Thursday, 15 October 2026
اشترك

غيوم سوداء تتجمَّع فوق سماء لبنان وطهران: لإعادته الى مسار إسلام آباد

بقلم رئيس التحرير

تتصاعد التوترات في مضيق هرمز مع إستمرار الهجمات على السفن التجارية وإغراقها، وسط تهديدات متبادلة بين الولايات المتحدة وإيران وإسرائيل، بعد كشف طهران عن إستراتيجية جديدة لتوسيع عملياتها البحرية وإبقاء أسعار النفط مرتفعة، فيما تتصاعد التهديدات الإسرائيلية للبنان، وتتّسع إحتمالات المواجهة الإقليمية، تبدو المساعي الدبلوماسية اللبنانية محكومةً بمراوحة سياسية وعسكرية، وسط تضارب المعلومات بشأن مصير مفاوضات تامبا، وإستمرار إسرائيل في فرض شروطها الميدانية، وفي موازاة التلويح الإسرائيليّ بتوسيع الإحتلال وتهجير أكثر من مليون لبنانيّ، يتمسّك رئيس الجمهورية جوزاف عون بخيار التفاوض لتجنّب الحرب، فيما يفتح إعلان حزب الله بدلات للإيواء والتعويضات، مواجهةً سياسية ومالية مع واشنطن، التي تربط إعادة الإعمار بنزع سلاح الحزب.

وكالة رويترز، كانت قد نقلت عن مسؤولين إيرانيين، بأن طهران إعتمدت إستراتيجية جديدة لتغيير طبيعة الهجمات على السفن ووتيرتها، وتوسيع نطاقها إلى أبعد من مياه خليج عمان، بهدف منع إنخفاض أسعار النفط والتأثير في إنتخابات التجديد النصفي الأميركية، محذِّرين من إحتمال إغلاق المضيق بالكامل أمام السفن المخالفة للقيود الإيرانية، في مقابل ذلك، أعلن وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، أنَّ الولايات المتحدة تسيطر فعلياً على مضيق هرمز، فيما توعَّد الرئيس دونالد ترامب بتلقين إيران درساً قاسياً، كما هدَّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بتوجيه ضربة غير مسبوقة لطهران إذا هاجمت إسرائيل، كما ودعا رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إلى تعزيز القدرات العسكرية لردع الهجمات المحتملة، فيما رفض محافظ البنك المركزي عبد الناصر همَّتي الحديث الأميركي عن إنهيار إقتصاد بلاده، رغم إستمرار الحصار والعقوبات وتراجع صادرات النفط والريال الإيراني، وأعلنت السلطات الإيرانية أيضاً، تزايد تهريب الأسلحة ومقتل عنصر شرطة وقيادية في الباسيج بهجمات جنوب شرقي البلاد

ففي الداخل اللبناني، تتقدّم ملفّات إعادة الإعمار وتهريب المتفجّرات على جدول الإهتمامات الحكومية والأمنية، إذ تخشى مصادر سياسية من محاولة إستغلال إسرائيل أو إيران قضية إنتخابات الكنيست الإسرائيلية، لصرفها في حسابات مصلحية لكل منهما، وربما تتحوَّل إلى مواجهة عسكرية، أو حرب شبيهة بحربي إسناد غزّة وايران الخطيرة والمدمرة، وقد يصيب لبنان منها، أكثر من أية دولة أخرى، لا سيما إذا تكرَّرت سيناريوهات إستخدام لبنان، ساحة لإشعال هذه المواجهة، كما حصل سابقاً، لوجود قواعد ومراكز عسكرية ومستودعات أسلحة لحزب الله، يرفض تسليمها للدولة اللبنانية، بسبب وجود الإحتلال الإسرائيلي.

وعليه، فإن ما قاله وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس، بشأن إحتلال أراضٍ جديدة في جنوب لبنان ليس جديداً، يصبُّ في هذا الإطار، لكنه إختار أن يخرجه إلى العلن، فكل هذا السيناريو كانت إسرائيل قد وضعت واشنطن في أجوائه، وكانت قد نقلته عبر جهات دبلوماسية عديدة إلى المسؤولين اللبنانيين، ليبقى الأساس في توقيت إعلانه المرتبط بالحسابات الإنتخابية للكنيست، ولكنه يعبّر عن رؤية واضحة لحكومة نتنياهو وخططها، فصحيح أن الإسرائيليين ربطوا إخلاء كل الجنوب حتى نهر الأولي، وإعادة إخلاء الضاحية الجنوبية، وإحتلال أراضٍ جديدة، بأي عمليات عسكرية قد ينفذها حزب الله، أو في حال إنضم الحزب إلى القتال إلى جانب إيران، لكن ذلك يشير بصورة مؤكدة، إلى التعاطي الإسرائيلي مع حتمية الحرب ضدَّ إيران أولاً، وثانياً يعبِّر عن حقيقة ما يريده ويرسمه الإسرائيليون للجنوب، وتسرب أخباراً حول تعزيز حزب الله إنتشاره في الجنوب، ولا سيما في جبل الريحان وإقليم التفاح، وهو ما يعني أنها تمهِّد الأرضية أمام تنفيذ عملية عسكرية جديدة، تريد إيجاد ذريعة لها، وقد تنتظر ذريعة من حزب الله، أو قد تخترع بنفسها الذريعة التي تحتاجها لشن الحرب، هذه الحرب التي ستكون حتمية، بغض النظر عما إذا كانت قبل الانتخابات أم بعدها، لأن المشروع الإسرائيلي واضح ولا إمكانية لتحقيقه إلاَّ بالحرب، خصوصاً أن كل الضغوط السياسية، ومحاولات فرض التنسيق على الدولة اللبنانية أمنياً وعسكرياً لم تنجح، وكذلك المناطق التجريبية لم تنجح، وأن تل أبيب توجه المزيد من الإتهامات إلى الحكومة، بأنها فشلت في أداء مهمتها لسحب سلاح الحزب، وهي تسعى مع واشنطن لإقناعها بالبحث عن خيارات أخرى، فيما تستمرّ المحاولات اللبنانية في البحث والإستيضاح عن مصير مفاوضات تامبا في ولاية فلوريدا، وسط تضارب المعطيات بشأن إنعقادها أو تأجيلها، وهنا تشير المعلومات التي نقلها السفير الأميركي ميشال عيسى، إلى إرجاء الإجتماع الثلاثيّ العسكريّ، لما بعد الإنتخابات الإسرائيلية وإنتخابات التجديد النصفيّ الأميركية، ما يرجّح إستمرار الجمود في المسار التفاوضيّ.

وفي موازاة ذلك، ترى المصادر في زيارة مساعد وزير الخارجية الايراني إلى لبنان وإتصال وزير الخارجية عباس عراقجي برئيس الجمهورية، مؤشرات غير مطمئنة، وغير مريحة، قبل أسبوعين من موعد اجراء الإنتخابات الإسرائيلية، لأنها لا تعبّر عن تغيير جذري في  سياسة إيران تجاه لبنان، بالرغم من كل مظاهر الحرص الايراني على سيادة وإستقلال لبنان، وإدانة الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان، كونها تتزامن مع تصاعد التهديدات الإسرائيلية، بالرد على أي عمل عسكري ينطلق من لبنان ضد إسرائيل، وهو ما يضع لبنان في عين العاصفة من جديدن فلا تريد إيران أن تبقى علاقتها بلبنان أسيرة التوتر الذي حصل في الفترة الأخيرة، وطهران التي تحرص على إبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع بيروت، تسارع إلى تحسين الأجواء كلما تطورت الأزمة بين البلدين، وفي هذا السياق، يأتي إتصال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي برئيس الجمهورية جوزاف عون، بالتزامن مع وصول معاون وزير الخارجية سعيد خطيب زادة إلى لبنان، في خطوة تهدف إلى إطلاع لبنان على تطورات المنطقة ومآلات المفاوضات الإيرانية الأميركية، فضلاً عن تأكيد الحضور الإيراني في لبنان في مرحلة إقليمية شديدة الحساسية، وتؤكد مصادر سياسية لمركز إنشاء للمعلومات، حتى لو كان لبنان قد وصل إلى حائط مسدود في المفاوضات مع إسرائيل، فإن ذلك لا ينتقص من ضرورة دعمه والوقوف إلى جانبه، وقد يشكّل الإتصال برئيس الجمهورية محاولة إيرانية جديدة، لإحتواء التوتر وتعزيز التواصل مع لبنان ودعمه في هذه المرحلة

تتجمع غيوم سوداء، تتجمع فوق سماء لبنان، مع تقديرات حل محاولات داخلية يُعمَل عليها، إما لإرباك وضعية رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو بالإنتخابات، ومحاولة التأثير على نتائجها سلباً لغير صالحه، او لإلحاق الساحة اللبنانية بالمنطقة المشتعلة بالخليج عموماً، بينما لا يمكن تجاهل إمكانية قيام نتنياهو بعملية عسكرية موجعة ضدَّ حزب الله في لبنان، أو إغتيال شخصية مهمة، في محاولة لرفع حظوظ تكتله بالفوز على خصومه بالإنتخابات، فالمدة الفاصلة عن الإنتخابات الإسرائيلية، حساسة جداً، مع غياب لأي ضمانات أو تطمينات ملزمة، تحول دون نشوب الحرب، لأجل العبور إلى مرحلة أقل حدة وإستفزازاً، وتمهد لإستكمال إجراءات تنفيذ إتفاق الإطار، الذي يبدو أنه الخيار الوحيد والمتاح أمام الدولة، لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للجنوب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *