Wednesday, 07 October 2026
اشترك

الجنوب بعد اليونيفل: لبنان يخوض معركة البديل وواشنطن تُمسك بالمفتاح

نوال االأشقر/إعلامية لبنانية

يقف لبنان أمام استحقاق أمني دقيق مع بدء العدّ العكسي لانتهاء ولاية قوة الأمم المتّحدة المؤقّتة في لبنان «اليونيفل» في 31 كانون الأوّل 2026، في وقت لا تزال إسرائيل تحتلّ مواقع في الجنوب. وتخشى بيروت أن يؤدّي غياب القوّة الدوليّة من دون ترتيبات بديلة إلى فراغ دولي، في منطقة لا تزال شديدة الهشاشة ومفتوحة على احتمالات التصعيد. لذلك، لم يعد النقاش محصورًا بمصير «اليونيفل»، بل انتقل إلى البحث في اليوم التالي لانتهاء ولايتها، ومدى إمكان التوصّل إلى صيغة دوليّة جديدة، وتحديد تفويضها، وتأمين مرحلة انتقاليّة لا تترك الجنوب مكشوفًا.

من هنا، تسابق بيروت الوقت لمنع تحوّل نهاية الولاية إلى نهاية للوجود الدولي في الجنوب، عبر مسارين متوازيين: تحرّك حكومي للبحث مع عواصم القرار والأمم المتّحدة في صيغة تضمن حضورًا دوليًّا بعد «اليونيفل»، وتحرّك نيابي للضغط باتّجاه تمديد المهمّة الحاليّة. لكن العقدة الأساسيّة تبقى في الموقف الأميركي، فواشنطن لا تبدو مستعدّة لإعادة إنتاج القوة الدوليّة بالصيغة نفسها، وتدفع باتّجاه تولّي الجيش اللبناني مسؤوليّة الأمن على الحدود، فيما ترى بيروت أنّ الظروف الميدانيّة الحاليّة لا تسمح بالانتقال المباشر إلى هذا الواقع، خصوصًا مع استمرار الاحتلال الإسرائيلي.

تحرّك حكومي باتّجاه عواصم القرار

تدرس الأمم المتّحدة خيارات المرحلة التي تلي انتهاء مهمّة «اليونيفل»، من دون أن يكون شكل الوجود الدولي المقبل قد حُسم. وفي موازاة ذلك، أبدت دول أوروبيّة استعدادًا للمساهمة في ترتيبات ما بعد «اليونيفل»، فيما لا تزال طبيعة أي مهمّة جديدة وتفويضها وتركيبتها موضع نقاش.لكن بيروت لا تبدو راغبة في الانتقال من قوّة أمميّة إلى قوّة أوروبيّة أو متعدّدة الجنسيّات خارج الإطار الأممي. فالمطلوب، بحسب مصادر مطّلعة، الحفاظ على مظلّة قانونيّة دوليّة تتيح استمرار بعض وظائف المراقبة ورفع التقارير والاتّصال والتنسيق، بالتوازي مع تعزيز دور الجيش اللبناني، وتوسيع قدرته على تولّي مسؤوليّاته في الجنوب.

وفي هذا الإطار، تحرّكت الحكومة بين الأمم المتّحدة وعواصم القرار، ووضع رئيس الحكومة نواف سلام ملفّ الوجود الدولي في الجنوب ضمن اتّصالاته في نيويورك وواشنطن. وطرح مع عواصم القرار ضرورة استمرار حضور دولي تحت مظلّة الأمم المتّحدة وبقرار من مجلس الأمن، مع الحفاظ على وظائف أساسيّة كالمراقبة ورفع التقارير والاتّصال ودعم بسط سلطة الدولة اللبنانيّة. وبحسب مصادر نيابيّة مطّلعة، يعمل لبنان على صياغة مقترح لعرضه على أعضاء مجلس الأمن قبل انتهاء ولاية «اليونيفل»، في محاولة لتأمين ترتيبات واضحة للمرحلة الانتقاليّة.”لكنّ هذا الطرح لا يزال في مرحلة الإعداد، ويجري استكماله ليصبح جاهزًا للعرض” وفق المصادر نفسها.

تحرّك نيابي للتمديد

في موازاة التحرّك الحكومي، يتمسّك تحرّك نيابي بخيار مختلف يقوم على الإبقاء على «اليونيفل» وتمديد ولايتها، بدل الانتقال مباشرة إلى صيغة جديدة.في هذا الإطار، أُعيد تفعيل عريضة وقّعها 86 نائبًا للمطالبة بالتمديد. وتقول النائبة نجاة صليبا، في حديث لـ«مركز إنشاء للمعلومات والأخبار»، أنّ العريضة أُعدّت أساسًا لحضّ مجلس الأمن الدولي على التمديد، وكانت قد وُقّعت قبل صدور القرار 2790 الذي نصّ على عدم تجديد مهمّة «اليونيفل»، والبدء بانسحابها تدريجيًّا اعتبارًا من نهاية كانون الأوّل المقبل.وترى صليبا أنّ القرار «يستحيل تطبيقه في الظروف الراهنة» باعتبار أنّه ينصّ على تسليم «اليونيفل» مراكزها ومواقعها للجيش اللبناني، فيما لا تزال إسرائيل تحتلّ أراض لبنانيّة. وتضيف أنّ القوّة الدوليّة لا تستطيع، في هذه الظروف، تسليم الجيش مواقعها الـ33 على الحدود اللبنانيّة–الإسرائيليّة، معتبرةً أنّ استمرار الاحتلال يجعل التمديد ضرورة.

وتؤكّد صليبا أنّ التحرّك النيابي لا يهدف إلى طرح صيغة بديلة عن «اليونيفل»، بل إلى الإبقاء على مهمّتها بصيغتها الحاليّة وتمديدها، ولو لسنة إضافيّة.وتربط صليبا إعادة تفعيل العريضة بالتوقيت الدولي، قبيل اجتماع مجلس الأمن الدولي المقرّر في 9 تشرين الأوّل للبحث في الأمن في الشرق الأوسط، معتبرةً أنّ الاجتماع يشكّل فرصة لإعادة الضغط في اتّجاه التمديد.

ويتركّز جانب أساسي من التحرّك النيابي على الموقف الأميركي، إذ تقول صليبا إنّ 14 دولة من أصل 15 في مجلس الأمن تؤيّد الإبقاء على «اليونيفل»، فيما يسعى النواب إلى إقناع واشنطن بعدم استخدام حقّ النقض ضدّ التمديد. وفي هذا الإطار، يعملون على التواصل مع السفير الأميركي في لبنان لطلب لقاء معه، وبحث الموقف من التمديد.

وفي حال تعذّر التمديد،يجري العمل على خطّة بديلة وفق صليبا “لكن التمديد يبقى أولويّة بالنسبة إلى النواب، والبحث في البدائل لن يبدأ إلّا إذا تعذّر الوصول إلى اتّفاق على تمديد المهمّة”.

بالمحصّلة، الاختبار الفعلي لن يكون في تمديد «اليونيفل» أو استبدالها بصيغة أخرى، بل في ضمان انتقال منظّم، لا يترك الجنوب أمام فراغ دولي، قد تستغلّه إسرائيل لصالح مشاريعها التوسّعيّة. ومع دخول الملف مرحلة الحسم، تبدو قدرة لبنان على انتزاع ترتيبات واضحة قبل نهاية العام مرتبطة، إلى حدّ كبير، بموقف واشنطن وقدرتها على تمرير صيغة تحظى بموافقة مجلس الأمن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *