Wednesday, 04 February 2026
اشترك

العلاقات التركية الإسرائيلية

حول التطورات الأخيرة في العلاقات بين تركيا وإسرائيل، يقول الدكتور محمد محمود محمود حمد الدوداني في تحليل خاص لمركز إنشاء للمعلومات (IIC). ارتكزت العلاقات التركية الإسرائيلية منذ نشأتها، على قواسم مشتركة بين الجانبين منها؛ أنّهما يمثلان قاعدتين متقدمتين للغرب، لا سيما الولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة، وكذا أنّ كل منهما لهما أطماع في أراضي الجيران، بالإضافة أنّ لكل منهما تاريخ معروف لدى الدوائر العالمية في المجازر البشرية، وأخيرًا أنّ كل منهما يحارب الإرهاب(من منظور كلا منهما)، وأخيرًا أنّهما الدولتين الديمقراطيتين في منطقة الشرق الأوسط من المنظور الغربي، وعندما انتهت الحرب الباردة، وصعد حزب العدالة والتنمية ذو الميول الإسلامية، دخلت القضية الفلسطينية بصفة خاصّة، والصراع العربي الإسرائيلي بصفة عامة، على خط العلاقات بين البلدين، حيث أراد ساسة العدالة والتنمية، بث فكرة الإسلام العصري الديمقراطي في صورة جديدة، في التعامل مع إسرائيل والغرب من ناحية، والقضية الفلسطينية من ناحية أخرى. وأنّ الأخيرة فرضت نفسها بقوة على الساحة السياسية في تركيا، لكي تستطيع حكومة أنقرة العبور إلى العالم العربي والإسلامي، اقتصاديًا وسياسيًا عبر البوابة الفلسطينية. وعليه ظهرت معضلة العلاقات بين تركيا وإسرائيل، عودة ثم قطيعة ثم عودة ثم قطيعة…إلخ، ليتضح ما أشار إليه ديفيد بن جوريون في خمسينيات القرن الماضي، بأنّ تركيا تتعامل مع إسرائيل، كالعشيقة في مواجهة زواج رسمي ومعلن بينها وبين العرب، وهذا ما سوف يتضح في السطور التالية.

أ.د محمد محمود محمود حمد الدوداني
أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر – كلية الآداب – جامعة دمياط

– اعتراف تركيا بإسرائيل

    اعترفت تركيا ذات الأغلبية الإسلامية بإسرائيل، في الثامن والعشرين من مارس 1949م, والذي كان مرتبطًا بالحرب الباردة في معظم جوانبه. فعلى إثر انتهاء الحرب العالمية الثانية، طالب الاتحاد السوفيتي حكومة أنقرة، بضرورة الاحتفاظ بقواعد عسكرية له في البسفور والدردنيل، وذلك لسلامة أمن الاتحاد السوفيتي، بعد أن تعرض للتهديد أثناء نشوب الحرب العالمية الثانية (1939-1945م), وكذا الحصول على مقاطعات قارص واردوهان، والتي حصلت عليها تركيا من الاتحاد السوفيتي، وفقًا لمعاهدة الصداقة التي أبرمت بينهما في عام 1925م, وعليه هرعت حكومة أنقرة إلى الغرب الرأسمالي وبخاصة الولايات المتحدة الامريكية، لحمايتها من الاعتداءات السوفيتية المحتملة, كما لعبت الأزمات الاقتصادية المتكررة، التي كانت تعاني منها تركيا أثناء الحرب العالمية الثانية، وما بعدها دورًا مهمًا في دفع حكومة أنقرة نحو الغرب، وعليه قبلت الولايات المتحدة الأمريكية تركيا، في أن تكون في فلك الغرب، ومن ثم تدفقت المساعدات العسكرية والاقتصادية على تركيا منذ عام 1946م، فعلى سبيل المثال، حصلت أنقرة على ثمانين مليون دولار، وفقًا لمبدأ ترومان (1947م)، الذي أقرّ تقديم مساعدات مالية إلى دول جنوب الاتحاد السوفيتي (تركيا -إيران -اليونان)، والمهددة بخطر الشيوعية المحلية والدولية, كما حصلت تركيا على ثلاثمائة مليون دولار كمساعدات اقتصادية، وفقًا لمشروع مارشال (1947م)، والذي قصد منه إنعاش دول أوروبا التي دمرتها الحرب، على الرغم من أنّ تركيا التزمت الحياد، أثناء الحرب العالمية الثانية، ورغم ذلك حصلت على تلك المساعدات، وذلك لتأمينها من انتشار الايدولوجية الشيوعية في أراضيها. في الوقت عينه، اعتادت حكومة أنقرة على محاكاة بيوت المال اليهودية في الولايات المتحدة الأمريكية، التي بدورها حثّت إدارة هاري ترومان على تقديم المساعدات المالية لأنقرة، على الرغم من أنّ الأخيرة، عارضت قرار تقسيم فلسطين في نوفمبر 1947م.

    ولما تشكّل حلف شمال الأطلسي (الناتو) في مطلع 1949م، ولم تدع إليه تركيا التي رأت أنّها من خلاله، سوف تحصل على مزيد من المساعدات العسكرية والاقتصادية، وكذا رغبتها في الانضمام إلى المجلس الأوروبي، وذلك للاستفادة من المساعدات التي يقدمها المجلس الأوروبي لأعضائه، رأى الغرب أنّه إذا أرادت حكومة أنقرة الانضمام إلى هاتين المنظمتين، يجب عليها تبني السياسة الخارجية لتلك الدول وعلى رأسها الاعتراف بإسرائيل، التي أنشئت في مايو 1948م, وبالفعل اعترفت تركيا بالدولة العبرية في الثامن والعشرين من مارس 1949م.

    لم تكن العوامل الإقليمية والدولية وحدها، هي التي دفعت حكومة حزب الشعب الجمهوري الحاكم في تركيا للاعتراف بإسرائيل، وإنّما لعبت بعض الجماعات الضغط في تركيا، وبخاصة يهود الدونمة المسيطرين على صناعة القرار التركي، والمهيمنين على وزارة الخارجية التركية وقت إذ, بدفع الحكومة نحو الاعتراف بإسرائيل، على اعتبار أنّ العرب قد خانوا تركيا في الحرب العالمية الأولى، بانضمامهم إلى دول الوفاق ( الحسين بن علي وبريطانيا) واتهموهم بأنّهم قد طعنوا الدولة العثمانية من الخلف، وهزيمة الاتراك في هذه الحرب, بالإضافة إلى أنّ إسرائيل أضحت حقيقة واقعة، وأنّه حتى الثامن والعشرين من مارس 1949م، قد اعترفت بها أكثر من ثلاثين دولة ومعظمهم دول أوروبا والأمريكيّتين.

    تلقّت إسرائيل الاعتراف التركي بها، ووصفته بأنّه كان المنجي من كسر تدابير الحصار العربي عليها, وأنّه من خلالها يمكن الالتحام بالبر الأوروبي، بالإضافة إلى أنّ تركيا يمكن أن تكون صالة العرض، لكل ما تنوي إسرائيل تصنيعه، ومن خلالها أيضًا تصدير المنتجات الإسرائيلية إلى دول الشرق الأوسط, وكذا وضع دول المثلث العربي (العراق –سوريا –لبنان) بين فكي الكماشة التركية الإسرائيلية، كما يمكن مراقبة تلك الدول، والتنصت عليها من خلال تركيا، وأنّ تركيا ستكون نافذة تطل من خلالها إسرائيل على دول الشرق الأوسط, وقد راهنت إسرائيل على الاعتراف التركي ووصفته، أنّه سيكون مقدمة لاعتراف الدول الإسلامية بها.

لم تبد الدول العربية أي اعتراض، على اعتراف حكومة أنقرة بإسرائيل وذلك يرجع إلى أمرين:

  1. أنّ الدول العربية أيقنت منذ أن أصبحت تركيا عضو في لجنة التوفيق، التي شكّلتها الأمم المتحدة في ديسمبر 1948م، لحل مشكلة فلسطين مع الولايات المتحدة وفرنسا, أنّها كانت تميل إلى إسرائيل، فقد رفضت عن طريق ممثلها “حسين جاهد يالتاشين” في اللجنة تدويل القدس، وكذا رفض عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم، والتي وصفها بأنّها أصبحت أثارًا ومن حق الدولة المنتصرة (إسرائيل), ويجب على الدول العربية وغيرها، هؤلاء اللاجئين استيعاب والإقامة بها إقامة أبدية, كما أقرّ ممثل تركيا أيضًا في هذه اللجنة، بأنّها يجب أن يتم الصلح بين العرب وإسرائيل قبل الاتفاق على أي شيء, ثم تقام علاقات تجارية بين الدول العربية وإسرائيل، وإنشاء شبكة من الطرق والسكك الحديدية، تربط الدول العربية بعضها ببعض، وأن تندمج فيها إسرائيل.
  2. أنّ الدول العربية قد انشغلت بانقلاب حسني الزعيم في سوريا (30 مارس 1949)، ولم تعرّ الاعتراف التركي بإسرائيل أي أهمية, وربما وقع بعضهم في شرك الخداع التركي بأنّ وجود تركيا في لجنة التوفيق، لن يضر العرب في شيء، وأنّها بوصفها دولة إسلامية سوف تحافظ على الحقوق الفلسطينية.

    بدأت العلاقات الدبلوماسية بين تركيا وإسرائيل في شكلها القانوني سنة 1950م، حيث نشأت العلاقات بينهما على أساس تعيين وزير مفوّض لكل منهما في انقرة وتل أبيب، وليس على مستوى السفراء، فلقد عيّنت إسرائيل ألياهو ساسون، أحد مدراء وزارة الخارجية الإسرائيلية السابقين، والذي تفاوض مع عبدالله بن الشريف حسين ملك الأردن، إبان الحرب العربية الإسرائيلية 1948م, ومفاوضات رودس مع الأردن في العام التالي, في المقابل عيّنت حكومة أنقرة سيف الله حسين وزيرًا مفوضًا لبلاده في تل ابيب, كما أسّست إسرائيل قنصليتين لها في تركيا، أحدهما بالقرب من حدود تركيا مع العراق والأخرى مع سوريا, بل سمحت حكومة أنقرة بزرع أجهزة تنصت عليهما (القنصليتين)، وذلك للتجسس على العراق وسوريا, وسمحت لفيكتور إلياشع (مدير الوكالة اليهودية في أنقرة، والذي حل محل إبراهيم تيمو في هذا المنصب)، في دعوة اليهود الاتراك للهجرة إلى فلسطين، مستخدمًا في هذا الصدد، الترغيب والترهيب دون أي تدخّل من جانب الحكومة التركية، التي نظرت لهذه السياسة على أنّها فرصة طيبة، للتخلص من فقراء يهود تركيا، الذين مثلوا عبئًا ثقيلًا على كاهل الحكومة.

    كما لعبت المفوضية الاسرائيلية وقنصليتها في تركيا، أدوارًا مهمّة في استقبال يهود إيران وبعض الدول الأوروبية، لتكون محطة يستطيعون من خلالها التوجه إلى إسرائيل. واستفادت إسرائيل من الاعتراف التركي بها، حيث وجدت فيها أنقرة ضالتها لتصبح محطة، تستطيع الدول الغربية من خلالها، توريد السلاح إلى تركيا، وإعادة تصديره إلى إسرائيل، وذلك للتخلص من مقررات البيان الثلاثي، الذي عقدته الولايات المتحدة مع حليفتيها بريطانيا وفرنسا في عام 1950م، بمنع تصدير السلاح إلى دول الصراع العربي الإسرائيلي، كما عقدت تركيا مع إسرائيل، عدّة اتفاقيات مهمة مثل الاتفاق البريدي في مستهل 1949م، والعديد من الاتفاقيات التجارية، وذلك لتنظيم حركة التجارة بين البلدين, والتي أصبحت أقوى علاقات تجارية في المنطقة.

التنظيمات الغربية في الشرق الأوسط

    لمّا لاحت سياسة الدفاعات الغربية في المنطقة، وبرزت تركيا كشريك أساسي في هذه السياسة، والتي وصفت بأنّها ممثلة الغرب في المنطقة، قدمت مع كل من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، مشروع الدفاع عن الشرق الأوسط  1951م, كجزء من الثمن الذي تدفعه تركيا مقابل انضمامها لحلف شمال الاطلسي، وقد لعب إلياهو ساسون وزير إسرائيل، المفوّض في انقرة، دورًا في انضمام تركيا لحلف الناتو، حيث كتب العديد من المقالات في الصحف العالمية، أظهر فيه الحوافز التي سوف تغدق على الغرب، من جراء انضمام تركيا إلى الناتو.

    قدمت الدول الأربع مشروعها على الدول العربية، وكان في مقدمتها مصر التي رفضت هذا المشروع، وكان من بين أسباب الرفض، التي أبدتها مصر والدول العربية، وجود إسرائيل ضمن المنظمة المقترحة، وأنّها ستحتفظ بقوات لها ضمن القوات الدولية في منطقة قناة السويس, وقد أصرّت تركيا على وجود إسرائيل ضمن هذه المنظمة، وبسبب إسرائيل فشلت تشكيل هذه المنظمة في الدعوة إليها, وعليه سعت الإدارة الامريكية – إدارة الحزب الجمهوري- في عام 1953م، إلى عقد اتفاقيات ثنائية بين دول منطقة الشرق الأوسط، تنتهي إلى إقامة منظمة دفاعية جديدة، تضم الدول الإسلامية الواقعة جنوب الاتحاد السوفيتي ( تركيا – العراق – إيران – باكستان )، على اعتبار أنّ تركيا عضو في الناتو، وأنّ باكستان عضو في جنوب شرق أسيا، ورأت أنّه يجب ربط الحلفيين بعضهما ببعض، عن طريق صد الثغرة بين باكستان وتركيا, ودعّت الدول العربية، لعقد مثل هذه الاتفاقيات الثنائية كمرحلة أولى.

    فعقد الاتفاق التركي الباكستاني في ابريل 1954م، وقد اعترضت إسرائيل عليه على اعتبار أنّ باكستان دولة لا تعترف بإسرائيل، ومن ثم يمكن أن تجذب تركيا نحوها وتضعف من العلاقات التركية الإسرائيلية الناشئة, ولكن الساسة الأتراك أعضاء الحزب الديمقراطي الحاكم بزعامة عدنان مندريس (1950- 1960م) قد طمئنوا إسرائيل على متانة العلاقات بينهما، وعدم تأثرها بأي شيء، وأنّ مستوى العلاقات التجارية سوف تزداد على الرغم من أي شيء.

    وعندما وقعت اتفاقية الجلاء بين مصر وبريطانيا في أكتوبر 1954م، والتي لعبت فيها الولايات المتحدة الأمريكية بالضغط على بريطانيا لتوقيع هذه الاتفاقية, في الوقت ذاته رفضت إسرائيل انسحاب القوات البريطانية من قناة السويس، وحاولت من جانبها عرقلة الاتفاقية عن طريق ضربها للمصالح البريطانية والأمريكية في مصر، والتي عرفت بفضيحة لافون, ثم رفضت بريطانيا وفرنسا توقيع اتفاقيات مع إسرائيل، ولم تجد حكومة تل أبيب سوى تركيا التي انتشلتها من عزلتها مع القوى العظمى وقتئذ فوقعت معها اتفاقية دفاعية في نوفمبر 1954م , ونصت على أنّ تركيا سوف تقف إلي جوار إسرائيل، في حال تعرضها لأي اعتداء تتعرض له من داخل الشرق الأوسط (الدول العربية)، في المقابل ستقف إسرائيل إلي جانب تركيا، في حال تعرضها هي الأخرى، لأي اعتداء من خارج منطقة الشرق الأوسط (الاتحاد السوفيتي).

    وعندما وقع الاتفاق التركي العراقي بالأحرف الأولى في يناير 1955م في بغداد, والذي كان بمثابة النواة لحلف بغداد فيما بعد، والذي ضم إلي جانبهما(بريطانيا –إيران – الباكستان), ونظرا للمعارضة الشديدة، التي واجهها الحلف من قبل مصر وسوريا والمملكة العربية السعودية، حرصت العراق في الاتفاق النهائي مع تركيا، الذي عقد في الرابع والعشرين من فبراير 1955م، على أن يتضمن بندا بمقتضاه أنّ تركيا تقف إلى جانب العراق، في حال تعرضها لاعتداء من داخل الشرق الأوسط (إسرائيل)، وأنّ العراق ستقف بجوار تركيا، في حال تعرضها لاعتداء من خارج منطقة الشرق الأوسط (الاتحاد السوفيتي), وأنّ الباب مفتوح لانضمام الدول العربية لهذا الحلف.

يتبين ممّا سبق، أنّ تركيا عملت على مناورة الأطراف سواء كانت العراق أو إسرائيل، بغية جذب الدول العربية إلى اتفاقها مع العراق, ومن ناحية أخرى، الحرص على الحفاظ بعلاقاتها مع إسرائيل، التي استثناها الغرب من الدخول في تنظيمات غربية، تضم الدول العربية، حتى لا تكون سببًا لرفض الدول العربية الانضمام لهذه التنظيمات، لوجود إسرائيل بها.

    وإن بدا أنّ إسرائيل قد عارضت التحالف التركي العراقي إلا أنّ هذا التحالف كان يعمل لخدمتها, والدليل على ذلك، أنّها بعد أربعة أيام من توقيع التحالف بين أنقرة وبغداد، في الثامن والعشرين من فبراير في العام ذاته، شنّت إسرائيل هجومها على قطاع غزة، الواقع تحت الإدارة المصرية وقتئذ, وذلك نظرًا للهجوم الشديد الذي قامت به وسائل الاعلام المصرية على التحالف التركي العراقي، والذي وصفته بأنّ الهدف منه توجيه الدول العربية إلى خطر بعيد عن المنطقة العربية، وهو الاتحاد السوفيتي بدلًا من الخطر الرابض في المنطقة وهو إسرائيل, وقد أيدت تركيا الإجراء الإسرائيلي، وطالبت بتغيير النظام السياسي القائم في مصر وقتئذ, واستمرت العلاقات التركية الإسرائيلية كما هي بكامل جوانبها.

    وعلى إثر الانسحاب الانجلو فرنسي من مصرفي نوفمبر 1956م، أعلن الرئيس الأمريكي المبدأ الذي ارتبط باسمه في يناير 1957م، والذي ينطوي على تقديم مساعدات عسكرية واقتصادية، تصل إلى مائتي مليون دولار لمواجهة خطر الشيوعية المحلية والدولية, ولما بدا للغرب أنّ سوريا تحكم من خلال العناصر الشيوعية، وأنّه يجب على الغرب اسقاط حكومة دمشق, اتفقت حكومة أنقرة مع نظيرتها الإسرائيلية، بتوجيه أمريكي على ضرورة إسقاط حكومة دمشق، واستبدالها بأخرى موالية للغرب، وعزل قادة الجيش السوري، وعلى رأسهم عفيف البذري رئيس أركان الجيش السوري ذو الميول الشيوعية, فحشدت تركيا قواتها على الحدود السورية، في المقابل فتحت إسرائيل أبوابها للقوات الفرنسية والبريطانية، بالقرب من الحدود الإسرائيلية السورية, ولكنّ انتهت الازمة بعد التهديد السوفيتي للدول الغربية بالابتعاد، بالإضافة إلى وجود الجيش المصري على الحدود الشمالية لسوريا.

– الاعتداءات الإسرائيلية على مصر

    ومنذ البداية وقفت تركيا مع إسرائيل ما يخص بملاحة السفن الإسرائيلية، والتي بدأت في عام 1951م، حيث منعت مصر مرور السفن الإسرائيلية بها، بسبب حالة الحرب بينهما, وقد اعترضت أنقرة على ذلك، وتقدمت مع بعض الدول الغربية بشكوى ضد مصر، من أجل فتح القناة أمام الملاحة الإسرائيلية, كما أدانت مصر عندما قبضت على السفينة الإسرائيلية بات جالين في عام 1955م، وطالبت السلطات المصرية بضرورة منح حرية الملاحة في القناة لكل الدول.

    ولمّا أعلنت مصر في يوليو1956م، قرارها بتأميم شركة قناة السويس كشركة مساهمة مصرية، كانت حكومة أنقرة من أولى الحكومات، التي رفضت الإجراء المصري، وعبّرت عن ذلك في مؤتمري لندن، في الدول المنتفعة بالقناة في أغسطس 1956م, وطلبت من القاهرة عن طريق وكيل وزارة الخارجية التركية محرم نوري برجي في لندن، بضرورة إعادة الوضع إلى ما كان عليه، قبل قرار التأميم وفتح القناة للملاحة الدولية.

    وعندما قامت بريطانيا وفرنسا وإسرائيل في أكتوبر 1956م بالاعتداء على مصر, عمّت المظاهرات الشعبية ربوع تركيا، مطالبة الحكومة بضرورة إدانة الاعتداء على مصر، وطرد بريطانيا من عضوية حلف بغداد وقطع العلاقات مع إسرائيل، وفى اجراء مماثل طالبت الشعوب الإسلامية في إيران والباكستان والعراق حكومتهم، بضرورة الضغط على حكومة أنقرة، وذلك بعد أن أعلن الرئيس جمال عبدالناصر، أنّ العراق شاركت في الاعتداء على مصر، على اعتبار أنّ حليفة تركيا التي تربطها علاقات وثيقة مع إسرائيل، التي شاركت في الاعتداء عل مصر.

    لم تجد حكومة أنقرة من بد سوى الرضوخ للمطالب الشعبية، وحكومات دول حلف بغداد سوى قطع العلاقات مع إسرائيل، وتخفيض التمثيل الدبلوماسي إلى منصب القائم بالأعمال، وطالبت إسرائيل بالضرورة الجلاء عن سيناء بعد مغادرة القوات البريطانية والفرنسية منطقة القناة، وأنّها لن تعيد العلاقات مع إسرائيل، إلّا بعد أن تقوم الأخيرة بتطبيق قرارات الأمم المتحدة وبخاصة قضية فلسطين, ومع ذلك أشارت مصادر عديدة، إلى تخفيض العلاقات الدبلوماسية بين تركيا وإسرائيل، إلّا أنّ العلاقات التجارية ازدادت قوة أكثر ممّا كانت عليه قبل الاعتداء على مصر, واستمرّت زيارات المسؤولين الإسرائيليين إلى تركيا ولم تنقطع قط.

الاتفاق العسكري والاستخباراتي 1958م

    ولما قامت الوحدة بين مصر وسوريا في فبراير 1958م، اتفقت أنقرة مع تل أبيب أنّها تمثل خطرًا عليهما, فتركيا من جانبها نظرت لجارتها سوريا، على أنّها دولة تضم خمسة ملايين مواطن، وأصبحت بين ليلة وضحاها دولة ذات ثقل سكاني يقترب من ثلاثين مليون نسمة, إضافة إلى تخوفها من الاتحاد السوفيتي في شمالها الشرقي، والدول التي تدور في فلكه في شرق أوروبا, والجمهورية العربية المتحدة الوليدة التابعة له سياسيًا، من المنظور التركي في الجنوب.

     وعلى الجانب الآخر نظرت إسرائيل لنفسها، على أنّها أصبحت كالبندقة في المكسرة, وتكشف الوثائق النقاب على اجتماع بين موشى ديان وعدنان مندريس ونوري السعيد، تم بينهم في السفارة الامريكية بأنقرة، في يوم الثالث عشر من فبراير 1958م، قبيل إعلان الوحدة بين مصر وسوريا، بهدف اجهاض المشروع, وقد زادت المخاوف التركية الإسرائيلية، مع قيام ثورة العراق في يوليو 1958م, وتصويت العراق لصالح اليونان، عند عرض القضية القبرصية على الأمم المتحدة. رأت حكومتي أنقرة وتل أبيب، إقامة تحالف محيطي سري عسكري واستخباراتي، يجمعهما مع إيران وأثيوبيا، بهدف مقاومة التغلغل الشيوعي والمد القومي الناصري في المنطقة, بموافقة الولايات المتحدة الامريكية، ودعم القوى الغربية التقليدية, وتضمّنت مجالات عدّة من خلال التنسيق بين دول التحالف، في المجالات العسكرية والاقتصادية والمستوى الدبلوماسي، وذلك بهدف تنسيق الحملات في مجال العلاقات العامّة المشتركة، لمخاطبة الرأي العام الشعبي في هذه الدول, إضافة إلى تبادل المعلومات الاستخباراتية، والتخطيط المشترك خاصّة في حالات الطوارئ.

وفي العام نفسه وقعت الدولتان اتفاقًا سريًّا آخر، يكفّل التعاون في المجالات العسكرية والاستخباراتية, وتبعه في العام ذاته، توقيع اتفاقية للتعاون الأمني بين تركيا وإسرائيل وإيران، وذلك بين أجهزة مخابرات تلك الدول, وسميت هذه الاتفاقية باسم الرمح الثلاثي. ورغم ذلك لم يحدث أي تقدم في إعادة العلاقات الدبلوماسية إلى ما كانت عليه،  قبل الاعتداء الثلاثي (حرب السويس)1956م, فقد رفضت أنقرة تعيين سفير لها في تل أبيب رغم التعاون العسكري بينهما، لأسباب عدّة من بينها التخوّف من قوة التيار الإسلامي المعارض والمتنامي، وقتئذ في الاناضول والريف التركي وكذا وقوف إسرائيل على الحياد، عند عرض قضية قبرص على الأمم المتحدة في مطلع عام 1965م، لم تجدد هذه الاتفاقية،  وظلّت سريّة حتى انكشف أمرها في اعقاب أزمة قبرص 1966م.

وعندما حدث الانقلاب التركي في مايو 1960م، بقيادة جمال جورسال لم تتدخّل إسرائيل في هذا الامر، ولم تعقب على إعدام عدنان مندريس، الذي ساهم بقدر كبير في تطوير العلاقات بين بلاده وإسرائيل.

قضية قبرص

    تأثرت العلاقات بين الطرفين التركي والإسرائيلي، بفعل الأزمة القبرصية التي سيطرت على المشهد السياسي في شرق البحر المتوسط،  وحدوث صراعًا مسلحًا بين الأقلية التركية في الجزيرة، والأغلبية اليونانية في عام 1963م, وكادت تركيا أن تتدخّل عسكريًّا عن طريق سلاحها الجوي لمناصرة القبارصة الأتراك، ولكنّها عزفت عن ذلك بفعل الرسالة، التي أرسلها الرئيس الأمريكي ليندن جونسون في يونيو 1964م، حيث حثّ الاتراك بعدم التدخّل عسكريًّا في الجزيرة، حفاظًا على الجناح الجنوبي لحلف الأطلسي(تركيا واليونان), كما أكّد على أنّ الولايات المتحدة لن تتدخل في الصراع، إذا همّ الاتحاد السوفيتي وناصر القبارصة اليونانيين، وتتدخّل لحسم الصراع في الجزيرة.

    أحدثت رسالة جونسون قلقًا واضطرابًا في داخل الأوساط السياسية والشعبية التركية، وبخاصّة بعد أن سحبت الولايات المتحدة الامريكية صواريخ جوبيتر من الأراضي التركية، على إثر الأزمة الكوبية 1962م، والتي كانت سببًا جوهريًّا في إعادة نظر الأتراك في تحالفهم مع الولايات المتّحدة الأمريكية والغرب، الذي بدأ في عام 1945، حيث أدركوا أنّ مكانة تركيا في الحرب الباردة بين المعسكرين الأمريكي والسوفيتي  قد تضاءلت، واحتمال هجوم سوفيتي نووي على الغرب أصبح معدومًا، ممّا حدا بتركيا أن تدير ظهرها إلى الغرب، وبالتالي إسرائيل، وتنفتح في سياستها الخارجية مرة أخرى على الاتحاد السوفيتي، واعترفوا به سنة 1964م , وولوا وجههم شطر العالمي العربي والإسلامي من جديد، وذلك من أجل حصد أصوات الكتلة الأفروآسيوية في الجمعية العامّة، عند نظر الأخيرة للقضية القبرصية في مطلع 1965م. وعند نشوب الأزمة القبرصية في مارس 1963م، أملت تركيا من حليفتها إسرائيل، أن تلعب دورًا مهمًّا في إنهاء هذا الصراع، وأن تستخدم نفوذها داخل أروقة السياسة الغربية من أجل مناصرة الموقف التركي في هذه القضية, ولكنّ إسرائيل خذلت حليفتها وتبنّت سياسة اتّسمت بالحيادية تجاه الأزمة القبرصية في عام 1964م، وإن تعاطفت مع الرئيس القبرصي مكاريوس مضحية بذلك بحليفها التقليدي تركيا 1949-1964م، على غير رغبة المفوضية الإسرائيلية في أنقرة ووزارة الخارجية الإسرائيلية، اللذان حثا حكومة تل أبيب على ضرورة تطوير العلاقات الدبلوماسية بين إسرائيل وتركيا، والتي تأثرت بفعل حرب السويس 1956، أو على الأقل الحفاظ على التعاطف، الذي تبديه تركيا نحو إسرائيل، ولكنّ تصريحات بعض المسؤولين الإسرائيليين كانت ضد تركيا فيما يخص الأزمة القبرصية. وإنّ أشارت الوثائق العبرية، إلى أنّ الطرفين التركي والإسرائيلي، قد اتفقا على تأييد الأخيرة لتركيا في القضية القبرصية بشكل سري؛ حتى لا تثار الدول العربية، ولكنّ التأييد السري لم يرض الحكومة التركية والشعب التركي في مرحلة لاحقة، ممّا دفع إسرائيل في الوقوف على الحياد بين تركيا واليونان، عند عرض القضية القبرصية في الأمم المتّحدة 1965م.

على الرغم من انفتاح تركيا على العالم العربي في مطلع 1965م، وتبادل الزيارات المختلفة بين السياسيين الأتراك والعرب الممثلين في الأمم المتحدة، لم يصوتوا لصالح تركيا، وإنّما صوتوا لصالح القبارصة اليونانيين واليونان، وذلك نظرًا إلى العلاقات السيّئة بين  العرب والأتراك، التي نشأت بسبب اعتراف تركيا بإسرائيل 1949م، في حين لم تعترف اليونان بإسرائيل، فضلًا عن أنّ معظم الدول العربية كانت تسير وراء القاهرة، التي ارتبطت بعلاقات طيبة مع الرئيس القبرصي مكاريوس، منذ مطلع قيام ثورة يوليو في مصر 1952، ممّا جعل تركيا تعيد مرة أخرى، زيادة تطوير علاقاتها بالدول العربية على حساب إسرائيل.

وعلي الرغم من ذلك، تبني الساسة الاتراك وبخاصة قادة حزب العمل الحاكم بزعامة سليمان ديميرل، سياسة خارجية تجاه العالم العربي أكثر ديناميكية, عبروا عن رغبتهم في هدم حواجز الشك القائمة بين تركيا والعالم العربي، ففي الثاني من يناير1965م، أعرب وزير الخارجية التركي آنذاك (فريدون آركين)، أمام لجنة الشؤون الخارجية التابعة للبرلمان التركي، عن ضرورة سعي تركيا نحو توثيق علاقاتها بالبلدان العربية، وتنقية هذه العلاقات ممّا علق بها من شوائب، وعليه تضاعفت الزيارات الرسمية للمسؤولين الأتراك إلى البلدان العربية، وزارت بعثة صداقة تركية في الفترة من 3 يناير حتى 17 يناير 1965م، كلا من الأردن والكويت وسوريا ولبنان، وكانت قد زارت العراق قبل ذلك، وأوضحت أنّها ترمى إلى تعزيز سياسة التقارب والتفاهم بين تركيا والبلاد العربية، بل أنّ رئيس البعثة أعلن آنذاك إلى إمكان سحب اعتراف تركيا بإسرائيل، إذا أيّدت الدول العربية تركيا في قضية قبرص، وقد لقي هذا التوجه قبولًا في الأوساط العربية، فقد رأوا أنّ هذا التقارب ربما يساعد في تقليص علاقات تركيا بإسرائيل، وعندئذ يمكن كسبها إلى جانب الحقوق الشرعية للقضية الفلسطينية، وتبادل القادة العرب الزيارات لأنقرة، فقد زار الرئيس التونسي الحبيب بورقيبه أنقرة في مارس 1965م، كما رفع مستوى العلاقات الدبلوماسية مع السعوديةومصر، إلى مستوى السفراء عام 1965م، ويعد  مستوى أرفع من مستوى العلاقات مع إسرائيل، والتي اقتصرت على منصب القائم بالأعمال، منذ الاعتداء الاسرائيلي على مصر في أكتوبر 1956.

– حرب يونية 1967م

وعندما بدت نذر الحرب العربية الإسرائيلية يونيو 1967م، في الأفق بعد إغلاق مصر لمضيق تيران في وجه السفن الإسرائيلية في مايو 1967م, وقد طالب المسؤولون الاتراك، بضرورة اتباع نهج ضبط النفس بين مصر وإسرائيل, وفي الوقت عينه رفضت تركيا الانضمام لمؤتمر الدول البحرية، التي تطالب مصر بفتح مضيق تيران للملاحة الإسرائيلية، وأعلنت الخارجية التركية، أنّ الحرب الوشيكة ليست في مصلحة الطرفين.

وعندما نشبت الحرب في الخامس من يونيو، صرح وزير الخارجية التركية في اليوم التالي للحرب: بأنّ “تركيا لن تسمح باستعمال القواعد الأمريكية، الموجودة على أراضيها ضد العرب، و لا يمكن استعمال القواعد القائمة وفق المادة الثالثة من معاهدة شمال الأطلسي، بما لا يتّفق مع رغبة الحكومة التركية بتطبيق سياسة الأمر الواقع في المنطقة”، وجاء هذا التصريح، لتبديد مخاوف دول المواجهة العربية مصر وسوريا والأردن، تجاه احتمال استخدام الولايات المتحدة، للقواعد العسكرية الخاصّة بها في تركيا، التابعة لحلف شمال الأطلسي ضد الدول العربية.

وعلى الرغم من أنّ تركيا رفضت استخدام أراضيها لعمليات عسكرية، لصالح إسرائيل والولايات المتّحدة، وإعادة التزود بالوقودوالمؤن لطائراتها الحربية، وذلك لاعتبارات إقليمية، إلّا أنّها مكّنت القوات الأمريكية من بعض الخدمات العسكرية الأخرى، ومنها مراكز التنصّت وأنماط الاتصالات أثناء الحرب.

وسمحت في ذات الوقت للسفن المصرية، التي كانت تعتبر نفسها في حالة حرب مع إسرائيل، بالعبور من المضائق التركية إلى موانئ البحر الأسود، للظهور بمظهر المتعاطف مع الدول العربية.

وبالرغم من ذلك تطايرت بعض الأنباء، وبخاصّة بعد هزيمة العرب في هذه الحرب، مفادها أنّ الطائرات الأمريكية التي قامت من قاعدة أنجرلك التركية التابعة للناتو، قد اشتركت في الهجوم على الدول العربية، ردّت السفارة التركية في دمشق على هذه الأنباء عبر إذاعة دمشق، بأنّ اشتراك الطائرات الأمريكية الموجودة في هذه القاعدة في العدوان على العرب، يتعارض مع السيادة التركية، ومع الموقف الذي اتخذته تركيا نحو الأقطار العربية في أزمة الشرق الأوسط، وقيل أنّ الطائرات الإسرائيلية التي هاجمت المطارات المصرية، في الخامس من يونيو قد قامت من حاملات الطائرات الأمريكية، في شرق البحر الأبيض المتوسط.

على أية حال دعمت تركيا وقف إطلاق النار الفوري بين الدول العربية وبين إسرائيل، وعلى الرغم من أنّ هذا الموقف كان لصالح العرب، إلّا أنّه لم يكن تنديد علني ضد إسرائيل، ولم يتعد مواقف الدول الغربية إزاء إسرائيل، فقد صرح وزير الخارجية التركي، في العاشر من يونيو بما يلي : “لا ترغب تركيا بسيطرة إسرائيل على الأراضي المحتلّة “، واستطرد: ” لا تؤيد تركيا كسب الأراضي، عن طريق سياسة القوة في العلاقات الدولية “.

أعطت تركيا للقضية الفلسطينية، أهمية كبيرة وبخاصة مسألة القدس، وذلك لوجود الأماكن المقدسة بها لا سيما الإسلامية منها، وذلك لإرضاء الأغلبية المسلمة في تركيا، وظهر ذلك واضحًا حينما أمسّت القدس خاضعة لإسرائيل بعد حرب  1967م، ففي أواخر يونيو 1967م، قامت إسرائيل بإصدار عدد من القرارات، ألحقت بموجبها القدس الشرقية، بقصد جعلها جزءًا من إسرائيل، وللحفاظ على طبيعة المدينة، عرضت المسألة على الأمم المتحدة، في التاسع عشر من يونيو، واستمرّ الاجتماع حتى الحادي والعشرين من يونيو، ولم يحصل المشروع على ثلثي الأصوات، وبعد صراع مرير في المنظمة، كانت تركيا من أولى الدول التي أيّدت المشروع الباكستاني رقم 2253المقدم في الرابع من يوليو، الذي طالب إسرائيل بعدم إحداث أي تغيير في القدس، أو أي شيء يترتب عليه تغيير الأوضاع السكانية في المدينة، وأنّ هذه التغييرات لو حدثت، فلن تكون ذات بال ولن يعترف بها.

يتبين من ذلك أنّ تركيا انتهجت سبل، من شأنها عدم إدانة أي طرف من أطراف الصراع العربي الاسرائيلي، بغية أن لا تؤثر سلبيًّا على مصالح تركيا الحيوية على صعيد السياسة الدولية، وعليه امتنعت تركيا عن أي عمل، من شأنه أن يؤدي إلى ردود فعل الدول، التي تعد مهمة بالنسبة لها، وخاصّة الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي والدول العربية وإسرائيل, وهذه هي الدبلوماسية في أفضل حالاتها.

وبعد الحرب أيّدت تركيا القرار الدولي رقم 242 الصادر في الثاني والعشرين من نوفمبر 1967م، الذي طالب القوات الإسرائيلية، بالانسحاب من الأراضي المحتلّة أثناء الحرب، وأكّد على حق جميع دول المنطقة بالحياة، داخل الحدود الآمنة المعترف بها، كما دعّت إلى إيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية، باعتبارها هي قضية العرب، وأنّها قضية شعب له حقوقه القومية، وفي الوقت ذاته، امتنعت عن التصويت بجانب مشروع أمريكا اللاتينية، الذي يرمي إلى المفاوضات المباشرة بين العرب وإسرائيل.

منذ ذلك الحين أصبح القرار 242 عنصرًا أساسيًّا في سياسة تركيا تجاه إسرائيل، ولوحظ من بيانات السياسيين الأتراك، أنّهم يعارضون الاستيلاء على الأراضي بالقوة، فقد ألقى غزو القوات اليونانية لجزيرة قبرص، لضمّها لليونان بالقوة في سبتمبر 1967م، إثر الانقلاب العسكري الذي شهدته اليونان في أبريل، من نفس العام الذي ألقى بظلاله على تصريحات المسؤولين الأتراك، تجاه الاحتلال الاسرائيلي للأراضي العربية.

وبالرغم من مساندة تركيا للعرب، لم تستجب تركيا للطموحات والمطالب العربية بقطع العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل، وإن قللت مستوى هذه العلاقات تحت تأثير ضغوط الأحزاب الاسلامية والتقدمية، التي تكونت في تركيا آنذاك.

وفى هذا الصدد مارست ليبيا ضغوط على تركيا لقطع العلاقات مع إسرائيل، حيث استخدمت ليبيا نفوذها لدي تركيا على اعتبار أنّها الدولة العربية الوحيدة، التي صوتت إلى جانب الأتراك إبان عرض القضية القبرصية على الجمعية العامّة للأمم المتحدة في أعوام 1964 و1965م، فأوردت إحدى التقارير السريّة من المفوضية الإسرائيلية في أنقره  بتاريخ ديسمبر 1969م، عن لقاء جمع بين وزير الخارجية التركية بوزير خارجية ليبيا، وخلال اللقاء طلب الجانب الليبي من الجانب التركي، قطع علاقة تركيا الدبلوماسية مع إسرائيل، إلّا أنّ وزير الخارجية التركية أوضح أنّ سياسة تركيا الخارجية قائمة على العلاقات مع كل الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، وأنّ تركيا عضو في لجنة المصالحة، وهذا يستلزم وجود علاقات مع إسرائيل، وفى محاولة  للضغط على وزير الخارجية التركية، ألمح وزير الخارجية الليبي، إلى طلب قبرص إقامة علاقة دبلوماسية مع ليبيا، وأنّ قطع العلاقات التركية مع إسرائيل، سيؤدى إلى انعدام العلاقات بين ليبيا وقبرص، إلّا أنّ وزير الخارجية التركية رفض المساومة.

وفى محاولة أخيرة من وزير الخارجية الليبي، اقترح على الجانب التركي قطع العلاقات الاقتصادية مع إسرائيل، إلّا أنّ الجانب التركي اعترض بحجة أنّ حجم التبادل التجاري بين تركيا وإسرائيل، لا يختلف عن حجم البضائع الإسرائيلية المهربة إلى الأسواق العربية، ونتيجة لتصميم الجانب التركي على المحافظة على العلاقات مع إسرائيل, أنهى الجانبان المباحثات دون اتفاق.

وعليه فإنّ تركيا احتفظت بعلاقاتها مع الدول العربية وسعت لتطويرها، وفي المقابل احتفظت بعلاقاتها مع إسرائيل, وهذا ما يعرف بالدبلوماسية في افضل حالاتها.

واستمرت تركيا في عامي 1970-1971م، في سياستها حيث صوتت حكومة أنقرة ضد قرار ضم إسرائيل للقدس وهضبة الجولان. وانطلاقًا من النهج الإسرائيلي، بعدم التدخّل في الشئون الداخلية الحليفة لها، لم تؤيد أو ترفض الانقلاب التركي في عام 1971م، وتركت الأمر برمّته للجيش والشعب, في الوقت ذاته، طمأن قادة الجيش إسرائيل، على استمرار العلاقات بين البلدين كما هي.

أما على صعيد علاقة تركيا بالأقطار العربية، فقد استمرّت محتفظة بعلاقات ودّية معها، والتي امتدت طوال سبعينيات القرن الماضي.

حرب أكتوبر 1973م وتداعياتها

 عندما نشبت حرب السادس من أكتوبر 1973م، تحركت الدبلوماسية العربية عن طريق القناصل العرب في تركيا، قاصدين الحصول التأييد التركي لقضيتهم, وعليه عرضت تركيا في السادس من  أكتوبر 1973م، على سوريا استخدام مينائها الذي يقع على الساحل الجنوبي من تركيا، بغية تلقي المساعدات من دول العالم الثالث، و جددت تركيا موقفها السياسي  في العاشر من أكتوبر 1973م، من أنّ الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية، لا يمكن القبول به، ورأت أنّه لا يمكن تحقيق سلام دائم في الشرق الأوسط، إلّا من خلال تطبيق قرارات الأمم المتحدة، المتعلقة بالصراع العربي الإسرائيلي، وإعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل الخامس من يونيو 1967م. وظلّت تركيا على موقفها العسكري تجاه استخدام قواعد حلف شمال الاطلسي فيها، حيث جدّدت رفضها استخدام الولايات المتحدة الامريكية، استخدام قاعدة انجرليك لمد إسرائيل بالسلاح, في مقابل السماح للطيران السوفيتي باستخدام مجالها الجوي، لتقديم أسلحة للجيش المصري أثناء الحرب.

 ويمكن تفسير الموقف التركي الإيجابي كانعكاس للوضع العربي القوي، الذي نتج عن حرب عام 1973م، وكذا رغبة أنقرة في كسب التأييد العربي إلى جانبها، بعد احتلال قواتها شمال قبرص في عام 1974م, والتي استهجنته إسرائيل وذلك حفاظًا على علاقاتها باليونان والدل الأوروبية، إضافة إلي ذلك رغبة حكومة أنقرة في تصدير العمالة التركية، إلى منطقة الخليج العربي الغني بالنفط، وإيجاد أسواق جديدة بها يمكنها تصدير كل ما تنوي انتاجه زراعيًا وصناعيًا، وذلك من أجل مواجهة الأزمة الاقتصادية، التي أطلت برأسها عام 1974م, كان ذلك على حساب إسرائيل بعد أن أضحى الميزان التجاري بين تركيا وإسرائيل يسير في صالح إسرائيل. وعندما بزغ السلام بين مصر وإسرائيل، رحبت حكومة أنقرة بهذه الخطوة، ووصفتها بأنّها تساعد على إعادة الاستقرار إلى منطقة الشرق الأوسط. وجاءت اتفاقية السلام في عام 1979م، لكي تتخلص تركيا من العقدة، التي ألمّت بها منذ ثلاثين عام، التي لاحقتها بأنّها الدولة الإسلامية، التي بادرت بالاعتراف بإسرائيل, ونصحت العرب بأن يشاركوا مصر السلام مع إسرائيل، وعلى رأسهم منظمة التحرير الفلسطينية، التي اعترفت بها تركيا في عام 1976م، بعد انضمامها لمنظمة المؤتمر الإسلامي, والتي كانت لديها شكوك تجاهها، على اعتبار أنّ المنظمة كانت تستضيف المعارضة الكردية والارمينية، وتقوم بتدريبهم في معسكرات المنظمة في لبنان, وقد كشف هذا الأمر أثناء غزو إسرائيل للبنان 1982م، وقبضت على بعد الكرد في المعسكرات الفلسطينية.

استمرّت العلاقات التركية الإسرائيلية، إبان عقد الثمانينات شد وجذب تحكمها اعتبارات الحرب الباردة، فإن تركيا تمثّل رأس الحربة التي يوجهها الغرب نحو الاتحاد السوفيتي، بالإضافة إلى أنّها شديد الارتباط بالولايات المتّحدة الامريكية اقتصاديًا وعسكريًا، واحتياجها الدائم للوبي الصهيوني في الولايات المتحدة، من أجل ممارسة ضغوط على الإدارة الامريكية لتقديم المساعدات لها, في المقابل تمثّل إسرائيل الدولة الموازية لتركيا في منطقة الشرق الأوسط بالنسبة للولايات المتحدة, ومن ثم كانتا تمثلا ركنًا أصيلًا في الاستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط والحرب الباردة. 

أثر انتهاء الحرب الباردة على العلاقات التركية الاسرائيلية

على إثر سقوط الاتحاد السوفيتي وتفككه، انتهجت تركيا استراتيجية جديدة أكثر شمولية، فقد تغير مركزها الجماعة الأوربية وحلف الأطلسي وازدادت أطماعها الإقليمية، وتغيّرت سياستها في مجالها الحيوي الجديد في آسيا الوسطى، إضافة إلى ضعف المجموعة العربية وكذا أمنها القومي, وبزوغ مطامعها في مياه نهري دجلة والفرات الدوليين، وتجدد مشكلاتها الحدودية مع سوريا وإيران والعراق, والتسوية المحتملة للصراع العربي الإسرائيلي, هذه المتغيرات جعلت حكومة أنقرة تركز على مصالحها الخاصة، وعدم التزامها بقواعد حسن الجوار، ووجدت أنّ إسرائيل هي الأقرب إلى مصالحها.

ففي البداية استهلت سياستها في بداية عقد التسعينات، بترحيبها بمؤتمر مدريد للسلام في نوفمبر1991م، بين إسرائيل والدول العربية، وذلك على أساس الأرض مقابل السلام, في الوقت ذاته رحبت تركيا بالمتغيّر الدولي الجديد، الذي نتج عن سقوط المعسكر الشرقي و القيادة الوحيدة للولايات المتحدة الامريكية للعالم، وتطبيقًا لهذا المتغيّر الجديد، أعادت تركيا علاقاتها بإسرائيل في أواخر1990م، ورفعت مستوى تمثيلها الدبلوماسي عام 1991م، ومع هذا التطوّر الجديد، ظهرت مجالات أخرى للتعاون المشترك مثل التعاون في المجال المائي، وتطوير المجال الرئيسي للعلاقات بينهما، فتم التوقيع على وثيقة بشأن مبادئ التعاون بين وزارة الدفاع التركية ووزارة الدفاع الإسرائيلية في العام1992م، وفي العام نفسه احتفلت الدولتين بذكرى مرور 500 عام، على هجرة يهود إسبانيا (السفارديم) إلى الدولة العثمانية.

و ساعدت اتفاقية أوسلو للسلام 1993م، واعتراف منظمة التحرير الفلسطينية بإسرائيل، على تحرير تركيا من سياسة الحرص والحذر، التي سيطرت عليها لعقود عدّة، فكانت دافعًا لتطوير العلاقات بين أنقرة وتل أبيب, وعليه أنشئ مجلس الأعمال التركي الإسرائيلي في مارس 1993م, ثم وقعت مذكرة تفاهم لإنشاء لجان مشتركة، للتعامل مع التهديدات الإقليمية مثل الإرهاب والأصولية، وذلك في أكتوبر من العام ذاته، وعزّز ذلك بتعاونهما العسكري والاستخباري، الموجّه بشكل أساسي ضد سوريا وإيران والعراق، وتوّج هذا التطوّر الجديد والانفتاح السريع في العلاقات في شهر نوفمبر التالي، بزيارة أول وزير خارجية تركي (حكمت تشيتين ) لإسرائيل، وقام رئيس الدولة الإسرائيلي (عازرا وايزمان)، ووزير الخارجية الإسرائيلي (شيمون بيرز) بزيارة لتركيا، لتعزيز العلاقات الاقتصادية والعسكرية، وفي مارس من العام التالي زارت (تانسو تشيلر) رئيسة الوزراء التركية إسرائيل، وقعت من خلالها على العديد من الاتفاقيات السياسية والاقتصادية والأمنية. وفي أبريل من عام 1996م، زيارة الرئيس سليمان ديميريل. وقد وقع الطرفان عديد من الاتفاقيات في المجالات العسكرية والأمنية والاقتصادية والسياسية، أهمّها تدريب الطيارين الإسرائيليين في تركيا، وتطوير الدبابات والمقاتلات التركية في إسرائيل، وتواجد مقاتلات إسرائيلية على الأراضي التركية، فضلًا عن تعميق مستوى التعاون الاستخباري على مستوى الأجهزة الرسمية وتبادل  المعلومات، وتواجد مراكز تنصّت وإنذار مبكر على الأراضي التركية، تتجسس عبرها إسرائيل على دول الجوار العربية وايران. وقد وصفته الدول العربية وعلي رأسها مصر، بأنّه يمثل تهديدًا لدول المنطقة، وعلّق الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك،  ووزير خارجيته عمرو موسى، بأنّ مصر لن تسمح بأي تحالفات عسكرية في المنطقة، تكون موجهة ضد العرب.

وعندما اندلعت انتفاضة الأقصى عام 2000م، تأثّرت العلاقات التركية الإسرائيلية، واستخدام إسرائيل القوة المفرطة تجاه الفلسطينيين، نالت تعاطف شعبي و رسمي من جانب تركيا، ووصفت المجازر التي مارستها الاحتلال الاسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني، الأعزل بالإبادة الجماعية، ووصفت إسرائيل بتبني أفكار هتلر النازية, و أيدت من جانبها قرار مجلس الأمن رقم 1322، الذي شجب وأدان الاستخدام المفرط للقوة من جانب إسرائيل للفلسطينيين.

حكم حزب العدالة والتنمية

    بعد فوز حزب العدالة والتنمية بالانتخابات، أكّد زعيم الحزب أنّ هدف الحزب، هو تحقيق المصالحة وتحويل تركيا نموذجًا للدولة المسلمة العصرية الديمقراطية، الطرح الذي لقي دعما من بعض الاوساط السياسية الغربية، خصوصًا أنّه قد ينسجم مع اهدافها المعلنة بعد احداث سبتمبر 2001م, وقد دخلت تركيا بعد هذه الانتخابات مرحلة جديدة في حياتها السياسية، تميزت بتوجهات عديدة، فلأول مرة في تاريخ تركيا، ينفرد حزب ذو توجّه إسلامي بالسلطة.

وضع أحمد داوود أوغلو مهندس السياسة الخارجية التركية ووزير خارجيتها، عقب وصول حزب العدالة والتنمية للحكم في تركيا 2002م، نظرية إدارة تركية للسياسة الخارجية، تضمّنها كتابه العمق الاستراتيجي تقوم على عدّة أسس أهمها: (صفر مشكلات – تعدد الأبعاد حفاظا على المصالح التركية)، وبالنسبة للموقف الاسرائيلي، فقد دخلت إسرائيل في موقف ضبابي، يسوده القلق في علاقاتها مع تركيا، في أعقاب فوز حزب العدالة والتنمية، الأمر الذي لا تستطيع إسرائيل تجاهله، فقد راقبت الانتخابات التشريعية التركية عن كثب, ثم قامت باستدعاء سفيرها في تركيا، للتشاور معه وإعادة تقييم العلاقات بين البلدين، على الرغم من شعور المسؤولين في تل أبيب بالقلق، والانزعاج من نتائج الانتخابات وتأثيرها على علاقات التحالف الاستراتيجي بين البلدين.

 في الوقت الذي أكّد فيه أحمد داوود أوغلو في الكتاب، أنّ المبادرة في توجيه العلاقات التركية  الإسرائيلية هي في يد إسرائيل، ويرى البعض أنّ العثمانيين الجدد (حكومة العدالة والتنمية)، اتّسمت سياستهم بالازدواجية، فمن ناحية تهدف للانفتاح على الغرب كما على العالم الإسلامي.

شاركت المؤسسة العسكرية التركية إسرائيل، في مخاوفها وصول حزب العدالة والتنمية إلى الحكم، وذلك خوفًا على مستقبل العلاقات التركية الإسرائيلية. ويعود سبب هذا القلق إلى الجذور الإسلامية، لهذا الحزب ممّا دعا اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة الأمريكية، إلى دعوة حزب العدالة والتنمية إلى الابتعاد عن حماس وسوريا وإيران، مقابل استمرار دعمه للقضايا التركية، المتمثلة في المعارضة الكردية والقضية القبرصية، وقضية مذابح الأرمن 1915م.

    ولكنّ بعض الدبلوماسيين الإسرائيليين، أكّدوا على أنّ العلاقات التركية الإسرائيلية، لن تتأثر بوصول الإسلاميين المعتدلين إلى الحكم، وذلك لأنّ تركيا تهدف الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، واستمرار الحفاظ على علاقاتها مع الولايات المتحدة الامريكية، وكذا الفوائد التي تجنيها تركيا من جراء التعاون العسكري مع إسرائيل.

     ولاختبار نوايا تركيا استغلت إسرائيل حادثة تحطم طائرة تركية عام 2003م، في منطقة ديار بكر وارسل الرئيس الإسرائيلي موشية كاتساف، برقية تعزية لنظيره التركى أحمد نجدت سيزار. وفي يوليو  من العام نفسه، قام الرئيس الإسرائيلي بزيارة أنقرة، حيث أعرب عن اعتقاده بأنّ تركيا من خلال مكانتها البارزة في منطقة الشرق الأوسط، تستطيع أن تساهم في تحسين علاقات إسرائيل بالدول العربية، وتطبيع العلاقات بينها وبين العالم العربي.

    تأثّرت العلاقات التركية الإسرائيلية، بعد تفجيرات بعض المعابد اليهودية في تركيا، ثم إدانة رجب طيب أردوغان الإسرائيل، بعد مقتلها للشيخ أحمد ياسين، مؤسس حركة حماس في مارس 2004م، في وصفه لإسرائيل بأنّها دولة إرهابية, واستدعت سفيرها في تل أبيب، ولم تفلح الزيارات المتبادلة بين بعض الدبلوماسيين في رأب الصدع، الذي أحدثه هذا الموقف. وفي المقابل رفعت تركيا مستوى التمثيل الدبلوماسي بينها وبين السلطة الفلسطينية إلى مستوى السفراء.

وعلى الرغم من ذلك حاول الجانبين القفز فوق هذه الأزمة، فاجتمع مدير وزارة الخارجية الإسرائيلي مع نظيرة التركي في أكتوبر 2004م، في أنقرة لبحث دفع العلاقات بين الطرفين، ثم تلاها زيارة أردوغان لإسرائيل في مايو من العام التالي، والذي دعا من خلالها نظيرة الإسرائيلي شارون، بزيارة أنقرة, وكان الهدف الأساسي من زيارة رئيس الوزراء رجب أردوغان إلى إسرائيل، هي محاولة إعادة العلاقات التركية الإسرائيلية، التي أصابها العديد من التوتر والجمود خلال الفترة السابقة، من خلال التشاور حول عقد اتفاقيات مختلفة، سواء تجارية وعسكرية، وكان هذا هو الهدف الأساسي من الزيارة، أما الهدف المعلن فهو محاولة كسب تركيا مزيدًا من الدور على المستوى الإقليمي، وكسب تأييد العرب لها.

وعلى أثر فوز حماس بالانتخابات الفلسطينية عام 2006م،  فتحت تركيا أبوابها على مصراعيها لقادة الحركة، فعلى سبيل المثال زار خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس أنقرة، وتقابل مع عبدالله جول وزير الخارجية التركي، حيث حثّه الأخير على ضرورة الاعتراف بإسرائيل, وردًا على التأييد التركي لحماس، زارت تسيبي ليفني وزيرة خارجية إسرائيل، وتقابلت مع أردوغان ووزير خارجيته، ونقلت لهما استياء حكومة تل أبيب من استقبال أنقرة لوفود حماس, وعندما نجحت حماس في أسر الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، طلبت إسرائيل من تركيا التوسّط لدى حركة حماس للإفراج عنه, ورحبت تركيا بهذا الطلب بغية تحسين صورتها أمام الرأي العام الإسرائيلي, واتجهت تركيا نحو سوريا بموافقة الولايات المتحدة وإسرائيل، لممارسة ضغوط من قبل بشار الأسد على حماس, دون نجاح هذه الوساطة.

وعندما قامت إسرائيل بشن حرب على غزة في 2008م، استهجنت تركيا هذه الحرب بكل مستوياتها الدبلوماسية, فقد أعلن أردوغان بأنّها مأساة إنسانية, ووصفها الرئيس التركي عبدالله غول بالظلم بعينه, ونعتها وزير العدل التركي محمد علي شاهين، بأنّ إسرائيل راعية الإرهاب العالمي, وأثناء الحرب على غزة، قامت إدارة جامعة إسطنبول وطلابها، بطرد السفير جابي ليفي والقنصل الإسرائيلي موردخاي اميشعاي في تركيا، من الحرم الجامعي.

وأثناء انعقاد مؤتمر دافوس الاقتصادي في 2009م، وعندما وصف شيمون بيريز أهالي غزة بالإرهابين، فأعترض أردوغان وغادر الاجتماع، لأنّه لم يمنح الفرصة للرد على ادعاءات بيريز. وكشفت صحيفة معاريف  النقاب عن تصريحات، أدلّى بها رئيس الوزراء ايهود اولمرت وقتئذ، حيث وصف رئيس الوزراء التركي بأنّه مسلم متدين، وبالتالي فأنّه مقرّب جدًا من حركة حماس. وأضاف أنّ أردوغان كان عاطفيًّا لأنّه مسلم متديّن.

في الوقت ذاته أنتقد أردوغان  إسرائيل بحدّة، واعتبر استمرار العمليات بغزة جريمة ضد الإنسانية، وبأنّها لا تحترم الدور التركي. مضيفًا بأنّ إسرائيل تمارس أعمال غير إنسانية، ستؤدي بها إلى تدمير ذاتها. وبعد صدور قرار مجلس الأمن، الذي طالب بوقف العمليات فورًا، صرح أردوغان يجب منع  إسرائيل من دخول أروقة الأمم المتحدة حتى تنفذ القرار.

وعندما أجريت الانتخابات في إسرائيل في فبراير 2009م، والتي تمخضت عن نجاح حزب الليكود اليميني المتطرف برئاسة نتنياهو وافيجدور ليبرمان, علق أردوغان عليها بأنّها ستقود منطقة الشرق الأوسط إلى مستقبل مظلم, وقد أعتبر هذا التعليق سيؤدى إلى مزيد من التوتر بين تركيا وإسرائيل, وردًا على ذلك، هاجم قائد القوات البرية الإسرائيلية ” آفي مزراحي”  رجب طيب أردوغان بأسلوب عنيف متهمًا الأتراك بارتكاب مذابح ضد الأرمن، واحتلال شمال جزيرة قبرص. كما استدعت وزارة الخارجية التركية السفير الإسرائيلي في أنقرة، وأبلغته احتجاجها الرسمي على تلك التصريحات، وطلبت إيضاحًا عاجلًا بشأنها.

 و استكمالًا لمسلسل التدهور في العلاقات بين تركيا وإسرائيل فقد تبت الخارجية الإسرائيلية موقف متشدد من تركيا، في ظل تولي افيجدور ليبرمان حقيبة الخارجية، وهو ما ظهر جليًّا  في تعامل  نائبه  داني أيلون مع السفير التركي، عندما استدعاه لمحادثة تخللها توبيخ (إسرائيلي) لتركيا، لبثّها مسلسل تلفزيوني يصور رجال الموساد الإسرائيلي كخاطفي أطفال أتراك. وجاء هذا التوبيخ متجاوزًا للأعراف والتقاليد الدبلوماسية والسياسة العاملة، للمحافظة على علاقات سليمة بينهما بأي ثمن, وبناءً على ذلك رفضت تركيا هذا التصرف، وطالبت حكومة تل أبيب بالاعتذار, وهدّدت بسحب سفيرها، فما كان إلّا أن قدم وزير الخارجية الإسرائيلي، اعتذارًا للحكومة التركية.

لم يتوقف مسلسل تدهور العلاقات بين الجانبين عند هذا الحد، ولكنّ ازدادت عداءً بعد قيام إسرائيل بالاعتداء على سفينة مرمرة عام 2010م، والتي كانت تحمل مساعدات إلى غزة المحاصرة, فقتلت عشرين من راكبي اسطول الحريّة، وأصابت ما يزيد عن الضعف من المشاركين, الذين مثلوا أربعين دولة للمشاركة في هذا الأسطول، الذي اقتادته القوات الإسرائيلية إلى موانيها، وكان من بين القتلى تسعة من الأتراك. وعلى إثر ذلك سحبت تركيا بعثتها الدبلوماسية من تل أبيب, وطالب أردوغان من حكومة تل أبيب الآتي:

 – تقديم اعتذار للحكومة التركية.

– دفع تعويضات للقتلى والمصابين.

– فك الحصار عن غزة.

دخلت الأزمة بين تركيا وإسرائيل مرحلة جديدة، عندما وجّه المدّعي العام التركي في 28 مايو 2012م، لائحة إتّهام في محكمة جنايات تركية، ضد أربعة من قادة الجيش الإسرائيلي، المسئولين عن العدوان على سفينة مرمرة، وهم رئيس هيئة الأركان العامّة السابق جابي أشكنازي، ورئيس جهاز المخابرات العسكرية السابق عاموس يادلين، وقائد سلاح البحرية السابق اليعيزر مروم، ورئيس شعبة المخابرات السابق في سلاح الجو الإسرائيلي أفيشاي ليفي. وطالب المدعي العام التركي الحكم بالسجن بتسعه حكام مؤبّد على كل واحد من المتهمين المذكورين.

بذلت العديد من الأطراف وفي مقدمتها الإدارة الأمريكية جهدًا، من أجل إنهاء الأزمة بين تركيا وإسرائيل، واعتبرت الإدارة الأميركية، أنّ الأزمة القائمة بين أهم حليفين لها في المنطقة، تضر بالمصالح الأميركية لا سيما في ضوء الربيع العربي، وتطوّر أحداثه وسقوط حليفها مبارك واستمرار الثورة السورية، ومواصلة الجهد الدولي الذي تحركه كل من إسرائيل وأمريكا، لوقف المشروع النووي الإيراني. وفي سياق هذا الجهد حثّت الإدارة الأمريكية نتنياهو على الاعتذار لتركيا، بيد أنّ نتنياهو رفض ذلك.

وعلى الرغم من محاولات الوساطة المستمرة من قبل بعض الحكومات أو الأفراد، أصرّت حكومة أنقرة على شروطها، ممّا أضطر نيتنياهو لتقديم اعتذار للحكومة التركية على ما اقترف في بلاده، في حق اسطول الحريّة التركي وسفينة مرمرة 2010م, كما أعلن أنّه سيدفع التعويضات لأسر الضحايا، لكن لم يثبت ذلك حتى الآن, وأعلن أنّه سيخفف الحصار على قطاع غزة.

وافقت تركيا في عام 2016م، على عودة العلاقات مع إسرائيل، حتى تتخلّص من عزلتها الإقليمية، التي نشبت نتيجة مساندة تركيا لجماعة الإخوان المسلمين في مصر، وتدخلها بشكل سافر في الشأن الداخلي المصري، ممّا أدى إلى شبه قطيعة في العلاقات الدبلوماسية مع مصر والمملكة العربية السعودية والأمارات العربية المتّحدة، إضافة إلى مملكة البحرين, وعليه أعلن على يلدرم وزير الخارجية التركية عن سياسته الجديدة، التي قامت على مبدأ ” تكثير عدد الأصدقاء وتقليل عدد الخصوم “، ولم تجد هذه السياسة حينئذ قبولًا من الأطراف العربية حتى عام 2019م, فيما عدا إسرائيل التي تجاوبت مع الأتراك وعادت العلاقات كما كانت بينهما، وإن كان بشكل يشوبه الريبة والحذر، وقد استمرّت العلاقات حتى عام 2018م، عندما واجهت إسرائيل الفلسطينيون المتظاهرون، في مسيرة أطلق عليها مسيرة العودة، شملت القطاع والضفّة حيث قتل ستة عشر فلسطينيًّا، كما جاءت نقل الولايات المتحدة الامريكية لسفارتها إلى القدس، لتنعكس على علاقات حكومة العدالة والتنمية مع تل أبيب، وتقوم الأولى بقطع العلاقات مع الثانية.

 في المقابل عادت تركيا من جديد إلى المنطقة العربية بتعديل في سلوكها الخارجي مع عدد من الأطراف الإقليمية، مثل مصر والسعودية والإمارات والبحرين وحتى اليونان وأرمينيا، ولأسباب تتخطى العلاقات المباشرة مع إسرائيل، أو حيثيات القضية الفلسطينية وتطوراتها. فقد عادت العلاقات مع الإمارات إلى سابق عهدها إثر زيارة محمد بن زايد نائب رئيس دولة الامارات في ذلك الوقت، في 24نوفمبر 2021م إلى أنقرة، وعودة العلاقات الشاملة مع حكومة الرياض، بعد زيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى أنقرة في  22يونيو 2022م, وقد سبقها لقاء الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي مع رجب طيب أردوغان، على هامش افتتاح كأس العالم في قطر يناير 2022م، و تطوّرت العلاقات من حالة شبه القطيعة، إلى فتح قناة تواصل على مستوى جهازي الاستخبارات في البلدين، ثم فتح قناة دبلوماسية. وعلى الرغم من تقديم الجانبين ما يمكن تسميّته إجراءات حسن النوايا، إلّا أنّ مسار العلاقات يسير ببطء بينهما، لاعتبارات تتعلق باشتراطات الطرف المصري في المقام الأول، ثم بسبب الاصطفافات الإقليمية هذا التوجّه، الذي يشابه سياسة ” تصفير المشاكل “.

جاءت سياسة تركيا تجاه الشرق الأوسط الجديدة، انطلاقًا من السياسة التي انتهجتها إدارة جو بايدن، والمعروفة بسياسة تخفيف بصمة القدم في منطقة الشرق الأوسط، أي بمعنى ترك إدارة المنطقة للدول الحليفة لواشنطن، وعلى رأسها تركيا وإسرائيل.

وفي هذا السياق أبدت أنقرة رغبتها في تحسين العلاقات مع إسرائيل وقتئذ, وقد ارجعت الحكومة الإسرائيلية ذلك إلى محاولة أردوغان، كسب صف إسرائيل واللوبي اليهودي في الولايات المتّحدة، إلى جانب حكومة العدالة والتنمية 2023م.

كانت أولى محطات التواصل بين الجانبين، الاتصال الهاتفي الذي أجراه أردوغان بالرئيس الإسرائيلي اسحق هرتزوج لتعزيته بوفاة والدته, وحدوث اتصالات مماثلة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي في ذلك الوقت نفتالي بينت وشريكه يائير لابيد, قبل أن يلتقي بالأخير في الأمم المتّحدة في عام 2022م، وكانت هذه المرة الأولى التي يلتقي فيها أردوغان برئيس وزراء إسرائيلي منذ 2008م.

خلال هذه الفترة، أحبطت السلطات التركية محاولة إيرانية لاغتيال رجل أعمال تركي – إسرائيلي، على صلة بقطاع الصناعات الدفاعية، فيما بدا ردًا على عمليات الاغتيال، التي نفذها الموساد في الداخل الإيراني، وهي عملية حصل فيها تواصل وتعاون بين جهاز الاستخبارات التركي والموساد الإسرائيلي.

ووصلت العلاقات إلى قمّتها مرة أخرى، عندما زار رئيس إسرائيل هرتزوج أنقرة، حيث استقبل بحفاوة بالغة في مقابل زيارة قام بها وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إلى تل أبيب، فبدت كتمهيدًا لإعادة العلاقات الدبلوماسية الكاملة بين الطرفين.

وعليه عيّنت إسرائيل سفيرها في أنقرة، وهي القائمة بالأعمال السابقة في سفارة أنقرة إيريت ليليان، ثم أتى تعيين سفير تركي في تل أبيب، ضمن حملة تعيينات في السلك الدبلوماسي التركي, فوقع الاختيار على القنصل التركي السابق في القدس شاكر أوزكان طورونلار، ليكون سفيرًا لتركيا في تل أبيب في أكتوبر 2022م.

وعندما شنّت إسرائيل الحرب على غزة، على إثر احداث السابع من أكتوبر 2023م، وما صاحبها من حرب أعلنتها إسرائيل على قطاع غزة من طرف واحد، مازالت قائمة حتى الآن، ندّدت تركيا بهذا العدوان ووصفت ردود الفعل الغربية بأنّها باهته, وصرح وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، أنّ القوى المهيمنة على العالم بقوة إعلامها، قد أنست العالم لفترة طويلة طبيعة المشكلة بين إسرائيل وفلسطين، وحان الوقت لوضع حد لذلك. وطالب المجتمع الدولي بالعمل بجد على تبني حل الدولتين، على حدود الرابع من يونيو 1967م، واعتبار القدس العاصمة لدولة فلسطين.

ومع رفض إسرائيل وقف اطلاق النار، ووقف الإبادة الجماعية، قطع الرئيس أردوغان كل الاتصالات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو، بعدما وصفه بـ ” المجرم القاتل “واستدعى سفير أنقرة لدى أولى احتجاجًا على ما يحدث في غزة. وانتقد ازدواجية المعايير الغربية فقال: “من كانوا يذرفون دموع التماسيح على المدنيين، الذين يقتلون في الحرب بين أوكرانيا وروسيا, يشهدون اليوم بصمت على مقتل الأطفال الأبرياء”. وتبع نفس النهج خلال مؤتمر قمّة منظمة الدول التركية العاشرة، التي عقدت في كازخستان، حيث أكّد أنّه لا يوجد مبرر لهذه الوحشية في غزة, وأكّد على دعم العالم التركي لإقرار السلام الدائم في الشرق الأوسط. ولكنّ رغم هذه التصريحات المضادة وبعض الإجراءات، بقيت العلاقات العسكرية والاقتصادية والتجارية التركية الاسرائيلية قوية، ومستمرة حتى اليوم، رغم ما تمارسه إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني.

وطالب بعض الأكاديميين الاتراك، بضرورة سحب الدول الغربية لدعمها لإسرائيل، كما وصفوا القضية الفلسطينية، بأنّها أكبر من إمكانيات تركيا والعديد من الدول الفاعلة.

وسمحت الحكومة التركية للمنظمات الرسمية والأهلية، بجمع التبرعات لإرسالها إلى القطاع عبر مصر, ولم يتعدّ الموقف التركي بعيد عن هذا، نظرًا للحسابات السياسية التي تراعيها حكومة انقرة، بالنسبة لموقفها من هذه الحرب وعلاقاتها بالدول الغربية, ولكنّها كانت أكثر الدول الإسلامية فاعلية، في اتخاذ قرار سحب سفيرها من إسرائيل، اعتراضًا على المذابح الإسرائيلية، ولو أنّها خطوة لا تغيّر الواقع، وعليه رغم بعض التناقضات، وتنافس الهيمنة الإقليمية أحيانًا، ولكنّ العلاقة التركية الإسرائيلية، تبقى من أجندات النظام العالمي، وهي مستمرة بعمق وبأبعاد عسكرية واقتصادية، رغم العديد من المواقف والبيانات والتصريحات التي تعطي انطباع مختلف.

المراجع التي تم الاعتماد عليها

  1. ابراهيم المسلم : العلاقات السعودية المصرية ,(عراقة الماضي وإشراقة المستقبل)،مكتبة مدبولي , القاهرة، د.ت .
  2. احمد حمروش : قصة ثورة 23 يوليو، خريف عبد الناصر جـ 5، مكتبة مدبولي، ط2 , القاهرة، 1984.
  3. احمد شلبي : اليهودية، مكتبة النهضة المصرية، ط 18، القاهرة 1988 م .
  4. احمد عبد الرحيم مصطفي : مشكلة قناة السويس ” 1854 – 1958 ” ,  مطبعة الرسالة، القاهرة، 1967 .
  5. احمد نوري النعيمي : الحركات الإسلامية الحديثة في تركيا حاضرها ومستقبلها ” دراسة حول الصراع بين الدين والدولة في تركيا ,  دار البشير عمان 1992 .
  6.  احمد نوري النعيمي : السياسة الخارجية التركية بعد 1945 م، رسالة ماجستير غير المنشورة، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة 1973 م .
  7. احمد نوري النعيمي : تركيا والوطن العربي، أكاديمية الدراسات العليا والبحوث، طرابلس، 1998 .
  8. احمد نوري النعيمي : تركيا وحلف شمال الأطلسي، المطبعة الوطنية، عمان، 1981م
  9. ارستكين شيلدرز : الطريق إلي السويس، ترجمة حسين الحوت، المؤسسة العربية العامة للأبحاث والنشر والتوزيع، القاهرة  د.ت.
  10. اسماعيل الكيلاني : فصل الدين عن الدولة، المكتب الإسلامي، بيروت .د.ت .
  11. اسماعيل صبري مقلد : الصراع الأمريكي السوفيتي حول الشرق الأوسط (وأبعاده الإقليمية و الدولية)، منشورات ذات السلاسل، الكويت، 1986 .
  12. اكمل الدين إحسان أغلو وآخرون : العلاقات العربية التركية من منظور تركي جـ 2، مركز الأبحاث للتاريخ والفنون والثقافة الإسلامية، اسطانبول، 1993  .
  13. امين شاكر وآخرون :تركيا والسياسة العربية من آل عثمان إلي خلفاء أتاتورك, دار المعارف , القاهرة , د . ت . 
  14. اياد بندر :السياسة الخارجية التركية تجاه إسرائيل،معهد فلسطين لابحاث الامن القومى،2024.
  15. باترك سيل : الصراع على سوريا، دراسة للسياسة الغربية بعد الحرب 1945 – 1958، ترجمة سمير عبده – محمود فلاحة، دار الأنوار، بيروت 1969 .
  16. جلال عبدالله معوض :عوامل وجوانب تطور العلاقات التركية الاسرئيلية في التسعينات،شئون عربية،1996.
  17. جورج لنشوفسكي : الشرق الأوسط في الشئون العالمية، ترجمة جعفر الخياط، مكتبة دار المتنبي، بغداد 1964 .
  18. جيهان لأغد : القضية الفلسطينية والخطر الصهيوني، وزارة الدفاع الوطني، بيروت، 1973م
  19. حاقان ياووز :العلاقات التركية الإسرائيلية من منظور الجدل بشأن الهوية التركية،مجلة الدراسات الفلسطينية،المجلد 9،العدد 33، 1998.
  20. حامد إسماعيل سيد أحمد : الاستعمار الصهيوني في أسيا وأفريقيا , كتب سياسية, الدار القومية للطباعة والنشر، القاهرة  , 1963 .
  21. حسين فوزي النجار : السياسة والاستراتيجية فى الشرق الأوسط، مكتبة النهضة المصرية، القاهرة، 1953 م .
  22. حسين فوزي النجار : أمريكا والعالم، مكتبة مدبولي، القاهرة،  1987 م .
  23. خالد أبو الحسن: العلاقات التركية الإسرائيلية بين التةتر و الاستقرار،مجلة دراسات الشرق أوسطية،عمان،2009.
  24. خليل إبراهيم الناصري : التطورات المعاصرة في العلاقات العربية التركية، مطبعة الراية، بغداد، 1990  .
  25. خيري حماد : قضايانا في الأمم المتحدة، منشورات المكتب التجاري، بيروت، د.ت.
  26. دلباز نسيمة منال،سعيدانى نور الهدى :دور السياسة الخارجية تجاه الصراع العربى الاسرائيلى،كلية الحقوق و العلوم السياسية،المغرب،2014.
  27. راشد البراوي : من حلف بغداد إلي الحلف الإسلامي ,  مكتبة النهضة المصرية، القاهرة 1966  .
  28. سعيد الحاج :عودة العلاقات بين تركيا و إسرائيل ما الجديد هذه المرة،مركزالزيتونة للدراسات و الاستشارات،بيروت،2022.
  29. سمية وهبة المنياوي : العلاقات المصرية التركية بين عامي 1923 – 1961 ” رسالة  دكتوراه غير منشورة، كلية الآداب، جامعة عين شمس 1997 م .
  30. صالح زاهر الدين : الأرمن شعب وقضية ا، لدار التقدمية، بيروت، 1988 م .
  31. صالح زاهر الدين : الشرق الأوسط فى ملف المشاريع التركية، مركز الدراسات الأرمنية،  بيروت، 1994 م .
  32. صالح زهر الدين : اليهود فى تركيا ودورهم فى قيام الحلف التركي الإسرائيلي، الدار الوطنية للدراسات النشر والتوزيع، بيروت 1998 م .
  33. صلاح العقاد : قضية فلسطين : “المرحلة الحرجة  1945- 1951”  , معهد الدراسات العربية – القاهرة 1968 .
  34. عايدة العلي سري الدين : دول المثلث بين فكي الكماشة التركية الإسرائيلية، دار الفكر العربي، بيروت 1997 م .
  35. عبد الحميد عبد الجليل شلبي : العلاقات السياسية بين مصر والعراق 1951 – 1963 م، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة 2000 .
  36. عبد العزيز سليمان نوار وآخرون : العلاقات العربية التركية من منظور عربي، معهد البحوث و الدراسات العربية، القاهرة، 1991  .
  37. عبد العظيم رمضان : المواجهة المصرية الإسرائيلية في البحر الأحمر 1949 – 1979, مطابع مؤسسة روزاليوسف ,1972.
  38. عز الدين فودة : قضية القدس في محيط العلاقات الدولية , منظمة التحرير الفلسطينية، مركز الأبحاث , بيروت , د.ت .
  39. علي الدين هلال وسيد ياسين : الاستعمار الإستيطاني الصهيوني فى فلسطين ” 1882- 1948 م “، ج 1،  معهد البحوث والدراسات العربية، القاهرة 1975 م .
  40. عمر فاروق يلماز : السلطان عبد الحميد خان الثاني بالوثائق، ترجمة طارق عبد الجليل السيد، دار نشر عثمانلي، إستانبول، د.ت
  41. فيليب روبنس:تركيا والشرق الأوسط، ترجمة ميخائيل نجم خوري، دار قرطبة للنشروالتوزيع والتوثيق و الأبحاث , قبرص، 1993  .
  42. كميل منصور : الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل ” العروة الوثقي ” مؤسسة الدراسات الفلسطينية، بيروت، 1966  .
  43. محمد  حسنين هيكل ما الذي جري في سوريا , الدار القومية للطباعة والنشر، القاهرة , 1962 .
  44. محمد حسنين هيكل : سنوات الغليان، مركز الأهرام للترجمة والنشر، القاهرة 1988 .
  45. محمد حسنين هيكل : ملفات السويس، مركز الأهرام للترجمة والنشر، القاهرة 1986 .
  46. محمد حسنين هيكل وآخرون : العسكرية الصهيونية، مركز الأهرام للترجمة والنشر، القاهرة 1987 .
  47. محمد طه الجاسر : تركية ميدان الصراع بين الشرق والغرب، دار الفكر، دمشق، 2002  م .
  48. محمد عبد القادر الجمال : مشكلات الشرق الأوسط ,  مكتبة الأنجلو مصرية،  1955.
  49. محمد علي حواس : مفهوم الشرق أوسطية وتأثيرها على ألأمن القومي العربي، مكتبة مدبولي، القاهرة 2002  .
  50. محمد محلا : وتحالفت تركيا مع إسرائيل، دار الأوائل للنشر والتوزيع، دمشق، 2001 م .
  51. محمد محمود محمود حمد الدودانى: العلاقات التركية الاسرائلية 1949-1960م، رسالة دكتوراه، كلية الآداب – جامعة المنصورة، 2006.م
  52. محمد محمود محمود حمد الدودانى: توجهات السياسية الخارجية التركية بين الغرب والشرق 1945- 1971، دار جسور، القاهرة، 2024م.محمد نور : العلاقات التركية الإسرائيلية مرحلة جديد،جريدة الشرق،الدوحة،2005.
  53. محمد نور الدين : تركيا فى الزمن المتحول ” قلق الهوية وصراع الخيارات “،رياض الريس للكتاب والنشر، بيروت 1997 م .
  54. محمود عيسى ومحمد على فهمي :أحلاف وأحلاف، مطابع جريدة الصباح،القاهرة،د.ت .
  55. /المراجع العربية والمعربة :
  56. مرجريت حلو : العلاقات التركية – الإسرائيلية ” 1948 – 1989  ” ,  مركز الدراسات الأرمينية ,  بيروت 1994 .
  57. موسي شحاذة : علاقات إسرائيل مع دول العالم 1967- 1970، منظمة التحرير الفلسطينية، مركز الأبحاث بيروت، 1971 م .
  58. ميم كمال أوكة : الأتراك وقضية فلسطين وعبر التاريخ إلي يومنا هذا ” 1880 – 1980 ” المركز العام للجمعية الثقافية القبرصية التركية، قبرص، د.ت .
  59. ناثا قوطلي آي : الصهيونية وتركيا، ترجمة أحمد فؤاد متولي الزهراء للإعلان العربي، القاهرة 1989 م .
  60. نظام شرابي أمريكا والعرب و(السياسة الأمريكية في الوطن العربي في القرن العشرين) ,  رياض الريس للكتاب والنشر، لندن د.ت.
  61. نوبار هوستيان : تركيا بين الصفوة البيروقطي والحكم العسكري، ترجمة سامي الرداد وآخرون، مؤسسة الأبحاث العربية، بيروت، 1958 م .
  62. هدي درويش : العلاقات التركية اليهودية وأثرها على للبلاد العربية بعد قيام دعوة يهود الدونمة 1648 م الي نهاية القرن العشرين 1998، جزئين، دار القلم، دمشق، 2002 م
  63. هيثم الكيلاني : المذهب العسكري الإسرائيلي، منظمة التحرير الفلسطينية , مركز الأبحاث، بيروت، يوليو 1969 .
  64. هيلين كادير وانكوس : السياسة السوفيتية في الشرق الأوسط 1955، ترجمة عبد الله اسكندر، دار الكلمة للنشر، بيروت 1981 .
  65. الياس سعد : الهجرة اليهود إلي فلسطين، منظمة التحرير الفلسطينية، بيروت، 1969 م .
  66. يوسف إبراهيم الجهمانى : تركيا وأمريكا من الأقطاب المتعددة إلى نظام القطب الواحد ,  دار حوران للطباعة والنشر والتوزيع، دمشق 2000 .
  67. يوسف إبراهيم الجهماني : تركيا وإسرائيل، دار حوران للطباعة والنشر والتوزيع، دمشق سنة 1999 م .

–  المراجع الأجنبية :

  1. Aba Eban : Voice of Israel, London ,1958 .
  2. Aharon Cohen : Israel and The Arab World,  London ,1970 .
  3. Amelanson Richard , David Mayers : Reevaluating Eisenhower American Policy In 1950, Chicago Un Date .
  4. Amikam Nachmani : Israel , Turkey and Greece In Eastern Relations in Middle East Mediterranean , London 1987 .
  5. ATheeoder Couloumbis : The United States, Greece and Turkey Troubled Triangle , New York , 1983 .
  6. Avihai Avrahm : Ben Gurion and State Builders Principles and Pragmatism ,1948 .
  7. Bernard Lewis : The Emergency of Modern Turkey, London 1961.
  8. Cagri Erhan : Turkish Israeli Relations in  a historical Perspective, London, 2003 .
  9. David Ben Gurion : My Talks With Arab Leaders , London , 1960.
  10. David Kusher : The Rise of Turkish Nationalism , London 1979 , 1876-1908 .
  11. David Walesch : Syria and The United , States , Eisenhowers Cold War In  The Middle East , Oxford , Un Date .
  12. Elie Kedourie : Poltics In The Middle East , New York , 1992
  13. George kirk :The Middle East  1945 -1950, London , 1954 .
  14. Gocab Rubin and Barkal Meyer History of  Israel ,  new York ,   London, Un Date .
  15. Howard N.Harry : Turkey The Straits and V.S.A Policy  , and London, Un Date .
  16. J.C. Wits Hure : Middle East Politics The Military Dimesion in The Middle East , London 1969 .
  17. John Campbell : Defense of The Middle East Problems of American Policy ,New York, 1958 .
  18. Jorge Yroga . Grantdas :  Birth of Israel , new York,  1948 .
  19. Michael Bregher : The Foreign Policy System of Israel ,Oxford ,London, 1972 .
  20. Mohammed  H .Heikal : Cutting The lions Tails Suez Through Egyptian eyes , London , 1996 .
  21. Norman Bentuich : Isrel Fateful  Tow Years 1967 – 1969, New York, Un Date .
  22. Ofra Bengio : The Turkish Israel  Relation Ship ,Changing Ties of Middle Eastern , Dutsiders, U.S.A ., 2004 .  
  23. Odore Couloumbis :the United States, Greese And Turkey Troubled Triangle, New York,1983.
  24. Patrick Seale : The Struggle for Syria, London, 1965 .
  25. Peter Gordon Gubser : Crossroads of Middle Eastern , London, Un Date .
  26. Richard Robinson : The First of Turkish Republic, U.S.A. , 1953 .
  27. Rose Ho Hollowed : the development of European Nations1870 – 1900, London 1905 .
  28. Sir Antony Eden :The Memories of Antony Eaden , London , 1960.
  29. Sir Edwin Pears : Life of Abdul Hamid , New York , 1974 .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *