيا عمليات عسكرية في شمال العراق، بزعم استهداف مختلف الجماعات الكردية.
أدّت العمليات العسكرية الواسعة النطاق، التي نفذتها القوات العسكرية التركية إلى التهجير القسري والأضرار البيئية، وتدمير البنية التحتية المدنية، والصعوبات الاقتصادية والاجتماعية.
تحققت فرق صناع السلام المجتمعي (CPT) من وقوع 702 ضحية مدنية (344 قُتلوا و358 جُرحوا) نتيجة العمليات العسكرية التركية داخل كردستان العراق، خلال الفترة من 1 كانون الثاني 1991 إلى 30 حزيران 2024. سجلت الضحايا المدنية تراجعًا في منتصف العقد الأول من القرن الحادي والعرشين، بعد عدد كبير من الضحايا في التسعينيات، لكنّها زادت بشكل كبير بين عامي 2018 و2024.
حدث 39% من هذه الخسائر، بسبب الزيادة السريعة في العمليات العسكرية داخل كردستان العراق، التي بدأت في ديسمبر 2017. هدفت سلسلة عمليات “المخلب” إلى إنشاء منطقة عازلة، تضم معظم المنطقة الحدودية بين العراق وتركيا، التي يبلغ طولها 360 كيلومترًا حتى الآن. قامت تركيا ببناء 74 قاعدة عسكرية داخل كردستان العراق، والسيطرة والهيمنة على مناطق معيّنة، تستخدم تركيا هذه القواعد كمراكز عمليات للمهام البرية، لإجبار السكان الأصليين على الامتثال. كما تستخدم قصف الطائرات الواسع، والقصف المدفعي، وإطلاق الأسلحة الخفيفة في حملاتها العسكرية، مستهدفة المناطق المكتظّة بالسكان، والبنية التحتية المدنية، والمناطق الريفية المستخدمة للأنشطة الزراعية. وقد تسبب الوجود العسكري التركي والعمليات العسكرية، في تهجير آلاف الأشخاص من 170 قرية على الأقل، مع وجود 602 قرية أخرى معرّضة لخطر التهجير، بينما تعطّل الاقتصادات المحلية وسبل العيش، مما يشكل 59% من إجمالي الخسائر، و 28% منهم أطفال، بإجمالي 194خسارة (79 قتيلًا و115 جريحًا).
قد قامت تركيا ببناء شبكات طرق عسكرية واسعة، وتوسيع قاعدتها العملياتية. كما قامت بقطع الأشجار في المناطق القريبة من الحدود، في القضاء الشمالي الشرقي لإقليم كردستان، فأصبح الدخول إليها محظورًا بشدّة. حيث قامت تركيا بتركيب أبراج ومعدات الاتصالات الخاصة بها، وتم قمع معظم وسائل الإعلام الناطقة بالكردية، واستبدالها بوسائل إعلام ناطقة بالتركية، مما يمثل شكلًا من أشكال الاستبعاد الثقافي. تسبب وجود أبراج الاتصالات في إقليم كردستان، اضطرابات كبيرة في الشبكات المحلية، مما يمثل تحديًا كبيرًا للسكان في التواصل مع بعضهم البعض.
كما تؤكد على تكتيك استهداف المدنيين، والتي أسفرت عن 32 ضحية (14 قتيلًا و18 جريحًا) في مخيمات اللّاجئين داخل كردستان العراق. العنف ضد الأكراد والعمليات العسكرية التركية، أفرغت القرى الكردية في جنوب تركيا في أوائل التسعينيات، ممّا أجبر اللّاجئين على الفرار جنوبًا إلى كردستان العراق. استقرّ العديد من اللّاجئين في مخيم للّاجئين في قضاء بشدر في التسعينيات، وتوجت بحادث في 28 كانون الثاني 1994، والذي أسفر عن مقتل العديد من اللّاجئين. في عام 1998. فقد تم إنشاء مخيم مخمور للّاجئين على بعد حوالي 60 كيلومترًا جنوب غرب أربيل، وتم نقل جميع اللّاجئين من جنوب تركيا إلى هناك. تستهدف الضربات الجوية والطائرات بدون طيار المخيم بشكل روتيني، ويعقد عدم الوصول الكامل إلى التحقق من الضحايا المدنيين، ممّا يزيد من خطر التقليل من الإبلاغ عن الضحايا.
أكبر حادث موثّق للإصابات التي تسببت فيها القوات المسلّحة التركية، وقع في 15 آب 2000 في منطقة سيدكان في مكان يسمى كندكولان، وأسفر عن 43 إصابة إجمالية. استهدفت الطائرات المقاتلة المخيّم مرتين مباشرة بالقصف، ممّا أسفر عن مقتل ثلاثين مدنيًا وإصابة ثلاثة عشر آخرين. كان المخيم كبيرًا ومعروفًا، بأنّه موطن للشعب الرحل الأصليين. من بين الإصابات، كان 56% من الأطفال، حيث قُتل 15 طفلًا وأصيب 9 آخرين، ووفاة امرأتين حاملتين كانتا في أواخر مراحل الحمل. حيث قدم الناجون من الحادث، شهادات عينية لفرق صُناع السلام المجتمعي، تفيد بأنّ طائرتين مروحيتين سكبتا الحمض في منطقة القصف. نتيجة للحادث وقصف الجيش التركي، اضطرّت العائلات الرحل الباقية على الفور إلى الانتقال، ممّا أدى إلى فقدان حيواناتهم ومصادر معيشتهم وأراضيهم وممارساتهم وتقاليدهم الثقافية.
العمليات العسكرية التركية في كردستان العراق، أثّرت بشكل كبير على المجتمعات البدوية الأصلية. حيث قُتل ما لا يقل عن 47 شخصًا بدويًا وإصابة 23 آخرين، مما أجبرهم على الانتقال من سيدكان، المنطقة التي كانت موطنًا لغالبية العائلات البدوية الكردية لأجيال. استهدفتهم في مخيماتهم، أو أثناء رعايتهم لحيواناتهم، مما أثر على سبل عيش البدو، الذين هم في الأساس رعاة أو مزارعون. حيث بلغ إجمالي الضحايا 123 (75 قتيلًا و48 جريحًا).
وأيضًا الإعدامات التي نفّذتها العمليات التركية في عام 1996، في مرتفعات بردكاشك في سيدكان، حيث اعتقل الجيش التركي 12 عمالًا وأعدم 11 منهم. وتم العثور على جثة مقطوعة الرأس. في حادثة أخرى وقعت عام 1994، اعتقل الجيش التركي سبعة مدنيين، بينهم ثلاثة أطفال، في مرگاسور، وأخذهم بالمروحية، ثم ألقاهم من السماء، المعروفة أيضًا باسم “رحلات الموت”. بسبب الخوف من الانتقام والأمان، لم ترغب العائلات في مشاركة أي وثائق شخصية حول هذا الحادث.