Thursday, 05 February 2026
اشترك

واقع المرأة الإيرانية منذ بداية الثورة الإيرانية إلى يومنا هذا

على مر السنوات تصاعدت الأزمات ضد النساء في إيران، وتم سلبها العديد من حقوقها، وعانت من ظلم النظام الحاكم في بلادٍ انعدمت فيه الحريات، ومنذ السبعينيات والنساء تخرجنَ في احتجاجات وثورات، على أملٍ منهم للحصول على حقوقهم المسلوبة، وللمطالبة في العيش بسلام في بلادهم.

عقب اندلاع الثورة الإيرانية في 7 مارس 1979، وبموجب الشريعة الإسلامية المطبّقة في إيران، أعلن خميني عن قواعد إلزامية للّباس الإسلامي، بموجبها فقدت المرأة معظم حقوقها. وأُعيد سلب بعض الحقوق من قانون الأسرة.

وقد خرجت مسيرة نسائية في طهران في يوم المرأة العالمي 8 مارس عام 1979. كان الهدف من المسيرة الاحتفال بيوم العالمي للمرأة، لكنّها تحوّلت إلى احتجاجات حاشدة ضد التغييرات، التي طرأت على حقوق المرأة خلال الثورة الإيرانية، وتحديدًا إدخال الحجاب الإلزامي، والذي أُعلن عنه في اليوم السابق للمسيرة. استمرّت الاحتجاجات لعدة أيام بمشاركة آلاف النساء.

 فالحجاب “قضية دينية وشرعية” وكان جزءًا أساسيًا من الثقافة الإيرانية الإسلامية وحتى “الزرادشتية”، وليس لأي نظام سياسي في إيران حق بإصدار أي قانون صارم  بحق النساء.

مشاركة نساء الغرب في انتفاضة نساء إيران

ارتدّت معظم النساء المشاركات في الاحتجاجات الجماهيرية التي أدت إلى ثورة الحجاب. فأدّت الاحتجاجات إلى تضامن النسويات في الخارج إليها. حيث اتحدت نسويات من ألمانيا وفرنسا ومصر وعدد من الدول الأخرى لتشكيل لجنة تضامن. أُرسل وفد تضامن من قبل اللجنة الدولية لحقوق المرأة برئاسة (سيمون دي بوفوار).

وشاركت في الاحتجاجات الناشطة النسوية الأمريكية (كيت ميليت)، التي دعتها ناشطات طلابية للحضور.

قالت ميليت: “أنا هنا لأنّه مقدّر أن أكون هنا” وأضافت “هنا عين العاصفة، والنساء في جميع أنحاء العالم ينظرن إلينا. إنّه ركن بأكمله، العالم الإسلامي، المكان الذي اعتقدنا أنّه سيكون من الصعب الوصول إليه، انظروا فقط إليه!”.

كذلك أُنتج فيلم وثائقي مدته 12 دقيقة عن الاحتجاجات من قبل المجموعة النسوية الفرنسية، “التحليل النفسي والسياسة”، التي حضرت المسيرة أثناء توثيق ما شاهدوه. وبات الفيلم الوحيد الموجود ليوثق لتلك الأحداث.

وصدر مرسوم إلزامي بالحجاب في الأماكن العامة في يوليو 1981، يليه في عام 1983 قانون العقوبة الإسلامية الذي أدخل العقوبة البدنية على النساء غير المحجبات: “النساء اللائي يظهرن في الأماكن العامة بدون حجاب يُحكم عليهن بالجلد حتى 74 جلدة”.

ثورة (jin jiyan azadî)

في 16 أيلول/ 2022 وقعت حادثة في العاصمة الإيرانيّة طهران، حيث فتاة كردية بالغة من العمر 22عامًا تُدعى جينا أميني (jîna Emînî) فارقت الحياة، بعد ثلاثة أيامٍ من احتجازها من قبل ما يسمى بـ”شرطة الأخلاق”، التابعة لحكومة إيران، حيث تم اعتقالها لعدم ارتداءها الحجاب بطريقةٍ لم يغطِ شعرها بالكامل. وقد أثارت قضيّتها أكبر موجة احتجاجات في إيران منذ عام 1979، وتم الاحتجاجات تحت شعار (المرأة، الحياة، الحرية)،للمطالبة بحقوق المرأة في إيران، فقتل خلال هذه الاحتجاجات نحو 750 شخصًا على يد القوات التابعة للنظام الإيراني، وأصيب آلافٍ من الأشخاص، واعتقل أكثر من 30 ألف شخص، كما تم إعدام بعضهم.

وظهرت النساء غير المحجبات بشكل متكرر في الأماكن العامة بمظاهراتٍ؛ احتجاجًا على وفاة مهسا أميني، وقمعت قوات الأمن بعنف الانتفاضة اللّاحقة، التي دعت إلى إسقاط الحكومة.

وبعد مرور عامان على وفاة أميني، فَقدَ عدد كبير من الإيرانيين أرواحهم في الكفاح من أجل الحرية وتحقيق المساواة بين الجنسين. كما ألقي القبض على الآلاف ولقى كثيرون حتفهم بسبب التعذيب، فيما أُعدِم البعض وينتظر الكثيرون تنفيذ حُكم الإعدام. ومع ذلك، ما زالت السلطات حتى اليوم، تعتقل آلاف النساء بسبب ملابسهن، وتتراوح العقوبة بين السجن أو الجلد أو دفع غرامة. كما تتعرض النساء للصفع والضرب ويتم جرّهن إلى سيارات الشرطة علنًا.

ولذلك، يؤكد الباحث في المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية، (محمد خيري)، أنّ الكثير من الناشطات في مجال حرية المرأة في إيران، قد وجدن في تظاهرات أميني “بادرة أمل” للتخلص من القوانين الصارمة، والتي تجبر النساء على ارتداء زي معين. و”بادرة الأمل” دفعت النساء الإيرانيات لإطلاق حملات، تطالب بإعادة النظر في “قوانين لباس المرأة”. .

تطلع النساء إلى التخلص والحرية

السجينة السياسية في إيران الحائزة على جائزة نوبل للسلام، (نرجس محمدي)،قالت: “إنّ هناك 21 سجينة سياسية تزيد أعمارهن على 60 ومن هؤلاء النسوة تجاوزن 70 عامًا، يقبعن في سجن “إيفين” بطهران، وهذا يظهر فقدان النظام الإيراني للرحمة”.

عددًا من السجينات واجهن قيودًا عدة مرات، بسبب أنشطتهن في السجن مثل الاعتصامات، وكتابة الرسائل، والتوقيع على بيانات جماعية، وشملت القيود حرمانهن من الحق في إجراء اتصالات هاتفية، وزيارة عائلاتهن.

ودعت محمدي الشعب إلى تقدير هؤلاء النساء، اللاتي تظهر على أيديهن معاناة هذه المرحلة بعد عقود من الحياة والنضال، والعمل من أجل حريتهن وتخليصهن من السجن.

وتم اعتقال محمدي آخر مرة في نوفمبر عام 2021، ومنذ ذلك الحين وبقضايا مختلفة، حكم عليها بالسجن لمدة إجمالية بلغت 12 سنوات و3 أشهر، و154 جلدة، بالإضافة إلى عامين منع من السفر وعقوبات أخرى.

ومن جهة أخرى ترى الناشطة الحقوقية الإيرانية المقيمة في لندن، (ليلى جزايري)، أنّ النظام الإيراني يلجأ إلى “عمليات الإعدام والقمع المتزايدة من جهة، وتصدير الإرهاب وإثارة الحروب في المنطقة من جهة أخرى”؛ لمنع حدوث انتفاضة جديدة في إيران.

وشجعت الإيرانيين للاحتجاج على ما وصفتها بـ”الحرب الشاملة ضد النساء” بما تعرضن له من التوقيف والاعتداء الجنسي بأيدي السلطات في حملتها، لإجبار النساء على الالتزام بالقواعد المفروضة عليهن.

حملة الإعدامات ضد الناشطات

لاحقًا شهدت إيران، موجة كبيرة من إصدار وتنفيذ أحكام الإعدام بحق المواطنين بتهم مختلفة، منذ بدء احتجاجات “المرأة، الحياة، الحرية” عام 2022، فكثّفت السلطات الإيرانية قمعها بحق الناشطات والمدافعات عن حقوق الإنسان، واستخدمت إجراءات أكثر صرامة وأصدرت أحكامًا مشدَّدة لقمع المعارضين وإسكاتهم. والحكم على ناشطات نسوية وسياسية بالسَّجن؛ ما دفع بالعديد من النشطاء والمؤسسات الحقوقية إلى زيادة المطالبة بوقف عمليات الإعدام، لاسيما ضد الناشطتين، بخشان عزيزي وشريفة محمدي.

فقد اعتقلت السلطات الإيرانية الناشطة بخشان عزيزي في 4 آب 2023 في طهران، ونُقلت إلى مركز احتجاز استخبارات طهران، وتعرضت للاستجواب والتعذيب، ثم نُقلت إلى الجناح 209 في سجن إيفين، وفي 11 كانون الأول من العام نفسه، نُقلت إلى جناح النساء في سجن إيفين.

حُرمت بخشان عزيزي لعدة أشهر من حقها في الاستعانة بمحامٍ، وحُكِمت في إطار عملية غير عادلة وغير شفافة، حيث تعرضت لضغوط شديدة للحصول على اعترافات قسرية، كما تم حرمانها من حق الزيارة والاتصال بعائلتها، وقد اتخذ المجلس التأديبي لسجن إيفين هذا القرار وأُبلِغت به دون أي تفسير.

فبدأت محاكمة عزيزي في 28 مايو و16 يونيو 2024، وانتهت في 23 يوليو بإصدار حكم الإعدام، بعد أن اتّهم المدعي العام في محكمة طهران إياها بـ “البغي والانتماء لجماعات معارضة للنظام”.

كذلك أصدرت محكمة الثورة في مدينة رشت شمالي إيران، حكم الإعدام على الناشطة العمالية، شريفة محمدي، المسجونة في سجن لاكان، بتهمة “البغي”.

وكتبت حملة الدفاع عن محمدي في بيان لها، أنّ هذا الحكم جاء بسبب نشاطها في الدفاع عن حقوق العمال، وأكدت أنّ تصرفات هذه الناشطة المدنية لم تكن سلمية فحسب، بل كانت قانونية أيضًا وفي إطار قوانين البلاد.

وبعد مرور أكثر من شهر على اعتقالها، أعلن المجلس التنسيقي لنقابات المعلمين، أنّ محمدي تعرضت للاعتداء من قبل محققي وزارة الاستخبارات من أجل إجبارها على الاعتراف.

خطة نور!

بدأت حملة الحجاب المتجددة، التي أطلقت عليها الشرطة اسم “خطة نور الوطنية” قبل وفاة الرئيس إبراهيم رئيسي في حادث تحطم مروحية، واعتبر الشارع الإيراني هذه العملية بمثابة عودة شرطة الأخلاق والآداب، حيث تم تشكيل مجموعة جديدة لـ”متابعة فرض الحجاب الإجباري” على المواطنين.

وافق البرلمان الإيراني على مشروع قانون لتشديد العقوبات على النساء، اللواتي ينتهكن قواعد اللباس الإلزامي. ولا يزال القانون ينتظر الموافقة من مجلس صيانة الدستور، وهي الهيئة الرقابية المتشددة في إيران.

فانتقد الإصلاحي مسعود بزشكيان حينها “خطة نور” أمام مجموعة من أنصاره قائلًا “إنّها ستأخذ المجتمع إلى الظلام”.

أملٍ لحدوث تغييرات برئاسة جديدة تتوعد بـ”الإصلاح”

لقد أدى انتخاب مسعود بزشكيان كمرشح مدعوم من الإصلاحيين الإيرانيين، إلى إعادة مطالب النساء بالمساواة في الحقوق، إلى صدارة المناقشات الاجتماعية في إيران. واستغل الناشطون فوز بزشكيان كفرصة، لتسليط الضوء على الظلم المستمر ضد النساء.

فحثّت (شيما غوشي)، وهي محامية نسوية إيرانية، بزشكيان على اتخاذ إجراءات ملموسة لتعزيز حقوق المرأة في البلاد بدلًا من مجرد مناقشتها. ونقلت صحيفة اعتماد اليومية عن غوشي قولها: “إنّ القول بأنّني أعلم أنّ النساء لديهن هذه المطالب ليس كافيًا. ليس فقط في إيران بل في جميع أنحاء العالم، فالجميع يعرف مطالبنا. ولكن ما الذي يتم القيام به لمعالجة هذه المطالب؟”.

وأكّدت على “المساواة بين الجنسين” باعتبارها أحد المطالب الرئيسية التي قدمتها النساء الإيرانيات للرئيس، على النقيض من حملة بزشكيان على “العدالة بين الجنسين”. فلسنواتٍ كان مطلب النساء هو المساواة، وليس العدالة. لقد تم اقتراح مصطلح العدالة بين الجنسين وتكراره لقمع النساء.

وفي الختام في السنوات الأخيرة وخاصة بعد تزايد عنف إيران ضد النساء وإعدامهنَّ، باتت قضية النساء قضية عالمية، حيث نادت بها كثيرٌ من الدول، على أملٍ بأنّها ستشهد انفتاحًا أكبر على صعيد الحريات السياسية والاجتماعية. وأنّ المرأة ستنال حقوقها بعد معاناتها للحصول عليها على مر سنوات عديدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *