Friday, 04 September 2026
اشترك
لبنان والرهان على مسار اميركي مع اسرائيل حقق اولى النتائج بإطلاق خمسة اسرى لدى تل ابيب

تلة علي الطاهر وعودة الأسرى.. والرهان اللبناني على مسار واشنطن

بقلم رئيس التحرير

شكلت زيارة رئيس الجمهورية اللبنانية جوزاف عون إلى أثينا تكاملاً مع التحولات التي تُعيد رسم خريطة المنطقة، في وقت كان يبحث فيه مع المسؤولين اليونانيين العلاقات الثنائية ودور أثينا في مساعدة لبنان، عقدت تركيا والسعودية وباكستان في إسطنبول الإجتماع الأول للآلية السياسية والعسكرية المنبثقة من اتفاق مكة للدفاع المشترك، على خلفية توسع العلاقات الأمنية بين إسرائيل واليونان وقبرص برعاية ودعم أميركيين.

ففي لبنان تحقق خرق كبير تمثّل في إفراج إسرائيل عن خمسة أسرى، بعد نجاح السفير سيمون كرم في فرض وجهة نظره من جولة المفاوضات السابعة في روما، بحصوله حينها على موافقة لإطلاق سراح أسرى مدنيين، إضافة إلى البحث في مناطق تجريبية جديدة، وهو الأمر الذي عادت إسرائيل ورفضته بشكل كامل، فالتهديد بالإنسحاب من المفاوضات، حفَّز الأميركي التدخل على قاعدة أنه لا يمكن للبنان الخروج من مسار التفاوض، وهنا تمسّك كرم وتشبّث بمطلب الإفراج عن عدد من الأسرى، في الوقت الذي كانت فيه الولايات المتحدة تسعى إلى تأمين عقد جولة مفاوضات جديدة، دفع السفير الأميركي ميشال عيسى إلى الدخول على خط إسرائيل، وتمكّن خلالها من إقناع الإسرائيليين بالإفراج عن الأسرى، ولم يجد نتنياهو سوى تبرير الخطوة بقوله أن إطلاق سراح المخطوفين جاء بعد إنتهاء التحقيق معهم وعدم ثبوت مشاركتهم في أي عمليات ضد إسرائيل.

إذن، يمرّ إنقاذ المفاوضات بين لبنان وإسرائيل بالعمل على تحقيق إنجاز معيّن، ووقع الخيار بالإفراج عن عدد من الأسرى اللبنانيين المدنيين الذين لا ينتمون إلى حزب الله، وليس لهم أي نشاط عسكري، بعد أن برز ملف الأسرى اللبنانيين ومرتفعات علي الطاهر كمسارين متوازيين محلياً، وسط تصعيد ميداني مستمر جنوباً، في مقابل محاولات لتحريك قنوات التفاوض، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى الدفع بإتجاه إستئناف الحوار بين الجانبين، وكشفت معلومات لمركز إنشاء للمعلومات والأخبار، أن السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى والسفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هوكابي أنهيا الترتيبات المتعلقة بالإفراج عن المحتجزين خلال زيارة عيسى إلى إسرائيل.

إذن، ينحاز لبنان اليوم بوضوح أكبر نحو الفضاء الأميركي، فإحتلال الجنوب ودعم الجيش، والمفاوضات مع إسرائيل، تجعل واشنطن أثقل من بقية العواصم في الحسابات اللبنانية، من دون أن يعني ذلك أن بيروت حسمت تموضعها ضمن محور واحد، وهذه المعادلة، تدل بحسب مصادر سياسية نيابية، بأن مصلحة لبنان السياسية والوطنية تكمن في التماهي مع عمقه العربي، والإنفتاح على أي محور أو إطار إقليمي إنطلاقاً من ثوابته السيادية وحماية موارده ومصالحه الوطنية، فأي تموضع لبناني بحسب المصادر، يجب أن يكون حكماً بعيداً عن الإسرائيلي، فيما يحاول لبنان في المرحلة الراهنة الإستفادة من الدور الأميركي بصفته الراعي الأساسي للمفاوضات.

هنا لا تبدو أولوية واشنطن تعكس ضرورة الإنخراط في محور أميركي، بل تعبيراً عن حاجة سياسية وتفاوضية تفرضها المواجهة مع إسرائيل وموازين القوى، فيما يبقى العمق العربي جزءاً أساسياً من هامش الحركة اللبنانية، حيث أن المفارقة تكمن ببحث لبنان مع الولايات المتحدة عن معالجة إختلال في ميزان القوة تشارك واشنطن نفسها في صنعه من خلال دعمها لإسرائيل، ولذلك يرتبط مستقبل هذا الرهان بالنتائج، فإذا نجحت في الضغط لإنسحاب إسرائيل ووقف العمليات، سيترسخ الإتجاه اللُّبناني نحوها،  أما إذا إستمرت المطالب من لبنان من دون مقابل إسرائيلي، فستزداد الحاجة إلى هوامش إقليمية أخرى.

بالتوازي، وعلى وقع التصعيد الميداني والعدوان الإسرائيلي المستمر في جنوب لبنان، سُجّل تطور لافت في منطقة مرتفعات علي الطاهر، مع إعلان الجيش الإسرائيلي تحقيق ما وصفه بالسيطرة العملياتية على المنطقة، بعد أن إستكمل ما سماه تطهير البنى التحتية العسكرية تحت الأرض التابعة لحزب الله، وإدعى الجيش أن عناصر حزب الله الذين كانوا داخل هذه المنشآت، كانوا يعملون على تنفيذ هجمات ضد إسرائيل وقواتها، وأن العمليات التي نفذها خلال الأسابيع الأخيرة حيّدت القدرة على تنفيذ مخططات إنطلاقاً من تلك المواقع، وفي موازاة التصعيد الميداني، نقلت وكالة رويترز عن ثلاثة مسؤولين مطَّلعين، أن إيران حذّرت الولايات المتحدة، من أنها سترد بقوة على أي هجوم إسرائيلي على تلة علي الطاهر في جنوب لبنان، حيث يتحصن، وفق هذه المصادر، عسكريون إيرانيون إلى جانب مقاتلي حزب الله.

وعلى جبهة إيران، نقلت وكالة رويترز عن مسؤولين إيرانيين ، قولها إن الحملة الأميركية الرامية لخنق الإقتصاد الإيراني عبر تقييد صادرات النفط ووقف التهرُّب من العقوبات، أصبحت أشد تأثيراً على طهران، فيما أعلن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، أن الإتحاد الأوروبي قد إنضم رسميا لعملية “المنبوذ الاقتصادي” ضد إيران،وكشفت المصادر، إنه رغم نجاح الحكام في إيران في الإلتفاف على العقوبات لعقود، إلاَّ أن أحدث الإجراءات الأميركية وضعتهم في موقف أكثر حساسية بكثير، إذ لم يتبق لهم سوى القليل من القنوات لتأمين العملات الأجنبية أو شراء السلع، فالجهود الرامية إلى حرمان إيران من الوصول إلى شبكات التمويل الدولية في دول أخرى، باتت تشكل تهديداً حقيقياً وملحاً، بعد أن ظلت طهران تعتمد على ذلك لزمن طويل للحفاظ على دوران عجلة الاقتصاد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *