Thursday, 24 September 2026
اشترك

 ترمب:نحو صفقة تُنهي الحرب.. أو مواجهة قاسية ومفتوحة

بقلم رئيس التحرير

يسعى الرئيس الأميركي دونالد ترامب اليوم، لإعادة ضبط الإيقاع الدبلوماسي وفق أسلوبه في المزاوجة بين الضغط الأقصى وعقد الصفقات، فأسلوب الرئيس الأميركي بتوجّهه عقب المحادثات إلى إجتماع موسع مع ممثلي تسع دول عربية لمناقشة تداعيات الحرب، تدل على ذلك من خلال نقل كوشنر وويتكوف إنطباعات إيجابية حول المباحثات، معتبراً أن هناك زخماً كبيراً للتوصل إلى صفقة،وهو ما أكده ويتكوف لاحقاً عبر منصة أكس، مشيراً إلى أن المحادثات كانت مطولة والبناء عليها مستمر عبر الوساطة.

لكن الموقف الأميركي فيه تهديد الصريح، بعد أن لمّح ترامب في كلمته أمام الجمعية العامة، بما يتطابق مع تصريحاته إلى أنه يقف أمام ما سماه قرار كبير يتوجب عليه إتخاذه، بين التوصل إلى صفقة مع إيران أو القضاء على الجمهورية الإسلامية، وهو بذلك يتجاهل الرهان الإيراني على تلك الانتخابات النصفية للكونغرس.

هنا، يرى العالم، بأنه إذا توقفت الحرب الدائرة وفق المعطياتِ الراهنة، سينقُلُ الصِّراع من المِيدان العسكري إلى مَيادين أُخرى، بأبعادٍ دوليَّةٍ أوسع، ليتمحورُ حولَ مرتكزات النظام الدولي الجديد، وهذا ما كشفه التبايُنِ في المواقفِ في جلسةِ مَجلِسِ الأمن الدولي، التي كانت مُخصَّصَةً لتَمديدِ آليَّةِ مُراقبَةِ العقوبات على إيران،بعد إصرار الولاياتُ المُتَّحِدَةُ الأميركِيَّةُ على تمسُّكها بمنظومة العقوبات كوسيلة للضغط والمراقبة، في المُقابل أبدت كل من روسيا والصين حرصاً على إعتمادِ المسار الدبلوماسي في حل النزاعات، ويُستدلُّ من لجوءِ روسيا والصين إلى حقَّ النَّقضِ «الفيتو» لإحباط المَشروع الأميركي، بأن الصِّراعَ لم يعُد مَحصوراً بين إيران والولايات المُتَّحِدَة، بل دخلت عليه وفي قلب حلبته دولٌ أُخرى، لها مَصلحَةٌ في إعادَةِ النَّظرِ بقَواعِدِ إدارَةِ النِّظامِ الدَّولي، وإن كانت البدايةُ مع مَسألة فرضِ العُقوبات، كما بالجِهاتِ المُخوَّلَةِ حق تحديدِ قواعِدِها ومراقبَة تنفيذِها، والكيفيَّة الواجِبِ إعتِمادُها مستقبلاً في إدارة الأزمات الدَّوليّة الكبرى، وهذا إن دل على شيء فيدُلُّ على خلافاتٍ حادَّة.

فالتحوّلات الدولية المتسارعة، تتدلُّ إلى أننا مقبلون على مرحلة فائقة الحساسِيَّةِ ومَحفوفةٍ بالمَخاطر، لأن المجالَ لم يعُد متاحاً أمام تسويات سياسِيَّةٍ متوازنة، بل نحن أمام فترة إعادة بناء القوة، وإعادة ترتيب التحالفات والإستعداد لصراعاتٍ بأنماط مُستجَدة، تُعتمدُ فيها أدواتٌ تختلفُ عما  عهدناه، حيث تستبدل الغارات بالعقوبات، والصواريخ بالحصار الإقتصادي والتكنولوجي، والمواجهة المباشرة بحروب الوكالة، والسيطرة على الأرض بالتحكم بالممرات الحيوية، ومصادر الطاقة والمواد الأوليَّة الأساسية وتكنولوجيا المعلومات، ويبدو أن المسألة تتحول تدريجياً إلى توسّعِ رقعةِ الخلاف بين الدُّولِ العُظمى حول قواعد إدارة النظام العالمي مُستقبلاً،وحقيقة الدور الذي تستطيع القوى الكبرى الأخرى لعبه لترسيخَ معادلةٍ جديدةٍ تقومُ على التَّعدُّديَّةِ القطبيَّة، وفي إعادة صياغة قواعِدَ التَّعامُلِ مع الأزماتِ الدَّوليَّةِ المُستجَّدة، مع تكليفِ جِهَةٍ دولِيَّةٍ مُستقلَّة لتولي فرضَ العُقوبات وإدارتِها وضَمانِ حُسنِ تنفِيذها.

