قانون الانتخابات النيابية مجدداً.. تعديلات توافقية أو تمديد جديد..؟

د. أكرم حمدان/كاتب سياسي وصحافي لبناني
خاص”إنشاء للمعلومات والأخبار”
طرح إعلان نائب رئيس مجلس النواب اللبناني إلياس بو صعب عودة اللجنة الفرعية المنبثقة عن اللجان النيابية المشتركة لقانون الانتخابات النيابية، إلى إستئناف عملها وإجتماعاتها، خصوصاً لجهةالبدء بمناقشة الثغرات في القانون الحالي واقتراحات تعديله، العديد من الأسئلة والتحليلات والتكهنات، حول الغايات والأهداف والتوقيت وخلافه.
وقبيل الحديث عن إعاد تفعيل دوراللجنة الفرعية وما يمكن أن تقوم به، لا بد من التذكير بما قامت به هذه اللجنة قبيل التمديد،فمن ناحية الشكل اللجنة تضم عشرة أعضاء يمثلون مختلف الكتل والتيارات الموجودة في مجلس النواب، وهي سبق وعقدت سلسلة من الإجتماعات منذ تشكيلها منتصف عام 2025 وسط إعلانات متكررة من ممثليها وممثلي القوى الحزبية والسياسية، تؤكد على الإصرارعلى إجراء الانتخابات في موعدها، وبعدما عقدت أكثرمن 20 إجتماعاً ولم تصل إلى نتيجة، أوقفت أوعلقت عملها في الثاني من تشرين الأول 2025 إثرإعلان ممثل حزب “القوات اللبنانية” فيها النائب جورج عدوان تعليق مشاركته فيها، وتزامن ذلك مع تزايد الانقسامات السياسية حول الأولويات التشريعية والتحديات الأمنية.
وللمصادفة وبعد مرورعام كامل، عادت اللجنة إلى العمل في تشرين الأول 2026 الحالي، وسط إستمرار الإنقسام السياسي الحاد الذي تعاني منه البلاد.
وهنا يبرز السؤال البديهي : أين توقفت اللجنة سابقاً وما هي نقاط الخلاف وماذا فعلت قبيل التمديد؟
في الوقائع، لم يكن نقاش اللجنة سابقاً ولا حتى حالياً محصوراً بموضوع التمديد وإنما تناول بصورة أساسية إصلاح قانون الانتخاب القائم وآليات تطبيقه.
وقد برزت خلال المناقشات مجموعة من الأمور التي لا بد من التذكير بها وهي:
موضوع إنتخاب المغتربين والخلاف حول إنتخاب النواب الستة المخصصين للمغتربين وفقاً للقانون النافذ، أم المشاركة في إنتخاب الـ128 نائباً وفق الدوائر كما جرى في إنتخابات عام 2022 وهو ما حصل بصورة إستثنائية ولمرة واحدة، وكذلك برز أيضاً آلية التسجيل والمشاركة، إلى جانب مراكز الإقتراع الكبرى(الميغاسنتر) وهل يمكن أن تُعتمد في الإنتخابات المقبلة كما كان وارداً في القانون أصلاً، وكذلك الإقتراحات التي قدمت وتضمنت إنشاء مجلس الشيوخ وتعديلات على موضوع الصوت التفضيلي.
لقد إعاد عمل اللجنة إنتاج “السمفونية” نفسها لدى القوى السياسية، فعلى الرغم من تأكيد نائب رئيس مجلس النواب بأنه لا خلفيات وراء العودة إلى الإجتماعات، وعلى الرغم من الأجواء التي وُصفت بالإيجابية في الإجتماع الأول المتجدد للجنة، والحديث عن جمع الإقتراحات المقدة قبيل تحديد موعد الإجتماع المقبل، أثارت الخطوة اعتراضات وتحفظات من قوى مثل “القوات اللبنانية” و”الكتائب” التي اعتبرت التوقيت مريباً ومحاولة لحرف الانتباه عن الأولويات السياسية والأساسية، مشددة على حصرالنقاش بالمواضيع التقنية كالمغتربين والميغاسنتر.
وقال النائب جورج عدوان إن البحث في أي قانون انتخابي جديد أو تعديل للنظام السياسي لا يمكن أن يبدأ إلا بعد حسم ملف سلاح حزب الله بشكل نهائي،وحذرت مصادر القوات من وجود “أجندة مخفية” من قبل الثنائي الشيعي تهدف إلى تحويل الأنظار عن الأولويات الوجودية في البلاد وضرب التمثيل المسيحي المتوازن.
وأبدى حزب “الكتائب اللبنانية” ريبته من توسيع جدول الأعمال ليشمل إنشاء مجلس الشيوخ وتعديل النظام وتطبيق اتفاق الطائف في ظل وجود السلاح غير الشرعي.
أما كتلتا “التنمية والتحرير” و”الوفاء للمقاومة” فشددا على أن فتح النقاش واجب دستوري ونيابي طبيعي لسد الثغرات قبل الوصول إلى المواعيد الداهمة.
من جهته، التيارالوطني الحر، يبدي تناغماً مع فكرة إصلاح الثغرات في القانون الحالي ومناقشة تعديله، انطلاقاً من رغبته التاريخية في تطبيق اللامركزية الإدارية والمالية الموسعة، ودعم فكرة تطبيق بنود اتفاق الطائف كإنشاء مجلس الشيوخ، إلا أنه يركزعلى حماية المكتسبات التي حققها القانون الحالي لجهة صحة التمثيل المسيحي والتصويت التقني للمغتربين (تأمين الـ 6 مقاعد المخصصة للاغتراب).
أما “اللقاء الديمقراطي”فهويتبنى دائماً مقاربة تشدد على الحفاظ على الخصوصية والموازين السياسية في الجبل، ولا يُمانع في حصرالنقاش في حل الثغرات التقنية (كالميغاسنتر والانتشار) لتفادي الانزلاق نحو سجالات ميثاقية معقدة في توقيت دقيق.
وعلى محورنواب التغييروالمستقلين،ينقسم المشهد، بين داعم باتجاه تقديم إصلاحات حقيقية على القانون الحالي مثل خفض سن الاقتراع، الكوتا النسائية، وتنظيم الإنفاق الانتخابي،وبين من يرى في إحياء اللجنة وسيلة لتمييع الاستحقاقات الدستورية ومحاولة للالتفاف على مواعيد الانتخابات.
ورغم التباين والإختلاف الواضح في المقاربات، إلا أن التجربة أثبتت بما لا يقبل الشك، وجود ثغرات في القانون الحالي لا بد من تعديلها، كما أن محاولات تجميد النقاش في هذا القانون الجوهري وربطها بملفات أخرى، لا تجوز لأن هذا القانون هو الذي يُنتج السلطة السياسية، وأي خلل فيه ينعكس على التمثيل النيابي، وهو ما يحصل دائماً، خيث يُشهد للبنان عدم إستقراره على قانون إنتخابي لأكثرمن دورتين في أحسن الأحوال، وغالباً ما تكون القوانين الإنتخابية لمرة واحدة وفيها الكثيرمن الإستثناءات، وكأن لبنان وقواه السياسية لم تبلغ الرشد بعد من أجل تطبيق الدستور وإنتاج قانون إنتخابي عصري وحديث وعادل للجميع.
ما بين “الوشوشات” والهمسات والتسريبات، يبقى الثابت تقريباً من وجهة نظر مصادر متعددة ومختلفة، أن التوقيت قد يكون فتح معركة لتحديد شكل المجلس النيابي المقبل، كما قد يكون تمهيداً للسيناريو المقبل للتمديد الجديد. وتؤكد مصادرنيابية وسياسية لـ”مركزإنشاء للمعلومات والأخبار”أن ملف قانون الإنتخاب هو من الملفات التي تحتاج إلى التوافق وبالتالي لا يستطيع أحد أن يفرض رؤيته على الآخرين، وعليه فإما التوافق على تعديلات أو قانون جديد أو التمديد.