خبير دستور يكشف لـ #مركز_إنشاء_للمعلومات:حول شحنة متفجرات ضهر البيدر والمجلس العدلي:
خبير دستور يكشف لـ #مركز_إنشاء_للمعلومات:حول شحنة متفجرات ضهر البيدر والمجلس العدلي:
المحامي والخبير القانوني والدستوري سعيد مالك، في حديث خاصّ لـ«مركز إنشاء للمعلومات والأخبار»، أنّ إحالة ملف متفجّرات ضهر البيدر إلى المجلس العدلي من شأنها أن تضفي مزيدًا من الجدّيّة على الملاحقة القانونيّة لهذا الفعل الجرمي، موضحًا أنّه «سندًا لأحكام المادّة 355 من قانون أصول المحاكمات الجزائيّة، تُحال أيّ قضيّة يقرّر مجلس الوزراء إحالتها إلى المجلس العدلي، شرط أن تتوافر فيها شروط المادّة 356، أي جرائم معيّنة ومحدّدة حصرًا ضمن إطار قانون أصول المحاكمات الجزائيّة».
ويشرح مالك أنّ أهميّة الإحالة تتجاوز توصيف خطورة القضيّة، لتشمل توحيد المرجعيّة القضائيّة التي تتولّى التحقيق وتنظيم مساره. إذ ينحصر، مبدئيًّا، التحقيق تحت إدارة محقّق عدلي يعيّنه وزير العدل بموافقة مجلس القضاء الأعلى بموجب المادّة 360 من قانون أصول المحاكمات الجزائيّة، وتعمل الأجهزة الأمنيّة والقضائيّة المعنيّة بإشرافه في إطار المهمّة الموكلة إليها، أمّا وظيفة النيابة العامّة، فيتولاّها النائب العام التمييزي أو من يكلّفه بهذه المهمّة.
ويتيح هذا المسار تركيز التحقيق لدى محقّق عدلي واحد، بما يساعد على جمع المعطيات والأدلّة وتحديد المسؤوليّات ضمن ملف متكامل، بدل تشتّت الإجراءات بين مراجع متعدّدة. وتبرز هنا إحدى أبرز خصائص المجلس العدلي، وهي أنّ أحكامه نهائيّة ومبرمة، وفق مالك، مع بقاء طرق المراجعة الاستثنائيّة التي يجيزها القانون، ومنها إعادة المحاكمة أو الاعتراض بالنسبة إلى الأطراف الغائبة.ومن هذا المنطلق، يعتبر مالك أنّ إحالة الملف، متى توافرت شروطها القانونيّة، من شأنها تعزيز جدّيّة الملاحقة وشفافيّتها ومصداقيّتها، عبر تحقيق مركزي تتولاّه جهة قضائيّة مختصّة، وصولًا إلى محاكمة أمام المجلس المؤلّف من أكبر قضاة لبنان، يُناط بهم النظر في هذا النوع من القضايا.
هل تقود الإحالة مدخلًا لحلّ حزب الله؟
تستحضر قضيّة المتفجّرات، في ظلّ احتمال تصعيد المواجهة بين الدولة وحزب الله، تجربة حلّ حزب القوات اللبنانيّة عام 1994، عقب تفجير كنيسة سيّدة النجاة في زوق مكايل. ففي 27 شباط من ذلك العام، قرّر مجلس الوزراء، خلال جلسة استثنائيّة عُقدت في القصر الجمهوري، إحالة جريمة الاعتداء على أمن الدولة الناجمة عن التفجير إلى المجلس العدلي، قبل أن يتّخذ في 23 آذار من العام نفسه قرارًا بحلّ الحزب.
ما وراء الشحنة: ملفّات أمنيّة وضغوط دوليّة
لا يمكن فصل قضيّة المتفجّرات عن سياق أمني أوسع، شهد أخيرًا إثارة ملفّات أخرى، من بينها مداهمة مصنع للأدوية في كاليري سمعان وما أُثير بشأن حفرة الفنار. وعلى اختلاف طبيعة هذه الوقائع، فقد أعادت طرح تساؤلات حول أنشطة قد ترتبط ببُنى أمنيّة أو لوجستيّة أو ماليّة تابعة لحزب الله، فيما يبقى التحقّق من طبيعتها والروابط المحتملة بينها رهن نتائج التحقيقات.