كل تلك المحاولاتُ لا تروق ولا ترغب بها  واشنطن، الطامحة إلى تكريس موقِعها المركزي عالمياً، فما ترغبه من الحرب الدائرة في منطقة الشرق الأوسط، هو الحِفاظَ على موقِعِها ومنع إيران ومن يقفُ خلفها، من إمتلاك قدرات تُهدِّدُ التَّوازناتِ القائمةِ حاليًّا على السَّاحتين الإقليميَّة والدَّوليَّة، بالإضافةِ إلى ضمان أمن إسرائيل والحفاظِ على حُرِّيَّةِ المِلاحَة، ومن هنا نرى أن الرئيس ترامب فيما لو إضطُرَ للتَّخلي عن خياراتِه العسكريَّة تحت وطأةِ المعارضَةِ الدَّاخِلِيَّةِ المُتنامِيَة، وبقاءِ حلفائه الغربيين على الحياد، سيكونُ مجبراً على إتخاذِ قرارٍ بوقفِ الحَرب، ولكن بعدَ إلقاء اللّوم على خصومه في الداخل لتَخاذُلِهِم، وسُحمِل المَسؤولِيَّةَ التارِيخِيَّةَ لشُركائهِ الغربيين الذين خذلوه بتقاعُسِهم عن مُؤازَرتِه، وإمتناعِهم عن الإنخراط في الحرب ، حيث تأتي هذه المفاوضات في ظل إتهامات متبادلة، بين واشنطن وطهران بخرق وقف إطلاق النار، وإستهداف السفن التجارية في مضيق هرمز، وعلى الرّغم من تأكيد ترامب أن القوات الأميركيّة تنجح في مواكبة وإخراج عشرات ناقلات النفط من المضيق كل ليلة، إلاَّ أنه شدَّد على ضرورة ممارسة الضغط عبر إتخاذ مواقف موحدة في ممارسة الضغط على إيران.

هنا يتقاطع حديث ترامب مع ما أفاد به مصدر إقليمي، الذي أكد أنه في حال نجاح الجانبين الأميركيّ والإيراني، في العودة إلى طاولة التفاوض وإبرام إتفاق، فإن ذلك سينعكس بشكل إيجابي وكبير على سوق الطاقة العالمي، الذي يعاني من ضغوطات هائلة جراء اضطراب حركة الملاحة، إذ كان لافتاً ما دعا إليه العاهل الأردنيّ عبد الله الثاني أثناء لقائه ترامب بالتحلي بأقصى درجات ضبط النفس في مواجهة التصعيد الإقليمي الحالي، وأكّد أن الأردن سيواصل التنسيق عن كثب مع الولايات المتحدة سعياً لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.

هنا تُظهر قراءة المعطيات التي كشفتها مصادر ل#مركز_إنشاء_للمعلومات، أن جولة نيويورك قد تشكل إختبار النوايا الأخير في الأزمة الإيرانية، فبين شروط الحرس الثوري الصارمة، والضغوط الدولية الصينية والروسية على طهران، يقف المشهد أمام طريقين:إما التوصل إلى صفقة تُنهي الحرب وتُنعش أسواق الطاقة، أو الذهاب نحو سيناريو كارثي، إذ في حال فشل جولة المفاوضات الحالية، قد تكون المنطقة أمام مواجهة قاسية ومفتوحة، خصوصاً إذا إستشعر ترامب أن الإيرانيين يريدون إستخدام أسعار الطاقة للضغط والتأثير على نتائج الانتخابات النصفية وصورته كرئيس للولايات المتحدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *