مؤتمر (العرب والكرد.. الحوار طريق المستقبل المشترك) في الأردن

تحت شعار “العرب والكرد.. الحوار طريق المستقبل المشترك”.. أقيمت فعاليات مؤتمر الحوار العربي-الكردي في العاصمة الأردنية، عمّان، بهدف إيجاد سبل لتعزيز العلاقات بين الكرد والعرب، ويشارك فيه عدد كبير من السياسيين العراقيين والفلسطينيين والأردنيين واللبنانيين والسوريين وغيرهم من دول أخرى، بتاريخ 22 من شهر كانون الثاني من عام 2022.
ويضم المؤتمر ثلاث جلسات، الأولى بعنوان “نبذة عن التاريخ المشترك، البناء على المشتركات وتبديد الصور النمطية، وأي مخاوف متبادلة”.
وترأس الجلسة الأولى الدكتور محمد علي الصويركي، وهو باحث ومؤرّخ في تاريخ الأردن والكرد، والمتحدثون كلٌّ من الدكتور جواد العناني، نائب رئيس الوزراء الأردني للشؤون الاقتصادية سابقًا، والدكتور باسل حسين، مدير مركز كلواذا للدراسات وقياس الرأي العام العراقي.
بالإضافة إلى الأستاذ خالد ممدوح العزي، الكاتب والإعلامي والمحاضر في عدة جامعات لبنانية، إلى جانب النائبة كوناي أرو، عضوة البرلمان التركي عن حزب الشعوب الديمقراطي.
فيما بدأت الجلسة الثانية برئاسة الأستاذة والناشطة السياسية، دلشا عثمان، حول “نظرة إلى دور المرأة الكردية والعربية في حفظ السلام والاستقرار، وتكريس قواعد العيش المشترك، وتحقيق العدالة للجميع” بالإضافة إلى المتحدثين في الجلسة، الناشطة السياسية الأستاذة حنان عثمان، وعضوة أكاديمية جنولوجيا (علم المرأة)، نجیبة حمە صالح.
وعبر تطبيق ZOOM، الكاتبة والباحثة الفلسطينية، المؤسسة والمديرة العامة لـ “مؤسسة الرواة للدراسات والأبحاث”. الدكتورة فيحاء عبد الهادي والأستاذة عبلة أبو علبة، الأمينة الأولى لحزب الشعب الديمقراطي الأردني.
بينما الجلسة الثالثة، ضمّت خريطة المصالح المشتركة، كيف يمكن معالجة المسألة الكردية: دولة المواطنة المتساوية والفاعلة، والأمّة الديمقراطية، وتقرير المصير، والسيادة، وسلامة الوحدة الترابية للدول، برئاسة أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأردنية أمين مشاقبة، والمتحدثون كل من الكاتب والصحفي الأستاذ محمد أرسلان علي، وشفان سعيد أستاذ مساعد في جامعة شانشي في الصين.
ومن آراء بعض المشاركين في مؤتمر العرب والكرد.. الحوار طريق المستقبل المشترك :
أكّد المشاركون على أهمية التعايش السلمي بين الكرد والعرب.
وألقى نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية سابقًا، الدكتور (جواد العناني)، كلمة في المؤتمر مشيرًا في البداية إلى أنّ، الجغرافية الكردستانية موجودة عبر التاريخ ونحن نعلم هذا الشي، حيث تتواجد بين العراق وسوريا وتركيا وإيران .وقال جواد العناني: “أهتم كثيرًا ببرنامج إعادة تعريف الوطن العربي “النظام العربي”، وذلك عبر تواجد مكونات أخرى في المناطق والاعتراف بها، كما إنني أتسأل لماذا يوجد للبلجون والأرمن وغيرهم دول، ولا يوجد للكرد دولة؟ وهذا سؤال مشروع للكرد، وبالإعادة إلى التاريخ نجد العديد من المحاولات؛ لإعادة بناء المفهوم الكردي.
وأضاف العناني: “يجب علينا أن نعترف ببعضنا البعض بين العرب والكرد والفرس والترك، بدلًا من فتح أبواب الدين، نحن نطالب بتواجد حكم ذاتي للكرد، إنّ مشروع الوصول إلى الحكم الذاتي للكرد، سيكون خطوة هامة وجيدة، ونحن نهتم بهذا المشروع عبر مطالبات الكرد، بالاعتراف بالهوية الكردية والثقافة الكردي”.
وقال مدير مركز كلواذا للدراسات وقياس الرأي العام العراقي باسل حسين، “للتاريخ عبء شديد على العلاقة بين الكرد والعرب، نحن نرى بأنّ في العراق وإقليم كردستان، يوجد خلاف بين الاتفاقات بين النظامين، وهذا يأتي بسبب عدم التفاهم والنقاش، يجب أن يتواجد تفاهم وثقة بين الطرفين لكل يحصل كافة المكونات على حقوقهم”.
شدّدت الناشطة في مجال حقوق الإنسان إيمان علي كرد على ضرورة الوحدة بين الكرد، للوصول إلى حقوقهم المشروعة، فيما أكّد عمران الخطيب عضو المجلس الوطني الفلسطيني، أنّ المؤتمر كان مهمًا للغاية، وخاصة من خلال الملفات والمواد التي تقدم بها الحضور، حول تعريف القضية الكردية.
وانطلقت فعاليات المؤتمر، وذلك بهدف إيجاد سبل تعزيز العلاقات بين الكرد والعرب، بمشاركة عدد كبير من السياسيين العراقيين والفلسطينيين والأردنيين واللبنانيين والسوريين وغيرهم من مناطق أخرى.
مشاركون في مؤتمر “الحوار العربي الكردي” على الكرد أن يبذلوا جهودًا كبيرة، للوصول إلى حقوقهم.
وتحدّثت الناشطة في مجال حقوق الإنسان، وإحدى المشاركات في المؤتمر إيمان علي كرد، وقالت: “المؤتمر كان فعّالًا ومؤثرًا وهادفًا، لتحقيق المساواة ونيل المرأة الكردية لحقوقها، كما أتمنى ألّا تبقى الهوية الكردية مجهولة”.
وناشدت الناشطة إيمان جميع الكرد، بتعليم أبنائهم على الهوية والثقافة الكردية؛ لكي لا تظل الهوية الكردية هوية مجهولة، بل يجب النهوض دائمًا لأجلها.
وطالبت في جميع أنحاء العالم إلى الوحدة، وبذل المزيد من الجهود، لنيل الكرد حقوقهم في العالم وكردستان بشكل خاص.
وتحدّث عضو المجلس الوطني الفلسطيني عمران الخطيب، قائلًا: “المؤتمر كان في غاية الأهمية، تعرفنا من خلالها على القضية الكردية، حيث أنّ الملفات والمواضيع التي تم تقديمها في المؤتمر كانت مهمّة جدًا، كما وتعرفنا على مواقف وما تعرّضتها لها القضية الكردية، منذ التاريخ وحتى اليوم الراهن، ودور المرأة الكردية في نضالها التحرري ومواضيع أخرى، التي كانت للمرأة دور بارز فيها، وما يتعرض لها الكرد خلال سلسلة تاريخية”.
وأضاف الخطيب قائلًا: “للكرد دور مهم في مقاومة ودحر الإرهاب العالمي، وخاصة ضد إرهاب داعش، ما حدث من خلال الحوار كان غني جدًا، لكن نحن نحتاج إلى حوارات متكررة، سواء في الأردن أو باقي الدول، تجمع القوى السياسية والبرلمانية، وقوى مؤسسات المجتمع المدني بين المكون العربي والكردي”.
وتقدّم الخطيب في نهاية حديثه، بالشكر إلى دور الكرد في الدفاع عن القضية الفلسطينية، والتضحيات التي قدّمها الشعب الكردي، في سبيل حرية الشعب الفلسطيني.
وبعد الانتهاء من مناقشة محاور المؤتمر، اختتمت فعّالياتها بإصدار المجتمعين للبيان الختامي والذي جاء فيه:
“لقد عقدنا مؤتمرنا هذا في مرحلة تاريخية مهمّة، ومنطقة الشرق الأوسط التي تدور فيها الصراعات والتناقضات، للسيطرة على مقدرات شعوب المنطقة، من قبل الدول ذات النفوذ والمشاريع التوسعية. إنّ انعقاد مؤتمرنا في عمّان عاصمة السلام والتعايش السلمي، إنّما يدل على أنّه انعقد، بهدف إنتاج حوار بنّاءة بين مكونات المنطقة المختلفة.
ونتيجة الأزمة التي يعاني منها النظام العالمي، والذي يعمل بكل مساعيه للخروج من الأزمة البنيوية التي يعاني منها، وذلك عن طريق إعادة ترسيم حدود منطقتنا سياسيًا واجتماعيًا وثقافيًا وجغرافيًا من جديد، وذلك رغمًا عن إرادة شعوب المنطقة من عرب وكرد وتركمان وآشوريين ومكونات أخرى. هذه الشعوب التي تعتبر أصيلة في المنطقة، والتي لا يمكن الفصل بينهما، بسبب التاريخ والثقافة المشتركة التي تجمعهما مع بعض. ويمكن اعتبار سبب بقائها حتى الآن، هو اتباعها منهجية العيش المشترك، بهوياتها الثقافية المتعددة فيما بينها، طيلة آلاف السنين.
في ظِل هذه الفوضى والأزمة، انعقد مؤتمرنا في عمّان، وتم النقاش حول جملة من القضايا التي تعانيها المنطقة. وانعقاد المؤتمر هذا بحد ذاته، محاولة لإرجاع الثقة بين شعوب المنطقة، من خلال مناقشة القضايا التي يعاني منها، وخاصة كيفية الخروج من مأزق الدولة القومية المتعصّبة والدينية والطائفية، التي قوّضت أواصر العيش المشترك ما بين شعوبه المختلفة. وكذلك قضية المرأة، التي أوصلت المنطقة لطريق مسدود، يبحث عن أية طريقة للخروج من عنق الزجاجة التي تم إقحامه فيها، رغم أنّ المرأة العربية كانت السبّاقة عبر التاريخ، في رصف مسيرة التطوّر الإنساني والحضاري للمنطقة، لأنّ هذه المنطقة تعتبر أول مكان برزت فيه العقائد والأخلاق، وأول بقعة شهدت استقرار الانسان، وأنّ ذلك لن يكون، إلّا بتآخي شعوبها وثقافاتها ووحدتهم، للتخلص من حالة الاغتراب التي يعيشها، وذلك بالعودة للجذور التاريخية والثقافية والحضارية المختلفة، وعليه:
- يؤكّد المؤتمر على ضرورة اعتماد الحوار والشفافية، لحل القضايا والتناقضات المتجذّرة في الشرق الأوسط، وكذلك عند وجود أي إشكاليات، واتباع الوسائل القانونية والدستورية، عند حدوث أي خلاف أو نزاع.
- يؤكّد المؤتمر على الحوار الثقافي، المترسخ على مرّ التاريخ بين الشعوب والعقائد، الموجودة في المنطقة أساسًا.
- يرى المؤتمر أنّ العمل على قبول واعتراف كافة الهويات العقائدية والقومية والثقافية (والإثنية)، التي تعيش في منطقة الشرق الأوسط وشمالي أفريقيا بشكل عام، على أنّ ذلك منبع غنى وتنوّع.
- يولّي المؤتمر “مشروع الأمة الديمقراطية ودولة المواطنة”، أهمية باعتماده أساسًا في بناءِ مستقبلٍ واعدٍ للمنطقة، مرتكزٍ إلى السلام والديمقراطية والحرية.
- يعمل على حماية وتطوير القيّم الثقافية والديمقراطية والاجتماعية والسياسية، المشتركة لشعوب المنطقة.
- يتضامن المؤتمر مع قضية المرأة، ومساواتها مع الرجل في شتى المجالات، وينبذ كل أنواع العنف ضدهنّ، ويؤكد على ضرورة تمكين المرأة، وأن تأخذ مواقعها بفعّالية في كافة ميادين الحياة.
- إنّ النظم الفردية والدكتاتورية والحزب الواحد، وسياسة المركزية الشديدة أساليب، قد فشلت في بناء دولة المواطنة، القائمة على الهوية الوطنية.
- إنّ الديمقراطية، واعتماد الفيدرالية واللا مركزية الإدارية، هي ضمان للتطور الحر في البلاد.
- إنّ من مستلزمات دولة المواطنة الحديثة، هي العلاقة المتكافئة بين الشعبين العربي والكُردي. نظرًا لتاريخهما وثقافتهما المشتركة، وكذلك المصير المشترك.
- يؤكّد المؤتمر على ضرورة عقد مؤتمرات، و لقاءات حوارية بين أبناء الشعبين العربي والكردي. وكذلك اشتراك الشباب و المرأة بشكل أوسع.