لقاء الشيباني ورئيس الموساد رومان غوفمان:دمشق تتعجل وإسرائيل تستفرد
رئيس التحرير
يرتفع ملف تلة علي الطاهر، ليقترب من لحظة سياسية خطيرة وحساسة، بما يحمله من غارات وتفجيرات وقصف مدفعي إسرائيلي وتحركات ميدانية، فتل أبيب تمهّد بالنار لأيّ تحوّل ميداني في المنطقة، بينما تترقّب إيران والحزب مسار التطورات، بجال حصول أيّ معركة قد تشكّل نقطة مفصلية تنقل المواجهة إلى مستوى جديد وأكثر شراسة،وهنا يدخل لبنان في سباق بين مسارين متلازمين، من جهة تصعيد إسرائيلي متدرّج رغبة في فرض وقائع جديدة على الأرض، ومن جهة ثانية مساعٍ سياسية ودبلوماسية لإحتوائه، مع بحث في آلية تحقّق ومراقبة يمكن أن تملأ جزءًا من الفراغ الذي سيتركه انسحاب قوات اليونيفيل، وتفتح الطريق، في مرحلة لاحقة، أمام إنسحاب إسرائيلي من منطقة تجريبية ثانية.
في المقابل وعلى الضفة السورية، عادت المفاوضات السورية الإسرائيلية لتتجدد، فيما المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية لا تزال متعثرة ولم يتم تعيين موعد للجولة الثامنة في روما بعد، حيث كانت إسرائيل قد إختارت التصعيد العسكري والميداني في لبنان كما في سوريا، وإستفزاز مباشر لتركيا، ولذلك سارعت دمشق لإحتواء الموقف، فجرى اللقاء بين الشيباني ورئيس الموساد كتطور كبير ومهم ومتعجل، في خطوة ستستفيد منها إسرائيل للضغط على لبنان أكثر في المفاوضات، وهي تأتي من خارج سياق ما طرحته دمشق على بيروت سابقاً حول ضرورة التنسيق وعدم الذهاب إلى إتفاق منفرد مع تل أبيب، فهذا اللقاء شكل ضربة لمن كانوا يطالبون الدولة اللبنانية بالتنسيق مع سوريا في التفاوض مع إسرائيل، بينما تنجح تل أبيب بالإستفراد بمن تريد.
وعليه، وخوفاً من إنحدار الوضع الأمني، توجهت كل الضغوط الأميركية على تل أبيب لدفعها إلى عدم الإستمرار بالتصعيد ضد أنقرة، بينما في لبنان لا تزال العمليات العسكرية متواصلة، من تهديم وتجريف ومحو لمعالم القرى الجنوبية.
إذن، عمدت إسرائيل إلى ضرب مطار أبو الظهور العسكري في سوريا، بعد اتصال هاتفي جرى بين وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، ورئيس الموساد رومان غوفمان، وكأنَّ تل أبيب تريد تسخين الوضع والبحث عن جبهة جديدة قبيل إنتخابات وجودية يخوضها بنيامين نتنياهو، محاولة تسويق ضربتها بأنها نتيجة تجاوز الخط الأحمر من قبل تركيا، لكن عملياً كانت تل أبيب هي التي تخطت خطاً أحمر أيضاً بالنسبة إلى الأتراك والأميركيين، فواشنطن لا تريد حصول أي صدام بين تل أبيب وأنقرة، ولذلك دخلت بفعالية على خط التهدئة، بالإضافة إلى تجديد مسار التفاوض بين تل أبيب ودمشق، وضمن هذا المسار حصل الإجتماع بين الشيباني ورئيس الموساد.
إنَّ ما تطالب به دمشق هو توقف إسرائيل عن القيام بأي تحركات عسكرية أو إعتداءات في سوريا أو توغلات، لكن تل أبيب تزعم أن تحركاتها في جنوب سوريا ترتبط بالحفاظ على ما تسميه أمن مستوطناتها، وأنها ترصد الكثير من التحركات هناك لمجموعات قد تشكل خطراً على إسرائيل، ومما يثيره الإسرائيليون هو المجموعات التي يعتبرونها كانت سابقاً تعمل مع حزب الله وإيران، وتحاول الضغط على دمشق بهذه النقطة، فما يريده نتنياهو بصريح العبارة، هو ترك الأجواء السورية مفتوحة أمام الطيران الإسرائيلي، للقيام بنشاطات عسكرية في منطقة الشرق الأوسط، خصوصاً ضد إيران من دون أن يتم رصد الطائرات الإسرائيلية من قبل الرادارات التركية، كما أن تل أبيب عملت على تدمير كل البنية العسكرية للجيش السوري مع سقوط نظام الأسد، لمنع وجود أي تهديد لسلاحها الجوي، لذلك فهي لا تريد لتركيا أن تنشر قواعد عسكرية تحتوي على أسلحة دفاع جوي.
الضغط العسكري الإسرائيلي على سوريا، هدفه عدم جعل سوريا ضمن مسار المشروع التركي بالكامل، وهذا يعبِّر عنه الإسرائيليون بوضوح، إذ لا يمكن الفصل عن محاولات إسرائيل لمنع سوريا من الانضمام إلى إتفاق مكة، الذي يجمع تركيا، السعودية، وباكستان، مع الإشارة إلى أنَّ التصعيد الإسرائيلي جاء بعد زيارة الشيباني إلى إسلام أباد، وعقد لقاءات مع المسؤولين هناك، حيث جرى البحث في إمكانية حصول تعاون عسكري وحصول سوريا على مساعدات باكستانية، إضافة إلى البحث بإمكانية إنضمام دمشق إلى إتفاقية مكة، وكذلك لا يمكن إغفال المسعى الباكستاني للعب دور الوساطة بين إيران وسوريا، ومنع إستمرار التوتر، ومنع حصول أي صدام بين الجانبين أو بين سوريا وحلفاء طهران، وهذا ما يزعج نتنياهو كثيراً في هذه الأيام التي تمر عصيبة عليه وهو على ابواب إنتخابات باتت صعبة بسبب التحول في المزاج الإسرائيلي العام الذي لم يقد له نتنياهو شيئاً مضافاً بعد.