Sunday, 08 November 2026
اشترك

دورالنائب التشريعي في البرلمان اللبناني

د.أكرم حمدان/إعلامي لبناني

يكثرالحديث عند كل إستحقاق أودورة إنتخابات تشريعية عن دورالنائب في البرلمان اللبناني،سيما وأن الأعراف والممارسات ربما كرست مفاهيم خاطئة حول دورومهام النائب في البرلمان وربطه بتقديم الخدمات للناخبين وتحقيق مطالبهم.

ومن المفاهيم الخاطئة لدورومهمة النائب،تحوله إلى ما يشبه ساعي بريد أونائب الخدمات،يقدم واجب العزاء في الأتراح ويزورالناخبين أوأبناء منطقته في الأفراح ،أو يوظف أبناءهم ويقدم لهم المساعدات.

 وقد تكرست هذه المفاهيم بسبب عدم قيام الحكومات المتعاقبة منذ الإستقلال حتى يومنا هذا بتوفيرالحد الأدنى من حقوق المواطنين في التعليم والإستشفاء والسكن والتوظيف إنطلاقا من مبدأ تكافؤ الفرص والمساواة.

لذلك لا بد من التوقف مليا حول دور ومهام النائب وصلاحياته وفقا للدستوروالنظام الداخلي لمجلس النواب وإنطلاقا من تعميق الأصول الدستورية والديمقراطية التي تعتبرالنائب مشرّعاً بالأساس وليس مختاراً للحي أورئيسًا للبلدية.

إن ما يملكه النائب من صلاحيات وما يجب أن يتحمله من مسؤوليات هوأكبربكثير من الشائع،فهو يساعد المواطنين من خلال ما يتمتع به من سلطة تشريعية تتمثل في إقتراح القوانين والمشاركة في جلسات الهيئة العامة لمجلس النواب لإقرارهذه القوانين، فضلاً عن صلاحياته بالمشاركة أوالحضورفي اللجان النيابية وصلاحية النائب المالية، وصلاحيته في الرقابة على أعمال الحكومة،إضافة إلى دوره في إنتخابات اللجان النيابية ورئاسة المجلس النيابي ورئاسة الجمهورية وتسمية رئيس الحكومة.

فما هودورالنائب وصلاحياته ومهامه؟

 كرَّس الدستوراللبناني مبدأ فصل السلطات في الفقرة (هـ) من مقدمته، وأكدت الفقرة (د) “أن الشعب مصدرالسلطات وصاحب السيادة يمارسها عبرالمؤسسات الدستورية”،وأناط الدستورالسلطة الإشتراعية بمجلس النواب (المادة 16)، وهذا ما يفهم منه مباشرة أن عمل النواب هو التشريع.
إذن فالنائب هوعضو في السلطة الأهم في البلاد، أي السلطة التشريعية، ودوره تشريعي ورقابي، فالتشريعات تصدربعد موافقة المجلس عليها،ورقابة أداء الوزراء تخضع للنواب، انطلاقاً من الدورالرقابي الذي كفله الدستور لهم.

إن الدستورلا يعطي المجلس النيابي سلطة إصدارالقوانين والتشريعات وسلطة الرقابة على سياسة الحكومة وأعمالها فحسب، بل إن للبرلمان إختصاصاً مالياً وقضائياً وإنتخابياً.

هذه الإختصاصات لا يقتصرالنص عليها في الدستور، بل هناك النظام الداخلي لمجلس النواب الذي يتضمن صلاحيات رئيسه،وهيئة مكتبه،وممارسة النواب لصلاحياتهم وإستقالاتهم ولجان المجلس والإقتراحات والمشاريع ونظام الجلسات والمناقشات،كما يكفل النظام الداخلي لأعضاء المجلس النيابي حرية التعبيرعن آرائهم وأفكارهم أياً كانت إتجاهاتهم أو إنتماءاتهم السياسية أو الحزبية.

كما أن أعضاء البرلمان يتم إنتخابهم لخدمة مصالح الشعب،وليس لخدمة مصالحهم الخاصة، و”عضومجلس النواب يمثل الأمة جمعاء ولا يجوز أن تربط وكالته بقيد أو شرط من قبل ناخبيه”، وفق المادة 27 من الدستور.

ولا يحق للناخبين أن يُملوا على نوابهم توجهاتهم السياسية أوأن يتدخلوا في خياراتهم،ولا يُمكن سحب الوكالة المعطاة للنواب حتى في حالات التمديد القسري وتبقى لحظة المحاسبة يوم الإنتخاب كل أربع سنوات.

بناء على ما تقدم، سأكتفي في هذا المقال بالحديث عن مهام ودورالنائب التشريعي، على أن نتناول لاحقاً دوره المالي والإنتخابي والرقابي والقضائي وحقوقه وواجباته.

إن مهام وصلاحيات النائب هي أولاً، الوظيفة التشريعية التي تعتبرالمهمة الأساسية التي يمارسها مجلس النواب وفقاً لمبدأ فصل السلطات، ولنص المادة 18من الدستور التي تحدثت عن أن لمجلس النواب ومجلس الوزراء حق إقتراح القوانين، ولا ينشر قانون ما لم يقره مجلس النواب،وبالتالي فإن للنائب دورًا هامًا في العملية التشريعية، سواءً في إقتراح القانون،أوعند مناقشته في اللجان أو في الهيئة العامة أو لدى طرحه أمام الهيئة العامة للتصويت.

إن العملية التشريعية التي ينجم عنها سنّ القوانين التي تنظّم حياة المواطنين وعلاقاتهم بعضهم ببعض وعلاقة الحكم بالشعب، تتيح للنائب وبالتالي لمجلس النواب مجتمعاً الإسهام في رسم السياسة الداخلية للبلد فضلاً عن السياسة الخارجية والسعي إلى تنفيذهما.

يعود للنائب صلاحية إقتراح القوانين،على أن يُقدم الإقتراح إلى المجلس بواسطة رئيسه،ويُرفق بمذكِّرة تتضمن الأسباب الموجبة (المادة101 نظام داخلي).
وحق إقتراح القانون مطلق لكل نائب، ولكن لا يجوز أن يوقِّع على إقتراح القانون أكثر من عشرة نواب (المادة101نظام داخلي )،إلا إذا كان الإقتراح يرمي إلى تعديل دستوري فيجب أن يوقع عليه عشرة نواب على الأقل(المادة77دستور)،وكل إقتراح قانون لا ينال موافقة المجلس لا يمكن أن يطرح ثانية للبحث في العقد نفسه (المادة38 من الدستور). وعندما يتقدَّم أحد النواب باقتراح قانون، يعمل رئيس المجلس على إحالته على اللجنة أو اللجان المختصة وإيداعه الحكومة للإطلاع (المادة102 نظام داخلي).

تعتبراللجان النيابية الأجهزة الأساسية للسلطة التشريعية،فمن خلالها تعمل على وضع التحضيرات اللازمة للعملين التشريعي والرقابي، ودراسة اللجان لمشروع أو إقتراح القانون تعتبرالعملية الجوهرية الأساسية والمرحلة الفنية التي تمكِّن الهيئة العامة من مناقشة القانون بشكلٍ موضوعيٍ دقيق.
وينتخب المجلس النيابي لجانه الدائمة،عند بدء دورة تشرين الاول/ أكتوبرمن كل سنة، ويحظِّرالقانون، الجمع بين عضوية اللجان وبين كل من رئاسة المجلس أو نيابة الرئاسة والوزارة (المادة25 النظام الداخلي).
فالنواب ملزمون بحضورجلسات اللجان، بحيث يعتبرمستقيلاً حكماً عضو اللجنة الذي يتغيب عن حضور ثلاث جلسات متوالية بدون عذرمشروع مقدم وفقا للمادة 61 من النظام الداخلي،وعلى رئيس اللجنة ان يبلغ رئيس المجلس الأمرلإنتخاب خلف له وفقا للمادة 44 من النظام الداخلي، لكلٍ من اللجان الدائمة والخاصة، أن تنتخب من أعضائها لجنة فرعية لدراسة مواضيع معينة، وعلى اللجنة الفرعية أن تقدم تقريرًا بنتيجة أعمالها الى اللجنة الأصلية (المـادة24 نظام داخلي). ولكل نائب حق حضور جلسات اللجان ولو لم يكن عضوًا فيها وله أن يناقش المواضيع المطروحة على البحث وأن يبدي رأيه وأن يتقدم باقتراحات وبتعديلات كسائر أعضاء اللجنة غيرأنه لا يحق له الإشتراك في التصويت (المـادة33 نظام داخلي).

تعتبرالمناقشة في جلسات الهيئة العامة، من مقتضيات الوظيفة النيابية، وعلى هذه المناقشات يستند القضاة والفقهاء وكل أفراد الشعب للوقوف على نية المشترع التي تساهم في تفسيرالنص عند تطبيقه، فالمناقشة العامة هي الإجراء العادي لدراسة مشاريع واقتراحات القوانين، وتكون هذه المناقشة على صورتين، إما مناقشة عامة لكامل النص، أو مناقشة المشروع مادة مادة، ويتدخل خلال المناقشة مادة مادة، وبصدد كل مادة يحتمل تعديلها، كلاً من مقدِّم الاقتراح، والحكومة ورئيس أو أحد أعضاء اللجنة النيابية التي تولت دراسة المشروع ، مع الإشارة إلى أن لكل نائب حق الأولوية في الكلام مرة واحدة في كل أمريتعلق بالنظام الداخلي أوإذا كان قد قدم إقتراحا بتعديل المشروع أوالإقتراح موضوع البحث أوأراد شرحه أوطلب استرداده(المـادة 69من النظام الداخلي)ولا يجوزللنائب أن يتكلم أكثرمن مرة واحدة في مناقشة موضوع واحد أثناء جلسة المناقشة العامة إلا في الحالات المنصوص عليها في النظام الداخلي، كما أن لكل نائب حق إقتراح قفل باب المناقشة في أي موضوع تكلم فيه على الأقل نائبان في تأييده ونائبان في رفضه أو تعديله باستثناء المواضيع المتعلقة بالدستوروالثقة ومناقشة الموازنة مناقشة عامة.

في الخلاصة، لا يبدوأن هناك الكثيرممن يعرفون دورالنائب أو يريدون أن يعرفوه، كما أن الممارسة من قبل النواب أنفسهم وتركيبة السلطة السياسية القائمة على توزيع الحصص والمغانم، قد ساهمت في تعميم مفهوم خاطىء لهذا الدورالذي حدده الدستور والنظام الداخلي لمجلس النواب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *