Thursday, 20 August 2026
اشترك

   ماذا يريد نتنياهو من المنطقة قبل بلوغ عتبة إنتخابات الكنيست؟

يقترب موعد الانتخابات الإسرائيلية في 27 تشرين الأول، لتبدو جبهة لبنان أكثر قابلية أن تتحول لمسرح لتسجيل النقاط السياسية، وبينما يواجه بنيامين نتانياهو الإستحقاق الانتخابي المصيري، تمثل تلة علي الطاهر موقع استراتيجي، وكأنها تعطي صورة انتصار يحتاج إليها نتنياهو في حملته الانتخابية، فتحدثت تقارير إسرائيلية ولبنانية عن سعي الجيش الإسرائيلي إلى إحكام السيطرة على المنطقة، بينما أعلن حزب الله تمسكه بها واستمراره في التصدي للمحاولات الإسرائيلية.

إذن، من غزة إلى لبنان وسوريا، تضرب إسرائيل كل الاتفاقات، وهي تبدو غير قادرة على الدخول في حرب واسعة بسبب الضغط الأميركي، لكن تواصل عملياتها العسكرية، إذ يستحيل مع بنيامين نتنياهو الوصول إلى اتفاقات أو وقف لإطلاق النار، خصوصاً قبل إنتخابات الكنيست التي ستكون مصيرية، ففي غزة يسعى إلى عرقلة الإتفاق، ويواصل تنفيذ العمليات العسكرية والاغتيال، وفي لبنان يواصل عمليات التجريف والتدمير والتفجير، إضافة الى إصرار إسرائيلي على تنفيذ عملية علي الطاهر.

هناك رفض لتحديد موعد للمفاوضات قبل السيطرة عليها، كما تبدو المعلومات متضاربة من واشنطن، بشأن الضوء الأخضر الممنوح من عدمه، فمن الواضح أنه سيواصل عملية القضم المتدرج جنوباً، أما في سوريا فقد أعلن نتنياهو لغة الحرب مجدداً، من خلال استهداف مطار أبو الظهور العسكري في تحدٍّ واضح لسوريا أميركا وتركيا.

فلسطينياً، تمارس تل أبيب أقصى أنواع التصعيد، وفي غزة عبر العمليات المستمرة والمتواصلة وإعاقة أي اتفاق، مع البدء بسحب سلاح حماس قبل الانسحاب المتدرج من القطاع، وذلك ما تريده أصلاً أن تطبقه في لبنان أيضاً، من خلال التشديد على سحب السلاح قبل الانسحاب من أي منطقة لبنانية، أما في الضفة الغربية، فهناك قرار إسرائيلي واضح بتنفيذ خطوات سريعة، من قبل الحكومة اليمينية المتطرفة وأعضائها، بإطلاق العنان للمستوطنين م وإعتداءاتهم على الفلسطينيين، ومصادرة المزيد من الأملاك وهدم المنازل، وقد يستكمل نتنياهو ذلك بالسعي إلى الإعلان عن ضم مناطق جديدة لا سيما في المنطقة المسمَّاة (ج).

وفي لبنان، كل الآفاق تبدو مسدودة، في ظل المعادلة الجديدة التي وضعها حزب الله، بعدم السماح بإسقاط علي الطاهر وطرح إمكانية دخول إيران على خط إسناده في ذلك، إلى جانب رفض تسليمها إلى الجيش اللبناني،وبالمقابل، تصر إسرائيل على مواصلة عمليتها العسكرية، وهي تسعى إلى إقناع الأميركيين بالحصول على ضوء أخضر لتوسيع العملية، والسيطرة على تلة علي الطاهر وتلال أخرىن من دون إغفال مسار الصراع بين أميركا وإيران والذي إذا ما تجدد هذا الصراع، فسينعكس على الجبهة اللبنانية وعلى جبهات أخرى، وسط اقتناع بأن حالة اللاحرب واللاسلم ستستمر طويلاً،إلاَّ إذا حصلت مفاجآت أدت إلى تصعيد الحرب وتوسيعها. 

فالعنوان الأساسي الذي تريده إسرائيل أن يُطرح في لبنان، هو عنوان سحب سلاح حزب الله، وهو ما تتَّفق عليه مع الولايات المتحدة الأميركية، وحتى عندما طرح لبنان تطبيق إتفاق الإطار والمناطق التجريبية وإنسحاب إسرائيل، جرى ربط ذلك كله بسحب السلاح، كما أن جزءً من النقاشات التقنية التي حصلت، ركزت على دخول الجيش وإنتشاره، لتنظيف المنطقة من مخلفات الحرب، مع سحب سلاح حزب الله من المخازن أو المواقع التي يتم تحديدها، بعد ذلك البحث في بعض الممتلكات الخاصة أو المنازل عن أسلحة، ثم تدخل آلية التحقق للتثبت من عملية سحب السلاح وإنجاز المهمة، تمهيداً للانتقال إلى منطقة أخرى.

وفي سوريا:تصاعدت وتيرة التهديدات الإسرائيلية تجاهها في الآونة الأخيرة، حيث تصدرت تصريحات وزير الشتات الإسرائيلي عميحاي شيكلي المشهد، بعد وصفه سوريا بأنها غزة المضخمة، والرئيس السوري بالعدو القادم”، وأن المواجهة مع سوريا حتمية، وهو ما إعتبره مراقبون جزءاً من معركة رسائل، أكثر من كونها إعلان حرب، فإسرائيل تتعامل مع النظام الجديد في دمشق، بوصفه مجالاً ومساحة أمنية ضعيفة ومفككة، وغير مسموح لها بالنهوض، فسوريا أيضاً دخلت في دائرة إتساع الإعتداءات الإسرائيلية مجدداً، إذ طاولت شمال البلاد من خلال استهداف مطار أبو الظهور العسكري.

فهي خطوة تأتي في سياق تحدي الأميركيين وإتفاق مكة وإستفزاز تركيا، لأن الضربات جاءت على حدودها، بذريعة، أن أنقرة تعمل على إنشاء قاعدة عسكرية في المطار، علماً أن الإستهداف جاء بعد زيارة تفقدية أجراها وفد عسكري تركي، وبعد تقارير إسرائيلية كثيرة عن إعادة بناء القدرات العسكرية للجيش السوري، فهذه الإعتداءات، لا تنفصل عن الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة في الجنوب السوري، وفي القنيطرة ودرعا والسعي إلى توسيع نطاق الاحتلال وشق الطرق وربط بعض النقاط العسكرية الإسرائيلية بعضها ببعض.

 كل ذلك يوضح أن نتنياهو يحاول الإلتفاف على تكبيل يديه بتوسيع الحرب، من خلال اللُّجوء إلى توزيع الهجمات والإعتداءات على أكثر من ساحة، وهو أكثر ما يحتاجه قبل الإنتخابات، من دون إغفال أن أي خطأ في الحسابات، أو خطوة متعمدة يمكنها أن تعيد تفجير الوضع في المنطقة ككل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *