Wednesday, 02 September 2026
اشترك

هل يتعرض قانون العفو العام في لبنان للطعن؟

د.أكرم حمدان

أثار إقرار مجلس النواب في جلسته التشريعية الأخيرة التي إنعقدت بتاريخ 11 و12 آب الجاري، لقانون العفو العام موجة واسعة من الاعتراضات السياسية والنقابية والدستورية، وسط توجه جدي نحوالطعن به أمام المجلس الدستوري أو المطالبة برده رئاسياً.

وإعتبرت قوى سياسية، مثل التيارالوطني الحر، أن قانون العفوالعام يحمل عيوباً دستورية وقانونية ويشمل إطلاق سراح محكومين بجرائم خطيرة، مما دفع للمطالبة بردّه رئاسياً أو التقدم بطعن رسمي بشأنه.

ويتركزالنقاش حول مدى عدالة بنود العفو العام، والتوازن بين تصحيح المظالم ومخاوف الإفلات من العقاب، مع الإشارة إلى أن نواب كتلتي “التيار الوطني الحر” و”الوفاء للمقاومة”، كانوا إنسحبوا من القاعة العام لمجلس النواب خلال التصويت على قانون العفو، وإن كان بحجة الخلاف بين رئيس الحكومة نواف سلام ووزيرالدفاع ميشال منسى، على خلفية منع سلام لمنسى من الكلام خلال الجلسة ما جعل الأخير يُغادر مجلس النواب ولا يُشارك في الجلسة.

هذا ما أعلن قبيل الإنسحاب، لكن النتيجة كانت إقرارالقانون الذي طال النقاش حوله وجاء نتيجة تسويات عدة جرت بين مختلف القوى السياسية والبرلمانية.

وعلى الرغم من ذلك هناك من يضع الكرة في ملعب رئيس الجمهورية، ويدعوه إلى رد القانون أو الطعن به وهو ما بدأ التحضير له والإعلان عنه.

وبمعزل عن التوجهات السياسية لكل طرف وما إذا كان الطعن بهكذا قانون سيُعيد خلط أوراق متعددة في تركيبة معقدة داخلياً في لبنان، يبقى من المفيد التذكير بالخيارات الدستورية المتاحة أمام رئيس الجمهورية.

يمتلك رئيس الجمهورية عند إحالة القانون إليه من مجلس النواب ثلاثة خيارات دستورية أساسية للتعامل معه، يستمدها من صلاحياته التشريعية المقررة في الدستوراللبناني ولا سيما المادتين 57 و 65. 

وتتلخص هذه الخيارات بتوقيع رئيس الجمهورية على القانون بالتشارك مع رئيس الحكومة، ويطلب نشره في الجريدة الرسمية ليدخل حيزالتنفيذ.

ووفقاً للمادة 65 من الدستور،يجب إصدارالقانون خلال شهرواحد من تاريخ إحالته إلى الحكومة.

ومن الصلاحيات لدى رئيس الجمهورية، رد القانون إلى مجلس النواب لإعادة مناقشته مرة أخرى، على أن يتخذ الرئيس هذا القرار بعد إطلاع مجلس الوزراء، ويجب أن يتم ذلك ضمن المهلة القانونية المحددة لإصدار القانون، أي شهر في حال كان المشروع أو الإقتراح غيرمستعجل وخمسة أيام في حال كان مستعجلاً.

وفي هذه الحالة لا يجوز لمجلس النواب رفض طلب إعادة النظر بالقانون إنما إذا

أصرّمجلس النواب على القانون كما هو، فيحتاج إقراره مجدداً إلى الغالبية المطلقة من مجموع الأعضاء الذين يتألف منهم المجلس قانوناً  وفقاً للمادة 57 من الدستور، وإذا تم تأمين هذه الغالبية، يصبح الرئيس ملزماً بإصداره ونشره.

أما الخيارالثالث فهوعدم اتخاذ أي إجراء، أي النفاذ الحكّميوفي هذه الحالة يمكن لرئيس الجمهورية الامتناع عن التوقيع أوالرد، وترك المهلة الدستورية تمر بالكامل، وعند انقضاء مهلة الشهر دون إصدارالقانون أوإعادته، يعتبر القانون نافذاً حكماً ويصبح نشره واجباً في الجريدة الرسمية  وفقا للمادة 57.

كذلك يحق لرئيس الجمهورية بموجب المادة 19 من الدستورتقديم طعن مباشر في دستورية قانون العفو أمام المجلس الدستوري، وذلك خلال مهلة 15 يوماً من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية، في حال رأى أن بنوده تخالف المبادئ الدستورية.

وبإنتظارإنتهاء المهل، تشيرالمعلومات إلى أن رئيس الجمهورية يتريث في إتخاذ القرارالنهائي عطفاً على ما ستتوصل إليه الدوائرالقانونية في القصرالجمهوري التي لا زالت تدرس تفاصيل القانون وحيثياته.

وفي كل الأحوال فإن مهلة الطعن في أي قانون تبدأ من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية، وعليه فإن الأيام المقبلة كفيلة بتوضيح مسار ومصير هذا القانون المعقد كتركيبة لبنان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *